أمــاط الدجــى عــن صــبــح طـلعـتـه الغـرا

الشاعر: محمد حسين يونس المظفر · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد حسين يونس المظفر، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــاط الدجــى عــن صــبــح طـلعـتـه الغـرا — فــــنــــادى الحــــي حـــي عـــلى المـــســـرى

نــووا ظــعــنــا والقــلب بــيــن رحــالهــم — يــنــاديــهــم مـهـلاً قـفـا نـبـك مـن ذكـرى

ولمـــا أثـــاروا عــيــســهــم وحــدا بــهــا — حــداهــا وضــلت تــخــبـط السـهـل والوعـرا

تــرى صــرح بــلقــيــس اذا مــا رأيــتــهــا — فــتــعــذر مــن قــد كــان يــحــسـبـه بـحـرا

وقــبــل ارتــداد الطــرف تـطـوى صـحـاصـحـا — إذا غــيــرهــا تــطــوي ســبـاسـبـهـا شـهـرا

وان قــدحــت اخــفــافــهــا جــمــرة الفــلا — تــرى شــرراً كــالقــصــر أو نــاقــة صـفـرا

لقـــد نـــشــأت فــي ســرحــة هــي والظــبــا — ومـــا ألفـــت إلا المــهــامــه والقــفــرا

تـــؤم ربـــوعــاً أســدل الغــيــث فــوقــهــا — بــروداً مــن الوســمــي أنــبــتــت الزهــرا

فـــبـــيــن شــقــيــق شــق أحــشــاه مــذ رأى — بــعــيــنــيــه عــيـن الرنـد تـنـظـره شـزرا

وبــيــن عــرار مــاس تــيــهــا مــن الهــوى — فــطــل عــليــه الطــل فــاحــدودب الظـهـرا

بــكــى الودق حــتــى بــلّ ردنــيــه دمــعــه — غــداة رأى زهــر الربــى بــاســمــاً ثـغـرا

فــمــن طــيــبـهـا لم تـألف الورق عـيـرهـا — ألم تــرهــا لم تــتــخــذ غــيــرهــا وكــرا

إلى أن أنــاخ الدهــر فــيــهــا فــصــوّحــت — وأمــســت خــلاءاً بــعــد ســكــانـهـا قـفـرا

فــكــم بــت فــيــهـا أرقـب النـجـم لا أرى — نـــديـــمــاً بــهــا إلا غــرامــي والبــدرا

نـــفـــض أحـــاديـــث المـــودة بـــيـــنـــنــا — فــنــنــثــرهــا دراً ونــكــســبــهــا تــبــرا

ديــار بــهــا دارت رحــى الدهـر فـاغـتـدت — كــدار حــســيــن حــيــن فــارقــهــا غــبــرا

فــوافــي عــراص الطــف فــاعــشــوشــبـت بـه — وطـــابـــت نــواحــهــا وطــالت بــه فــخــرا

وعــــرس فــــي أرجــــائهــــا فــــتــــأرجــــت — فــصــارت ربــاهــا تـنـبـت النـدّ والعـطـرا

ألمّ بـــهـــا فـــي فـــتـــيـــة هـــاشـــمــيــة — فـــكـــل تـــراه فـــي ســمــا مــجــده بــدرا

لهـم قـصـبـات السـبـق فـي المـجـد والعـلى — وفـي الجـود فـالعـانـي مـتـى أمـهّـم أثـرى

فــلا يــأمــن الجــانــي بــغــيــر حــمـاهـم — وجـــارهـــم لم يـــخـــش جــوراً ولا فــقــرا

لقــد خــطـبـوا بـكـر العـلى فـبـنـوا بـهـا — وقـد جـعـلوا الذكـر الجـمـيـل لهـا مـهـرا

أبــــى جــــدهــــم إلا الابــــا ومـــآثـــرا — لهــم عــرفــت مــن قــبــل تــكـويـنـهـم ذّرا

فـــهـــم عـــلة الايـــجــاد والســبــب الذي — بــه اللَه ســن الحــشــر للخــلق والنـشـرا

ولو لم يــــكــــن فـــي صـــلب آدم جـــدهـــم — لمـــا ســـجـــد الأمـــلاك طــراً له قــســرا

ولولاه لم تـــــقـــــبـــــل لآدم تـــــوبــــة — ولم يـــنـــج نـــوح لا ولا فـــلكـــه قـــرا

ولا النــــار صــــارت جــــنــــة لخـــليـــله — ولا كـان مـوسـى بـالعـصـا يـفـلق البـحـرا

ولا رفـــع اللَه المـــســيــح إلى الســمــا — ولا كـــان عـــن أيــوب قــد كــشــف الضــرا

ولم يـــكـــونــوا خــيــر مــن وطــأ الثــرى — مــزايــا لمــا كــان الزمــان بــهــم أزرى

فــمــن كــان هــذا جــدهــم كــيــف لم يـكـن — لهـــــــم شـــــــرف الأولى بــــــهــــــم أزرى

فــفــرقــهــم فــي الأرض حــتــى قــبــورهــم — فـــبـــعـــض بـــبــغــداد وبــعــض بــســامــرا

وبـــعـــض بــطــوس والبــقــيــع وبــعــضــهــم — حـــوى شـــرفـــاً وادي الغـــري له قـــبـــرا

ودع عــــنـــك ذكـــر الطـــف إن حـــديـــثـــه — أحـــال فـــؤادي عـــنـــد تــذكــاره جــمــرا

وأجـــرى لجـــيـــن الدمـــع تــبــراً أذابــه — جــوى شــب فــي قــلبــي فــافــرغــه قــطــرا

فـــواللَه لا أنـــس الحـــســـيـــن ورهـــطــه — وخــيــل العــدى جــاءت إلى حــربــه تـتـرى

عــــليــــهــــن أمـــثـــال الرجـــال فـــوارس — قد استظهروا الايمان واستبطنوا الكفرا

وقــد كــاتــبــتــه كـوفـة الجـنـد وهـو فـي — فــنــاجــده لم يــخــش نــهــيــا ولا أمــرا

فــــليــــس لنــــا إلاك راع يـــحـــوطـــنـــا — اذا عـــمـــت الضـــرا وقـــد خــصــت الســرا

فـــهـــذي ربـــانـــا أزهـــرت وريـــاضـــنـــا — بــذكــرك طــابــت والجــنــان قــد أخــضــرا

فـــوافـــاهــم غــوث الصــريــخ فــلم يــجــد — بــهــم وافــيــاً إلا الخــيــانـة والغـدرا

فــســامــتــه إمــا عــيــشــة لم يـعـش بـهـا — كـــريـــم وإمــا مــيــتــة تــورث الفــخــرا

فــقــال لهــا اخـتـار مـا اخـتـاره الإبـا — ولو انــنــي أبــقـى ثـلاثـا عـلى الغـبـرا

أبــى اللَه والديــن الحــنــيــف وفــتــيــة — بــهــا عــرّقــت فـي العـزّ فـاطـمـة الزهـرا

فــوافــتــه فــي ســبــعــيــن الفــاً فـرّدهـا — بــســبــعــيــن ليــثــاً كـالحـمـام اذا فـرا

تــرى القــلب خـوفـاً فـي جـنـاحـيـه طـائراً — وقــد جــذّ يــمــنــاه وألحــقــهــا اليـسـرى

رمــاهــا ســهــامــاً مــن كــنــانــة هــاشــم — له ادخــرتــهــا صــنــعــة مــضــر الحــمــرا

نــضــا مــنــهــم عــضــبــا وهــزَّ مــثــقــفــا — واجـرى جـواداً يـسـبـق السـيـل فـي المجرى

أقـــام بـــهـــم فـــي مـــوقـــف رقــصــت بــه — حــدود الظــبــا والشــوس سـامـرت السـمـرا

وصــــفــــقــــن أطـــراف الرمـــاح ورجـــعـــت — بــه ســاجــعــات البــيــن عــن كــبــد حــرّا

ودارت كـــؤوس الحـــتـــف والبـــض زفــت ال — مـــنـــيـــة فـــيــه وهــي جــذلانــة ســكــرى

فــبـاتـوا بـهـا والخـيـل حـاكـت بـجـريـهـا — لهــم كــللا مــن عــثــيــر ضــربــت ســتــرا

خــليــلي هــل أبــصــرتــمــا أو ســمـعـتـمـا — أظــلت كــأنــصــار ابــن فــاطـمـة الخـضـرا

قــضــوا بــعــدمــا أدوا حــقــوق امــامـهـم — بــأرواح قــدس لا بــبــيــضــا ولا صــفــرا

لئن كــان أنــصــار النــبــي ســمــوا عــلا — عـلى الخـلق حـتـى طاولوا بالعلى النسرا

فـــكـــانــوا له حــرزاً وكــان لهــم غــنــاً — وكـــانـــوا له عـــزاً وكـــان لهـــم ذخـــرا

ولكــــنــــهــــم لمــــا رأوه يــــقـــســـم ال — غــنــايــم فــي أحـلافـه أظـهـروا النـكـرا

وســــاءهــــم مــــا قــــد رأوه وقـــام فـــي — جــمــاعــاتــهــم حــتــى أبــان لهــم عــذرا

فــأيــن هــمــوا مـن مـعـشـر ركـبـوا الردى — مــطــايــا فــجـاءوا طـالبـيـن له النـصـرا

وقــد طــلقــوا الدنـيـا ثـلاثـاً وفـارقـوا — الأحـبـة والأوطـان واسـتـغـنـمـوا الأجرا

وصـــاروا له درعـــاً حـــصـــيـــنـــاً وجــنــة — ورمــحــاً وســيــفــاً فــي النـزال اذا كـرّا

إلى أن ثـــووا صـــرعــى فــأصــحــر للعــدى — فــجــاءتــه فــي جــيــش تــغـص بـه الصـحـرا

فـــشـــد عـــليـــهـــم شـــدة الليــث قــائلاً — أنـا ابـن الذي مـن قـد أحـطـتـم بـه خبرا

فــــأيـــن إلى أيـــن النـــجـــاة وانـــكـــم — قــرحــتــم فــؤادي قــرحــة قــط لا تــبــرى

أأبــقــى وصــحــبــي نــصـب عـيـنـي واخـوتـي — ضـــحـــايـــا وأبـــنــائي مــنــحــرة نــحــرا

لعــمـر أبـي لا خـيـر فـي العـيـش بـعـدهـم — ومـــا هـــو إلا بـــعـــدهـــم نـــكــداً مــرّا

وأقــبــل يــنــحــو المــحــصــنــات ودمــعــه — يــســيــل فــعــزاهــا وألهــمــهــا الصـبـرا

فــــقــــامـــت اليـــه زيـــنـــب وفـــؤادهـــا — تــشــظــى أســى والعــيــن بــاكــيــة عـبـرا

أخــي هــل تــرى لي بــعــد فــقــدك مــلجــأ — له التـــجـــي أو بـــعـــد خــدرك لي حــذرا

أخــي كــيــف ان غــارت الخــيــل بــعــدكــم — عــليــنــا وارخــت عــن عــقــائلك السـتـرا

وقــــالت له مــــن للحــــرائر بــــعـــدكـــم — كــفــيــلاً إذا الأعــداء تــحـمـلهـا أسـرا

ألم تــرهــا مــذعــورة وهــي فــي الخــبــا — فــكــيــف بــهــا لو أبــرزت ولهــاً حــســرى

وهــذا ابــنــك الســجـاد انـهـك جـسـمـه ال — ســقــام فــلا يــســطــيــع نـفـعـاً ولا ضـرا

فـــقـــال لهـــا رب الســـمــاء خــليــفــتــي — عــليــكــم وحــامــيــكـم وكـافـيـكـم الشـرا

فـــودعـــهــا والعــيــن يــنــهــل دمــعــهــا — وكـــر عـــلى الأعـــداء مـــدرعـــا صـــبــرا

اذا كـــرَّ فـــر الجــيــش مــن خــوف بــأســه — فــتــحــســبــه ليــثــاً وتــحــســبـهـم حـمـرا

فـــلم أر مـــكــثــوراً تــفــانــت حــمــاتــة — بــأربــط جــاشــاً مــنــه حـتـى قـضـى صـبـرا

قــضــى بــعـدمـا أجـرى الفـرات مـن العـدى — نــجــيــعــاً وأرض الطــف صــيــرّهــا بــحــرا

ومــات ليــحــيــى الديــن فــالديــن بـعـده — تــجــلى ســنــاً حــتـى مـحـا نـوره الكـفـرا

ويـــنـــقــذ مــن والاه مــن هــوّة الشــقــا — ويـــنـــجـــيـــه مــن نــار لأعــدائه تــورى

فــمــا عـذر أهـل الديـن مـن مـدعـي الولا — اذا لم يــمــوتــوا فــي عــزاه أســى طــرا

فــمــن قــبــلهــم نــاح الهــدى لمــصــابــه — وأجــرى عــليــه عــيــنــه أدمــعــا حــمــرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتداد: [ر د د]. (مصدر اِرْتَدَّ). 1. "الارْتِدَادُ إِلَى الوَرَاءِ": التَّقَهْقُرُ، التَّرَاجُعُ. 2. "الارْتِدَادُ عَنِ الدِّينِ" : التَّخَلِّي والرُّجُوعُ عَنْهُ. 3. "اِرْتِدَادُ الْمَوْجِ" : تَرَاجعُ حَرَكَةِ البَحْرِ عِنْدَ …
  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …
  • تخبط: تَخَبَّطَ يتَخَبَّطُ تَخَبُّطاً :- ـه الشيطانُ: أصابه بشيءٍ من الجنون والخبل الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلَّا كمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. - ت البلادُ: وقعت فيها الفتن …
  • حداها: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
  • رحالهم: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
  • سباسبها: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة