أنا أرثي في الشام عندي مقاما
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا أرثي في الشام عندي مقاما ... كان خلداً لدي عشرين عاما
هو سهل في شاطئ النهر غض ... كان يهدي الإبداع والإلهاما
كان مأواي كل يوم هجيرٍ ... ومقيلاً ومنظراً ومقاما
عميت أكثر النواظر عنه ... وسروري تعمى أو أن تتعامى
تركتني في جنة الخلد وحدي ... لست أصغي للغو يدعى كلاما
يسمعون الضجيج من راديات ... ومن الطير أسمع الأنغاما
سامعاً دونهم غناء السواقي ... وحفيف الأوراق والأنساما
حيث وزات نهره ألفتني ... تتوخى من كفي الإطعاما
ولكم بالجناح قد صفقت لي ... ومناقيرها تضج احتراما
يتظاهرن فرحة بقدومي ... مفصحات بالزقزقات كلاما
ويحدّقْن بي فأفهم منها ... ألف معنى يحير الأفهاما
حسبتني المسؤول عنها تماما ... لم أخيب ظنا لها ومراما
إن أسافر عنهن أوكلْ وصياً ... يتولى عني لها الإطعاما
طول عامي أبقى أفكر فيها ... فكأني لها أحس غراما
أرتجي الصيف مسرعاً ليَ يأتي ... حيث يطفي لنا اللقاء الأواما
كن سبعا وأربعٌ متن منها ... معقبات في مهجتي آلاما
عدت في لهفةٍ بصيفي هذا ... فاذا الشاطئ استحال ركاما
واستحالت أشجاره لصخور ... واستحال الجو اللطيف قتاما
جعلوا الروض مرأبا لانتفاع ... وإذا الانس فرّ منه انهزاما
تركوا بين دوحتين مكانا ... لي فيه والشمس تذكو ضراما
نمت فيه كأنني في جحيم ... رحت أشوى وما اقترفت أثاما
رحت أرضي نفسي به دار ذكرى ... مثلما قدسّوا الطلول احتراما
رحت أبغي نوما فأبصر حلما ... باكيا فيّ تلكم الأياما
وإذا الوزّ مسرع لي يعلي ... زقزقات أطارت الأحلاما
رحت أبكي حزناً عليها بقلبي ... إذ فقدنا هناءنا والمقاما
رحت أبكي أباً لها فيّ يمضي ... عن حماها قسراً فتحيا يتامى
ليتني حامل لها أين أمضي ... صاحباتي في الصيف عاما فعاما
هي لم تنسني إذا مر عام ... حافظات عهداً لنا وذماما
كان حظى من جنة الشام روضاً ... حين فقدي له فقدت الشآما
كان في الشام جنتي ومصيفي ... فسألقى في كل صيف هياما
كان بردا لمهجتي وسلاما ... صار نارا تذيبني وضراما
سوف يبقى لذلك الروض جرح ... في فؤادي هيهات يلقى التئاما
وعلى قدر نكبتي جاد شعري ... سل عن الشعر إن حلا الآلاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السواقي: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
- الضجيج: ضجج: ضَجَّ يَضِجُّ ضَجّاً وضَجيجاً وضَجَاجاً وضُجاجاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ، وَالِاسْمُ الضَّجَّة. وضَجَّ الْبَعِيرُ ضَجيجاً وضَجَّ الْقَوْمُ ضَجاجاً. قَالَ: وضَجَّ الْقَوْمُ يَضِجُّون ضَجيجاً: فَزِعُوا م … (لسان العرب)
- تركتني: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- دونهم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ … (لسان العرب)
- راديات: ردي: الرَّدى: الهلاكُ. رَدِيَ، بِالْكَسْرِ، يَرْدَى رَدىً: هَلَكَ، فَهُوَ رَدٍ. والرَّدِي: الهالِكُ، وأَرْداهُ اللهُ. وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه. ورجلٌ رَدٍ: لِلْهَالِكِ. وامرأَة رَدِيَةٌ، عَلَى فَعلةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)