أرى خــللا فــي الكـون للعـقـل بـيـنـاً
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى خــللا فــي الكـون للعـقـل بـيـنـاً — فـإمـا بـه نـقـص أو النـقـص فـي عـقـلي
ولم يُــشــقــنــي نـقـص النـظـام وانـمـا — شــقــائي بــعــقــلٍ للنـواقـص يـسـتـجـلي
تـعـجـبـت مـن عـقـل أتـى الكـون مـا له — ســوى كـشـف أنـواع المـعـائب مـن شـغـلِ
أرى العــقــل عُــلْويــاً أضــاع طــريـقـه — فألقت به الأقدار في العالم السفلي
فــظــل غــريــبــاً بــاحـثـاً عـن سـبـيـله — ليُهــدَى ولكــن حـار مـن كـثـرة السـبـل
فــليــت يــعـود القـهـقـري فـي طـريـقـه — عـسـى يـهـتـدي يـومـاً لمـنـبـعه الأصلي
فـهـل فـي الردى الآتـي رجـوع لأصـلنا — أو المــوت ســيــر للأمــام بــلا مـهـل
فــيــا رب أوصــلنــي سـريـعـاً لغـايـتـي — وإلا فــأرجــعــنــي فـقـد تـعـبـت رجـلي
وإن كـان عـقـلي مـثل ذا الكون ناقصاً — فــلا عـجـب أن يـقـتـدي الجـزء بـالكـل
فـــتـــبـــاً لأســـتــاذ أزال جــهــالتــي — فــلو عـقـل الأسـتـاذ ضـاعـف لي جـهـلي
فــيــا ليــت للجــهـل العـمـيـم مـدّرسـاً — ليــرجــع لي جــهــلي فـأصـبـح كـالطـفـل
يــقــولون يـجـري الكـون نـحـو تـكـامـل — فـيـا ليـت مـن بعد الكمال أتى عقلي
لئلا يــرى فــيــه اخــتــلالا يــســوؤه — ويـــعـــجـــزه اصـــلاحُ أعــوجَ مــخــتــل
طـغـى العـقـل حـتـى كـاد يـقـتـل نـفـسه — بـتـفـكـيـره أو كـاد يـفـضي الى قتلي
وكــم رمــت تــقــيــيــداً له بــعــقــائدٍ — وأغــللتــه قــدمــاً فـثـار عـلى الغِـل
بـــليـــتُ بــعــقــلٍ جــامــحٍ ليَ مــتــعــبٍ — يــفــتـش عـن وعـر ويـنـأى عـن السـهـل
جَــمــوحٍ يــرى فـي الرشـد مـنـه غـوايـةً — ويـبـصـر فـي الطـاعـات نوعاً من الذل
تــمّــنــيــت ســجــنــاً للعـقـول لألتـجـي — له فــبــســجــن العـقـل حـريـة الطـفـل
جــديــر بــهــذا الكـون حـيـوانـه الذي — يـعـيـش بـلا هـمّ سـوى النـوم والأكـل
وأغــرب شــيــء فــيـه خـلْق ذوي النـهـى — وأغـرب مـن ذا فـيـه خـلق ذوي الفـضل
يــرون نــظــامــاً لا يــوافــق عــقـلهـم — ويــلقــون فــيــه مــشــكــلات بـلا حـل
وكـم اتـعـسـوا الحـيـوان إذ كلفوه ان — يـسـيـر بـنـظـم خـالفـت طـبـعه الأصلي
لقــد أرغــمــوه أن يــســيــر بـعـقـلهـم — فـزادوا له بـالعـقـل حـمـلا على حمل
وأحــرى بــهــم أن يــقـتـدوا بـنـظـامـه — وان يـقـتـفـوه حـذوك النـعـل بـالنعل
لكــي يــرجــعــوا مــن عـقـلهـم لغـرائزٍ — بـهـا سعد الأجداد في الكون من قبل
ولكــنــهــم رامــوا مــحــاكــاة ربــهــم — فــجــاؤوا بـوضـع نـاقـص الخـلق مـعـتـل
أرادوا اقــتــرابـاً مـن سـمـاء إلهـهـم — فــخــرّوا وهـذا مـنـتـهـى كـل مـسـتـعـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفلي: السُّفْلَى : مذ أسْفلُ ج سُفْلَيَاتٌ/ سُفْلَيَاتُ المَنخِرَينِ، أَحدُ قِسْمَيْ القِردِيّاتِ، لها أنفٌ نُخْرَتاهُ مُتقارِبتان وثَقباهُما تحت الأنف، وهي قِصارُ الأذناب أو بلا أذنابٍ .
- القهقري: القَهْقَرَى : الرجوع إِلى خلف؛ هو يمشي القَهْقَرَى.
- النقص: نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ و …
- بعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …