قـد زكـت تـربـتـي فـايـنـع غـرسـي
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد زكـت تـربـتـي فـايـنـع غـرسـي — وسـمـت عـن تـوافـه الدهـر نـفـسي
مــارســت مــنــي الخــطـوب فـؤاداً — لم يــلن للقــضــا فـعـادت بـيـأس
لمــس الدهــر مـن فـؤادي حـديـداً — يــتــلظـى فـلم يـطـق بـعـد لمـسـي
هـمـتـي فـلكـهـا على الشهب يجري — وعــلى ســاحــل المــجــرة يــرســي
مـد لي فـي السـمـاء أبـهـى بساط — وسـمـا لي عـلى ذرى الأفـق كرسي
نــزهــتــي شــارع المــجـرة ليـلا — ومــع النــيــرات ســيــري وانـسـي
قد درست الحياة ما اسطاع فكري — فــوجــدت العــليــاء أفــضــل درس
قـد دعـانـي الى المـخـاطـر عزمي — وهــدانــي الى العــواطــف حــســي
وسـحـقـت الأغـراض للعـلم سـحـقـاً — فـبـدت لي الأسـرار مـن دون لبس
لم يـغـيـر طـبـعـي اخـتـلاف محيط — أو مــقــام مــا بـيـن عـرب وفـرس
فـاخـتـلاف المـحـيـط غـيـر شـكـلي — وتـــوقـــى مـــن الدنـــو لبــأســي
عـجـبـاً كـيـف غـيـر الصـحـب دونـي — أفـجـنـس الأصـحـاب مـن غير جنسي
لي حــال مـا غـيـرتـهـا الليـالي — دار بـالسـعـد نـجـمـهـا أم بـنحس
فـسـيـبـقـى عـزمـي أكـان مـحـيـطـي — فـي فـضـاء الوجـود أم بين رمسي
قـــد تـــســلحــت للزمــان بــعــزم — و تــتــرســت مــن إبــائي بــتــرس
أنــا والدهــر فــي نـضـال قـديـم — لا سـهـامـي شـفـت ولا كـلّ قـوسـي
كــلمــا زادنــي الزمــان عـذابـا — زاد فــي مــتـعـتـي فـعـاد بـنـكـس
لي دهـــري كـــمـــبـــرد لحـــســـام — مــا دهــانــي إلا وأرهــف بـأسـي
فــكــأن الزمــان قــد فــر مــنــي — حـيـث أجـري طـردا ويـجـري بـعـكس
ان نــفـسـي مـن العـلا فـي ثـراء — مـا اعـتـراه نـقـص وجـسـمـي ببؤس
ان يـكـن فـي المـعـاش حـظي بخسا — فـنـصـيـبـي مـن العـلا غـيـر بـخس
فـكـأنـي نـشـوان أمـشـي اخـتيالا — إذ سـقـتـنـي العـليـاء مترع كأس
انــنــي والغــنــي شــتـان نـهـجـا — جـــامـــع للعـــلا وجـــامــع فــلس
أنــا أخـتـال رافـلاً بـالمـعـالي — وهــو يــخـتـال رافـلا بـالدمـقـس
مـن بـنـي فـخره على المال يوما — فـهـو يـبـنـي دارا عـلى غـيـر اُس
أنـا أسـعـى للمـجـد مـا دمت حيا — قـد تـسـاوى غـدي ويـومـي وأمـسـي
عـــفـــت للعـــز كـــل لذات دهــري — وتــــرهـــبـــت للعـــلا لا لقـــدس
عـشـت أحـكـي مـشـايـخ الديـن لكن — قــد تــرفــعــت عــن زكــاة وخـمـس
أنـا أحـكـي بـالزي شـيـخـاً ولكـن — مــا تــرى بــي طــبـاع شـيـخ وقـس
أنــا عــيٌّ بــالمــدح للنـاس لكـن — لي بــمــدح العــلا فــصــاحـة قـس
قد حدست النفاق في الخلق قدما — ثــم جــربـتـهـم فـلم يـخـط حـدسـي
لي فــكـر قـد خـالف النـاس حـتـى — خــلت أن قــد أصـيـب عـقـلي بـمـس
فـكـأنـي الانـسـان مـا بـيـن وحش — أو كـأنـي الجـنـي ما بين الانس
فـخـر شـعـري مـهـمـا سـما لضميري — فـهـو يـوحـي لي المـعـانـي بـهمس
وأنــا كــالنــبــيّ أنــقــل وحـيـا — ثـم يـجـري كـالدر مـن فـوق طرسي
أو بـفـكـري نـار الكـليـم تـجـلّت — وأنـــا قـــابـــس لهـــا أيّ قــبــس
كـل مـن لم يـهـج له الشعر نفساً — فــهــو عــنــدي كــصـخـرة لم تـحـس
انــمــا الشــعــر دافــع كــل وان — للمـــعـــالي ومـــصـــلح كــل شــرس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخاطر: المَخَاطِرُ : [بصيغة الجمع] الأخطار لا واحدَ لها؛ هُو راكبُ مَخاطِر ومقتحِمُ أهْوالٍ.
- توافه: [ت ف هـ]. "يَكْرَهُ سَمَاعَ التَّوَافِهِ": أَيْ كُلُّ غَثٍّ تَافِهٍ لاَ قِيمَةَ لَهُ. "يَكْرَهُ سَفَاسِفَ الأُمُورِ وَتَوَافِهَ القَوْلِ".(أ. أمين).
- درس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …