سيتفق الورى في الدين يوما
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سيتفق الورى في الدين يوما ... إذا دانوا بتزكية الضمير
قشور الدين قد حجبته عنا ... فهل تسعى الى نزع القشور
مسالك ديننا مُلئت صخورا ... تعوق السالكين عن المرور
قد اختلف الورى دينا ولكن ... تساووا في المآثم والشرور
أرى بين الورى والحق نهرا ... وليس عليه جسر للعبور
أيا نهر الحقائق أنت تجري ... ونحن نحوم فوقك كالطيور
أرى حول الحقيقة ألف سور ... ويعجز معولي عن هدم سور
وليس بكاشف من سار توا ... فربّ الكشف منحرف المسير
يروم العقل كشفا للدياجى ... وليس لديه غير ضئيل نور
تضاءل وهو لا ينفك يطفى ... بأهواء المحبة والنفور
لعقلك كل يوم ألف سهو ... وما ينفك عقلك في غرور
تسير وأنت في نوم عميق ... فلست بآمن خطأ العثور
تصدق كل أمر مستحيل ... إذا ما قيل عن رجل شهير
كذا الأعمى يصدق عن قصور ... بأكذب ما ادعت عين البصير
وإن لم تسمع الاذنان صوتا ... فما تدري البشير من النذير
توقع ان تصاب بداء عقل ... متى غذيت بالرأي الفطير
يروم المستشير صواب رأي ... فهل هو آمن خطأ المشير
أترجو من أمورك فتح باب ... وقد ضاعت مفاتيح الأمور
وأرضك بعد لم تحرث لزرع ... ففيم تجد في نثر البذور
أراك عجزت عن اصلاح نفس ... وأنت تروم اصلاح الدهور
ولولا أن تكون صغير نفس ... لما خدعوك باللقب الكبير
خدعت فخلت أنك صرت ليثاً ... غداة دعيت بالليث الهصور
جلست على سرير من خيال ... ويوشك أن تميل مع السرير
ترى طيشا بعقلك لا يداوى ... فتخفي الطيش في مشي الوقور
اعصري أنت عصر النور لكن ... ورثت جميع أوهام العصور
يسير الحق مقتربا لكوخ ... ولكن لا يمر على القصور
رأيت الحق يهضم ضمن قصر ... ويرعى في حمى الكوخ الحقير
إذا ما دوحة فسدت أصولا ... فليس لها سوى قلع الجذور
وكم صبر يدوم الظلم منه ... وكم ساد الجزوع على الصبور
إذا ما مات في قوم شعور ... فما يحييه يوما نفخ صور
وقفنا في الحياة بسفح طود ... وأعلى الطود يقذف بالصخور
يخادع بعضنا بالجهل بعضا ... فنفني الوقت في حب الظهور
شغفنا بالرياء فكم فقير ... يجوع ويرتدي ثوب الحرير
وكم عثر يدنس في غناه ... فيبدو لابساً ثوب الفقير
بوهم المجد والشرف افتتنا ... فأبنا منه بالوهم الكثير
وما شرف الأنام على سواهم ... وكــــل الكــــون ذرات الأثير
وما شرف العلو على هبوط ... ومأوى الدر أعماق البحور
تفيض وجوهنا بالبشر وداً ... وربك عالم ما في الصدور
وليس الصلح بين الناس إلا ... مصالحة البغاث مع النسور
سيعبر شرقنا للغرب يوما ... ويبلغ نسلنا أقصى الحبور
ونسحق في التطور أي سحق ... فلسنا في العبور سوى جسور
تفرنج بالنهى والعلم قوم ... وكم غرٍ تفرنج بالصفير
سمرت مع النجوم فمر ليلي ... ولم تكمل أحاديث السمير
أرى الأحياء تجهل منتهاها ... فماذا علم سكان القبور
وما عرف النهاية مثل رمس ... فسله فقد سقطت على الخبير
وهل يجدي ندى الأسحار زهراً ... إذا أودى به لفح الهجير
دخلنا معمل الدنيا ورحنا ... نكد وليس نعلم بالأجور
كــــأنــــا بعض آلات بأمر ... يدرن وما اتفقن مع المدير
لقد كنا نعاف الأجر حقا ... لو أن الامر في كف الأجير
إذا لم يملك المرء اختيارا ... فما التقصير الا كالقصور
اعاف لهم غدا تعبي وأجري ... على أن لا أحاسب في النشور
أحاذر في الحساب من ارتباكي ... لرؤية وجه منكرَ أو نكير
فكم لي في الحساب من اشتباه ... بعلم الجبر أو عد الكسور
فما أنا في الحساب بذي اقتدار ... ومالي غير إلمام يسير
ستضعف حجتي خوفا فهل لي ... محام ثم ذو عزم خطير
يدافع عن حقوقي وهو راج ... لأجر الشكر لا المال الوفير
فان هو فاز بالدعوى أهبه ... جميع أجور ذا العاني الأسير
وإن خاب الدفاع فسوف أرجو ... سماع رئيس محكمة غفور
فيعفو عن خطاي بلا رجوع ... الى التمييز أو حكم الوزير
وليس لمجلس النواب دخل ... ليحكم دون فكر للقدير
فاخرج ظافراً وأصيح مالي ... سوى الله المهيمن من نصير
وأدعو قد كفتني نار حزني ... عن الاحراق في نار السعير
أأشقى في حجاي ورب بله ... تنعم بين جنات وحور
رياض الشعر لا تعطيك زهراً ... إذا لم تسق من نهر الشعور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السالكين: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
- القشور: قشر: القَشْرُ: سَحْقُك الشَّيْءَ عَنْ ذَيِّهِ. الْجَوْهَرِيُّ: القِشْرُ وَاحِدُ القُشُور، والقِشْرَة أَخص مِنْهُ. قَشَرَ الشيءَ يَقْشِرُه ويَقْشُره قَشْراً فانْقَشَر وقَشَّرَهُ تَقْشيراً فَتَقَشَّر: سَحَا لحاءَه أَو جِلْ … (لسان العرب)
- الكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
- المرور: مرر: مَرَّ عَلَيْهِ وَبِهِ يَمُرُّ مَرًّا أَي اجْتَازَ. ومَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً: ذهَبَ، وَاسْتَمَرَّ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً جَاءَ وَذَهَبَ، ومرَّ بِهِ ومَرَّه: جَازَ عَلَيْهِ؛ … (لسان العرب)
- بكاشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
- تساووا: (سَأَوَ) السِّينُ وَالْهَمْزَةُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي مَعْنَاهَا. قَالَ قَوْمٌ: السَّأْوُ: الْوَطَنُ. وَقَالَ قَوْمٌ: السَّأْوُ: الْهِمَّةُ. قَالَ: كَأَنَّنِي مِنْ هَوَى خَرْقَاءَ مُطَّرَفٌ ... دَامِي الْأَظ … (مقاييس اللغة)
- تعوق: عوق: رَجُلٌ عَوْق: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَالْجَمْعُ أَعْواق. وَرَجُلٌ عُوَق: جَبَانٌ، هذَليَّة. وعاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقه عَوْقاً: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ، وَمِنْهُ التَّعْويقُ والاعْتِياق، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَمراً فَ … (لسان العرب)