أرى في غربة الانسان سجناً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أرى في غربة الانسان سجناًفكيف بسجن انسانٍ غريب
أبشّر عند فتح الباب نفسيبان ستفوز بالفتح القريب
فمن لي ان أرى يأساً مريحاًيخلّصني من الأمل الكذوب
سأقتل حيّ أمالي سريعاًوأرجع منه ذا سيفٍ خضيبِ
فإن لخادع الآمال عقبىتزيد مرارة القلب الكئيب
وإن لوامـــــــع الآمـــــــال آلٌيزيد المحل في القفر الجديب
سيمسكني وقار اليأس كيلاأراني لعبة الأمل اللعوب
وأغضي عن سنا الآمال طرفيوأدخل ظلمة اليأس الرهيب
فإن أشعّة الآمال تحكينــــضــــالاً واخزات للقلوب
تقّطب لي السما بالسحب وجهاًكأن لم يكف دنياها قطوبي
وتبسم لي البروق بها وكم ليبسحب النفس من برق خلوب
سحائب بارقات بالأمانيولكن باخلات بالسكوب
تسامرني همومي في الدياجيويطربني فؤادي بالوجيب
فكم في السجن من ليل غضوبوكم في السجن من يوم عصيب
وزاد عليّ ضيق السجن أنيحُرمت به من الخلّ الأريب
فأدعو الله تعجيلا بفكٍّلسجني او بسجن فتىً لبيب
تمنيت الزيارة من قريبوان تلك زورة الأجل القريب
وخدامٍ قساةٍ أغبياءٍضعافِ العقل أموات القلوب
أشاهد منهم الأطماعَ حوليتدور تكاد تأكل لي جيوبي
كأني ساكنٌ قبراً أُغذّيٌبه الحشرات من شتى الضروب
كأن عيونهم حشرات نهشطلعن عليّ من خلل الثقوب
أفتش لا أرى حولي حبيباًوكم شاهدت حولي من رقيب
أجيل بهم عيون أخي وثوقٍفألقى منهمُ نظر المريب
هم الخلان لي لا عن ودادهم الأعداء لي لا عن ذنوب
نفوس قد رَبين على عيوبٍفما يحسسنَ بالأمر المعيب
ومن ينمى الى عيب تحرّىعيوب الناس يبحث عن نسيب
وكم قد غرني مرأى نجيبٍبهم فنكبت بالمرأى النجيب
فما في برقهم إلاّ عماءوما في سحبهم غير القطوب
سأبعد عنهم الآمال حتىتجيء إليّ بالغدق السكوب
نهاري من عبوس السجن ليلٌوليلي الف ليل من كروبي
اذا مالت ذكاء الى غروبٍأرى نفسي تميل الى الغروب
أفتش في ظلامي عن رجاءفأدخل في ظلام من غيوب
وأبحث فيه عن حدس مصيبفأعثر منه بالسهم المصيب
ألا يا ليل ليتك لم تسارعوليتك ضعت في أقصى الدروب
وليتك قد عثرت بلا مقيلوليتك قد دعوت بلا مجيب
وليتك اذ عثرت عراك كسرٌبرجلك لم يصادف من طبيب
تسارع في خطاك إليّ شوقاًمسارعة المحب إلى الحبيب
وتلقي كل رحلك فوق صدريوتجثم فوق قلبي كالخطوب
تجدّ السير منذ الصبح نحويفتهجم هجمة الأسد الغضوب
لبست من النهار الغضّ ثوباًلتخفى عن عيون المستريب
أراك وانت في لونين تبدوتسير من المغيب إلى المغيب
كأنك حية رقطاء تزهوبثوب دجىً وثوب ضحى قشيب
تبدّل ثوبها في كل ليللتجلو حسنها عند الحبيب
ألا يا ليل كم لك من شبابوكم لك كلّ صبح من مشيب
تشيب بشيبك الأكوان لكنشبابك لا يعيد شباب شيب
أقول بكل صبح سوف تفنىمتى أبصرت فحمك من لهيب
اذا بالفحم ينضب باشتعالوما لمعين فحمك من نضوب
ستبقى بعد أن تفنى شموسإلى ما شاء علام الغيوب
ألا يا ليل كم لك من خطوبوكم لك في الجوانح من ندوب
أتلبس مثل رهبانٍ مسوحاًوقلبك قلب شيطان رهيب
فكم وسعت ثيابك من أفاعيهمومٍ مقلقات بالدبيب
وكم ضمت عقارب من وشاةبــــألســــنةٍ لوادغَ للقلوب
وكم أخفت شروراً كالضواريمحدّدة المخالب والنيوب
فلو خلعوا ثيابك عنك أبدتإلينا كل أنواع العيوب
يلوح إهابك الضافي ظلاماًويخفي شكل حيوان عجيب
فيا لك شكل حيوان عجيبتضمّن الف حيوان غريب
كأن الليل جبار عظيمأصيب بألف مكروب مهيب
وما المكروب فيه سوى هوامٍوآســــادٍ ووحــــش فلا وذيب
وإجــــرامٍ وأحقادٍ تنزّىوأوهام ودمع نوىً سكيب
وأحــــــزانٍ وإجـــــرام ٍويـــــأسوذكرى عاشق وكرىً سليب
وأشـــــبـــــاحٍ و أرواحٍ و جــــنٍوبومٍ مفزعات بالنعيب
أصيبَ بتلكم الآفات لكنصحيحاً عاش ذا عود صليب
أيا فيلا يمدّ بكل يومعلى الأكوان خرطوم الغروب
فيشرب كل نور ثم يلقيمجاجاً للدجنّة والخطوب
أجبّار الظلام لأنت عبدٌوإن أوتيت سلطان الشعوب
أرى حر النهار يخاف من أنيراك لذاك يسرع بالهروب
تنام على سواعدك البرايافترضعهم بمسموم الحليب
وتغمرهم بأحلام كذابوتسقيهم من الرنق المشوب
تهدهدهم بصمتك وهو يحكيزئيراً صكّ اسماعَ القلوب
وتطبق جفنهم رعباً ليغفوامتى قابلت بالوجه الغضوب
كأن الأفق شدقك رحت منهتكشر عن نجوم كالنيوب
مرّبي العالمين لأنت باقوكم خنقتْ اكفك من ربيب
ألا يا ليل حسبك ليل سجنيوحسبك عن كروبك لي كروبي
كرهت القبر بعد الموت سجناًوعفت اللبث في الوطن الخصيب
فما أرضى ولو في الخلد حبساًولو ما بين ازهار وطيب
أيحبس من يجرّم أي حبسوكل مناه تحرير الشعوب
أيحبس شاعر حر رقيقتضايقه النسائم بالهبوب
يرى من جسمه سجناً عليهيكاد يهمّ منه بالوثوب
رأيت السجن مجتمع الزواياولا كالسجن للرجل الأديب
وكيف يطيق ضيق السجن حرّيضيق به فضا الكون الرحيب
رهين المحبسين ضنىً وفقرٍوأُحبَسُـ؟ : جلّ ذلك من نصيب
لئن أسجن فما الأقفاص إلالليث الغاب أو للعندليب
ألا يا بلبلاً سجنوك ظلماًفنحت لفرقة الغصن الرطيب
كلانا من تألمه يغنيفننعش صاحب القلب الطروب
لقد أصغى الخليّ إلى غناناو لم يسمع به نغم النحيب
ولو أصغى لنغمتنا مليّاًلذاب بذلك النغم المذيب
و يا ليت الشرى سجنوك مثليلدُن خافوا وثوبك أو وثوبي
لئن كشّرت للهيجاء ناباًفأقلامي تكشر للحروب
كلانا صاحبا صمتٍ مهيبكلانا صاحبا وجهٍ رعوب
أدبّ على الثرى ضعفاً ولكنأرى الجبناء يقلقهم دبيبي
تُراع حلومهم لصدى عظامٍضئيلات تقضقض في جنوني
أعّبس للضنى فيخيف قوماًعبوسي ثم يشحبهم شحوبي
فكيف بهم اذا سمعوا زئيريوكيف اذا أكشر عن نيوبي
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي، من العصر الحديث، وتقع في ٩٣ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وهي قصيدة حزينة.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.