جـاء مـضـنـى السـبـيـل يـنفث سما
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـاء مـضـنـى السـبـيـل يـنفث سما — فـي الهـوا يـتـرك الصحيح عليلا
يـعـرض الصـحـب عنه إن يدن منها — وتــريــه وجــهــا عـبـوسـا مـلولا
تـتـجـافـى الأنـام عـنـه كـأن لم — يـتـخـذ فـي الأنام يوما خليلا
فــهــو فــي داره يــعـيـش وحـيـدا — وهــو فــي قــومــه يـخـال دخـيـلا
تـزدريـه العـيـون مـن غـيـر جـرم — فــتــراه وهــو العــزيـز ذليـلا
يــذكــر اليـوم عـزة الأمـس لمـا — كـان يـلقـى مـن صـحـبه التبجيلا
مــات قــبــل المــمـات سـلاً بـصـد — كــاد يــرديــه للصـعـيـد قـتـيـلا
فــر للنــاس مــن رداه وفــر الن — نــاسُ مــنـه حـتـى غـدا مـذهـولا
هـو يـخـشـى الممات والناس تخشى — مــنــه حــتــى تــراه عـزرائيـلا
حـيـثـمـا سـار يـبصر الموت يمشي — دونـه قـاطـعـا عـليـه السـبـيلا
صـار يـخـشـى المرآة من أن تريه — هــيــكـلا ذاويـاً ووجـهـا هـزيـلا
فــيــرى روض خــده كــيــف أضــحــى — زهــره يـشـتـكـي إليـه الذبـولا
لو يـرى فـي المـرآة أنـكر وجهاً — شـفـقـا كـان فـاسـتـحـال أصـيـلا
غـالط النـفـس فـي الردى فأقامت — نــظــرات الورى عــليــه دليــلا
فــهــو مـيـت لم يـسـتـرح بـمـمـات — مـن حـيـاة أضـحـت عـذابـا وبـيلا
يـمـسـك الصـدر فـي السـعال وحقا — يــمـسـك الروح خـشـيـة أن تـزولا
قـطـع مـن حـيـاتـه تـسـلب الحمرة — مـــنـــه وتـــصـــبــغ المــنــديــلا
حـاول البـخـل بـالسـعـال ومن ذا — لم يـكـن بـالحـياة يوما بخيلا
يـبـطـئ الخـطـو فـي المسير ولكن — يــســرع الخـطـو للردى تـعـجـيـلا
عــائش فــي الأنــام لكـن كـضـيـف — مـزمـع فـي الغـداة عـنـهم رحيلا
يـتـناسى الاحياء في الكون حتى — يـتـنـاسـى أصـحـابـه و القـبـيـلا
ذاكـرا مـيْـتَ صـحـبـه حـيـث مـنـهم — يـتـلقـى التـرحـيـب و التـجـليلا
يـبـصـر البـرء فـي الخـيال ولكن — يـقـظـة النـفـس تـدحـض التـخييلا
يــتــمـنـى لو يـفـقـد الحـس حـتـى — لو يباع الذهول يشري الذهولا
يـبـصـر المـوت فـي المـسارح إما — عـلل النـفـس بـالهـنـا تـعـليلا
مــســرح الانـس عـنـده مـأتـم يـب — دو وصـوت الغـنـا يـعـيـه عـويـلا
وتـــحـــاكــي أنــفــاســه حــســرات — تــزهــق الروح مـنـه الا قـليـلا
عــرق المــوت كــلمـا سـار يـبـدو — فــي مــحــيــاه عـاقـدا إكـليـلا
وهـو امـا يـغـشـى اللذائذ يـغشا — هـا انـتـحـارا حـتـى يخال جذولا
أو يـــنـــال اللذات نــيــل وداع — كــشــهــاب يـشـع يـبـغـي الأفـولا
قـد جـفـاه الطـبـيـب يـاسـا فممن — يــتــرجّــى الى الشــفــاء وصــولا
يــتــرجّـى تـأجـيـل مـوت وقـلب ال — ســل قــاس لا يـقـبـل التـأجـيـلا
يـتـسـلى حـسـنـا عن الموت أن لو — تــخــلد الروح يـدرك المـجـهـولا
يـــأســـه صـــغـــر الوجــود لديــه — فــرأى أعــظــم الوجــود ضــئيــلا
ولديــه حــقــائق الكــون قــد أض — حــت جـمـيـعـا تـذوب حـتـى تـزولا
جــاء نـحـوي فـكـدت مـنـه لخـوفـي — آفـــة الســـل أن أفـــر عـــجــولا
فــأنــا للســقــام مــن غــيـر سـل — مــن رآنــي يــخــالنــي مــســلولا
خــاف جــســمــي مــن الدنـو اليـه — اذ رأى خـلفـه المـمـات المهولا
غــيــر أنــي رأيــت مــنـه فـراري — يـقـتـل الروح والضـمير النبيلا
مـوت جـسـمـي أحـق مـن مـوت روحـي — ولو أنــي لم ألق عـنـه بـديـلا
وإذا الروح إثــر جــســمــي زالت — وعـليـهـا أضـحـى البـقا مستحيلا
كــان خـيـر مـن أن أعـيـش بـجـسـم — دون روح أحـكـي الجـمـاد خـمـولا
فــلذاك ارتــضــيــتـه لي جـليـسـا — وخــليــلا ولم يـكـن لي خـليـلا
ثــم إنــي ســررت مــنــه لنــظـمـي — فـيـه شـعـرا يـفـيـض عـطفا جزيلا
وقــد اســتــأت مـن سـروري بـأنـي — فـي عـليـل نـظـمـت شـعـرا جـمـيلا
ذاك أنـي اسـتـفـدت مـوضـوع شـعـر — مـسـتـغـلا ذاك العـليـل النحيلا
ليــت أنـي بـدلت عـن عـذب شـعـري — بــدواء أشــفــي بــه المــســلولا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
- رداه: الرِّدَاءةُ [ردي]: المِلحفة يُشتمَلُ بها، مثل الرِّداء.