رب جـــرو ربّـــاه قــدمــاً غــنــيٌ

الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رب جـــرو ربّـــاه قــدمــاً غــنــيٌ — فـقـضـى فـي حـمـاه عـهـد الشباب

راكـضـاً خـلفـه متى تركب الخيل — ومــا يــشــتــكـي مـن الأتـعـاب

يـتـبـع الصـيـد فـي مـجـاهل غابٍ — طــارد الوحــش هـازئاً بـالذئاب

قـانـعـاً بـالعـظـام عن أكل لحمٍ — راضــيــاً عــن فـراشـه بـالتـراب

وإذا عاد في الظلام وألفى ال — بــاب قـد سـد نـام عـنـد البـاب

قــانــعــاً أن يــشــم ريـح أنـاس — تـــخـــذوه لهـــم مـــن الحــجــاب

وإذا أم بــيــتَ أهــليــه ضــيــفٌ — راح فــيــه مــحــدّقـا بـارتـيـاب

يـمـعن الفكر فيه هل من أعادي — أهــله أم لهــم مــن الأحــبــاب

ولقـد يـطـردونـه مـن حـمى الغر — فــة حـيـنـا ظـلمـا بـلا أسـبـاب

فـتـراه يـطـيـل فـي خـارج البـا — ب وقـــوفـــا بــهــيــئة البــواب

مــنـصـتـا للحـديـث لم يـع مـنـه — غــيــر رنـاتـه اللطـاف العـذاب

وإذا صـيـح بـاسـمـه هـاج بـشـرا — ولوى رأســـه عـــلى الأعـــتـــاب

ثـم أضـحـى يـبـص بـالذيـل عـطفا — يـطـلب الأذن مـنـهـمُ بـاقـتـراب

ويـديـم الألعـاب قـفـزا ورقـصاً — ليــســلي الصــغــار بــالألعــاب

ولقـــد يـــضــربــونــه دون ذنــب — وهـــو للعـــض مـــالك حـــد نــاب

فـهـو لو شـاء عـضّهـم ثـم أبـقـى — لانـتـقامٍ ذكرى دمٍ في الثياب

غـيـر أن الوفـاء مـا زال طبعا — فـيـه يـدعـوه لاحـتـمال العذاب

هـم يـسـومـونه العذاب امتهانا — وهــو يــعــوي لهـم عـواء عـتـاب

يحرس البيت أن يغيبوا وإن عا — دوا تـلقـى الجـمـيـع بـالترحاب

مــر فــي بــيـتـهـم عـليـه زمـان — خــاله حــقــبــة مــن الأحــقــاب

ثــم ألفــيــتــه يـنـوء بـأقـذار — هـــزيـــلاً مـــعـــرضـــاً للذبـــاب

فــإذا أهــل بــيــتــه أخــرجــوه — ليـجـازوا اقـتـرابـه بـاجـتـناب

فـمـضـى هـائما على الوجه يبكي — أهـــله والوفـــا بــقــلب مــذاب

جـــائلا فـــي أزقّـــة ضـــيــقــات — وعــــليــــه عــــلائم الأوصــــاب

يـشـحـذ الخـبـز حـول بـائع خـبز — مــن يـد المـشـتـريـن دون طـلاب

يــسـأل المـشـتـريـن فـي نـظـرات — قـد حـوت للطـوى مـعـانـي كـتـاب

صـمـتـه فـي السـؤال أبـلغ نـطـق — فـــــائقٌ هـــــذرَ ســــائلٍ كــــذاب

واقــفــا دونــهـم يـرجـي نـوالا — ثـــم يـــعــدو بــجــيــئة وذهــاب

فــمــتــى يــنــهـروه عـاد بـيـأس — دون حـــب لنـــقـــمـــة وعـــقـــاب

ومــتــى يــطــعـمـوه عـاد بـشـكـر — مـلقـيـا فـي الوفاء أسمى خطاب

ولكـــم أم مـــطــعــمــاً لكــبــاب — يــتــغــذا بــشــم ريــح الكـبـاب

يــلحــس الأرض إذ يـشـم قـتـاراً — لشــواء فــيـهـا مـسـيـل اللعـاب

شــعــره طـال مـن هـزال فـأضـحـى — ســاتــراً للعــظــام والأعـصـاب

فــتــوجـهـت نـحـو أهـليـه أبـغـي — لهــم بــالعــتــاب طــعــن حــراب

ثـم مـا كـدت أدخـل الدار حـتـى — لاح فـيـهـا جـرو جـمـيل الإهاب

سـكـن البـيـت بـعـد ذيالك الكل — ب مـــهـــنّــاً بــأكــله والشــراب

رحـت أبـدي العتاب مرّاً لرب ال — بــيــت فــاعــجــب لهـذا الجـواب

أنـا أدرى بـلؤم أبـنـاء جـنـسي — فــأرى لؤمــهــم بـلا اسـتـغـراب

غـيـر أنـي فـكـرت فـي ذلك الكل — ب أيــلقـى عـذرا لذاك العـقـاب

لم يـجـد بـيـن جـنـسـه غـير عطف — يـــتـــجـــلى بـــهـــزة الأذنـــاب

ووفــاء مــا بــيــنــهــم تــجــلى — بـالتـآخـي بـعد العوا والسباب

صـار قـلبـي يـذوب حـزنـا عـليـه — ودمــوعــي تــجــول فــي أهـدابـي

أطـرق الرأس إذ أرى ذلك الكـل — ب وألوي مــنــه عــلى أعــقـابـي

خـجـلا مـن شـنـيـع أفـعـال جنسي — فــكــأنـي عـوقـبـت عـن أصـحـابـي

وأرى الكـلب كـان يـبـصـر عـذرا — لفـراري لو كـان يـعـلم مـا بـي

صــرت آبــى مـن نـسـبـتـي لأنـاس — فـضـحـونـا حـتـى أمـام الكـلاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بارتياب: الارْتِيَابُ [ريب]: مصـ.-: الشكُّ؛ لا أدري لِمَ ينظر إليه نظرة ارتياب/ مدّة الارتياب، أي المدة التي تسبق إعلان الإفلاس.
  • بالتراب: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
  • تركب: تَرَكَّبَ يَتَرَكَّبُ تَرَكُّباً : ـ الشيءُ من كذا: تألّف منه؛ تتركبُ الجملة الاسمية من مبتدأ وخبرٍ. ـ الشيءُ: وُضع بعضُه على بعض؛ تَرَكَّبَتْ سفينةُ الفضاء تمهيداً لإطلاقها.
  • جرو: (جَرَوَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ وَلَدِ الْكَلْبِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ تَشْبِيهًا. فَالْجَرْوُ لِلْكَلْبِ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: سَبُعَةٌ مُجْرِيَةٌ وَمُجْرٍ، إِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة