دار وحي أم قلعة أنا فيها

الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دار وحي أم قلعة أنا فيها ... كنبيٍّ يستنزل الإلهاما

صرت أرنو الى الطلول وأرنو ... لعصور مضت ومجد أقاما

ايه أطلال بعلبك أجيبي ... أين خلفت قومك الأعلاما

هل يبيد الحمام قوما إذا ما ... نهضوا للحروب قادوا الحماما

هل يبيد الحمام قوما وهذي ... غر آثارهم خلدن عظاما

تلك أرواحهم خلدن بفن ... جل عن أن يخلد الأجساما

ايه باخوس كم شربت قديما ... من سلاف وكم سقيت ندامى

صرعتهم منك المدام ولكن ... أنت صاح مهما احتسيت المداما

كم سقيت الورى بجامك خمرا ... ثم اعقبته من الموت جاما

أنت تسقي الوضيع كأسك حينا ... ثم تسقي بها المليك الهماما

رفستهم رجلاك لم ترع ذلا ... لوضيع أو للمليك احتشاما

والعواميد خلتها في صلاة ... ركعا حول معبد وقياما

صرع الدهر بعضهن وبعض ... واقفات تصارع الأياما

وشجاني من العواميد ست ... واقفات صفا يروع نظاما

ناظرات يسألن عن قرناء ... قد قطعن القرون و الأقواما

دمن يبحثن عن رفاق فلا يب ... صرن الا الإيوان والأهراما

وبقايا من تدمر كعروس ... ذات حسن بالبر هامت وهاما

يتسآءلن هل أخذنا عهودا ... لليالي أو هل قطعنا ذماما

درست دوننا القصور ودمنا ... ثم نرجو أن سوف نبقى دواما

يتباهين عكس طبع الغواني ... أي أخت تربو على الأخت عاما

يبغض السنّ من يخاف فناء ... وأخو الخلد يعشق الأعواما

بمرور السنين يزددن حسنا ... ثم يزددن للخطوب ابتساما

يا لست من العواميد هاجت ... في فؤادي ذكرى تؤج ضراما

أي شــــــأن لهــــــا وأي مــــــلوك ... سجدت حول عرشها تترامى

إن رأت سجدة الملوك فهذا ال ... دهر القى لها السجود احتراما

أنا أكرمتها بدمعي احتراما ... وكرام الانام تبكي الكراما

يا لست من العواميد تلقي ... لجميع الورى دروسا جساما

واقفات كأنها خطباء ... تعظ الأرض والسما والأناما

قائلاتـ: المجد يبقى وإن كان ... بنوه تحت التراب رماما

يا لست من العواميد كم قد ... رفعت ثم نكست أعلاما

صافحت في الزمان روما وعربا ... ونصارى الغزاة والإسلاما

صافحهم وودعتهم بكف ... لم تطول وداعها والسلاما

ولكم أبصرت ولم تتزعزع ... عاديات تجر موتا زؤاما

كم تلقت بصدرها من سهام ... ورأت للعدى قناً وحساما

يا لست من العواميد ظلت ... كشموع للدهر تجلو الظلاما

قد تعالين فاتحدن رؤوسا ... ثم أحكمن في الثرى الأقداما

حاكيات وسط الفضا أخوات ... قد تماسكن واتحدن غراما

وضع الحسن والبها تاج حسن ... واحدا فوق رأسهن تسامى

وحّد الحسن بينهن بتاج ... حيث في الحسن قد بلغن التماما

فتعاهدن في كفاح الليالي ... لا يبارحن خطهن انهزاما

أو كقواد جحفل قد أطلوا ... يصدرون الآراء و الأحكاما

يتناجون دون تحريك هام ... حيث ولوا نحو الجيوش الهاما

يا لست من العواميد تبكي ... أخوات لها قضين انهداما

هدمتها كف القضا فاشتهت لو ... حطمت معول القضا الهداما

ذكرت عهدها القديم فأمست ... وهي يقظى تشاهد الأحلاما

كم وعت خطبة وأصغت لنجوى ... آه لو أنها تعيد الكلاما

تتراءى كأنها كف جبا ... ر عظيم زادوا بها ابهاما

جسمه القلعة المهيبة لكن ... ألبسته يد العلى أسقاما

فانهداماتها جراح بجسم ... طالما مارس الوغى و الزحاما

كسرت عظمه الليالي فلم تبد ... انكسارا ولا اشتكى آلاما

وسبقتني فيها تماثيل غيد ... عبدتها أهل الورى أصناما

سكب الفجر ضوءه في ثنايا ... ها وألقى الضحى عليها ابتساما

يشتهي الثغر لثمها وهي صخر ... ويذوب الفؤاد فيها هياما

همت فيها فقلت هزءاً بنفسي ... أي صب قبلي أحب الرخاما

عاريات مثل الملائك لم يس ... دلن سترا ولا وضعن لثاما

تخذت عفة النفوس رداء ... وسنا الحسن في الجبين وساما

لم تشوه بالصبغ يوما وجوها ... جعل الحسن عندهن مقاما

هن مهما شاب الزمان صبايا ... راميات بلحظهن سهاما

وشجاني منهن هيفاء خود ... سامها الحظ دونهن اهتضاما

شوه الدهر ثديها انكسارا ... قبل أن يبلغ الرضيع الفطاما

فرنت نحو صحبها بانكساف ... خوف نقص يعزي اليها اتهاما

وتمنت لو اكتسين جميعا ... برداء ليستر الأجساما

ورأيت الضرغام فارتعت منه ... إن قلبي لا يرهب الضرغاما

معليا صمته المهيب زئيرا ... ساكنا خضرة السما آجاما

أسد الغاب خلته احتل برج ال ... أسد اليوم واعتلى الاجراما

فاتح الطرف كاشر الناب يبغي ... أن يخيف القضا اذا ثم حاما

نصبوه في الجو حامي عرين ... يقظ العين لا يحب المناما

ظل في الجو حارسا لحماه ... ومخيفا وحش الدجى و الطغاما

نام أسد الحمى وظل مفيقا ... لا يذوق الرقاد حتى لماما

وشجتني فيها مسارح لهو ... وفنون تنوّر الافهاما

كم علت فوق ساحها خطباء ... وغوانٍ ترجّع الأنغاما

افقرت تلكم المسارح منهم ... واستحالت ساحاتها آكاما

إن أطلال بعلبك كتاب ... قد حلا مبدأ وطاب ختاما

فيه تبدو طلاسم أنا مهما ... رمت حلا لها تزد ابهاما

حار فيها وهمي فخلت بأني ... كنت فيها أجسّم الاوهاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • المداما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • باخوس: خوس: التَخْوِيسُ: التَّنْقِيصُ. وَهُوَ أَيضاً ضُمُر الْبَطْنِ. والمُتَخَوِّسُ مِنَ الإِبل: الَّذِي ظَهَرَ شَحْمُه مِنَ السِّمَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الخَوْسُ طَعْنُ الرِّمَاحِ وِلاءً وِلاء، يُقَالُ: خاسَه يَخُوسُه خَوْساً. (لسان العرب)
  • بعلبك: بعلبك: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: بَعْلبكّ اسْمُ بَلَدٍ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا فأُعطيا إِعْرَابًا وَاحِدًا وَهُوَ النَّصْبُ، يُقَالُ: دَخَلْتُ بَعْلَبَكّ وَمَرَرْتُ ببَعْلَبَكَّ وَهَذِهِ بَعْلَبَكَّ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • شكوى العراق
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة