طَــرَقَـتْ هُـمـومُـكَ فـالرقـادُ مـسـهَّدُ
الشاعر: كعب بن مالك الأنصاري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كعب بن مالك الأنصاري، من المخضرمين، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَــرَقَـتْ هُـمـومُـكَ فـالرقـادُ مـسـهَّدُ — وَجَـزِعْـتُ أَنْ سُـلِخَ الشَّبـابُ الأَغْيَدُ
وَدَعَـــتْ فـــؤادَكَ للهَــوَى ضــمْــريَّةٌ — فــهــواكَ غــوريٌّ وصَــحْــبُـكَ مُـنْـجِـدُ
فدَعِ التَّمادِيَ في الغَوايَةِ سادِراً — قَـدْ كُـنْـتَ فـي طَلَبِ الغَوايَةِ تُفْنَدُ
وَلَقَـدْ أَنَـى لَكَ أنْ تـنـاهَى طائِعاً — أو تَـسْـتَـفـيـقَ إذا نـهاكَ المْرشِدُ
وَلَقَــدْ هُــدِدْتُ لفَــقْـدِ حَـمْـزَةَ هُـدَّةً — ظَـلَّتْ بَـنـاتْ الجَـوْفِ مِـنْهـا تَـرْعُـدُ
وَلَوَ أنَّهــُ فَــجِـعَـتْ حِـراءُ بـمِـثْـلِهِ — لَرَأَيْــتَ رأسَــي صَــخْــرِهـا يَـتَـبَـدَّدُ
قَــرْمٌ تَــمَــكَّنــَ فـي ذُؤابَـةِ هـاشِـمٍ — حَــيْــثُ النُّبــُوَّةُ والنَّدَى والسُّؤْدُدُ
والعاقِرُ الكُومَ الجِلادَ إذا غَدَتْ — ريـحٌ يـكـادُ المـاءُ مِـنـهـا يُـجْمُدُ
والتـارِكُ القِـرْنَ الكَـمـيَّ مُـجَـدَّلاً — يَـوْمَ الكَـرِيـهَـةِ والقَـنـا يَـتَـقَصَّدُ
وتَـراهُ يَـرْفُـلُ فـي الحـديـدِ كَأَنَّهُ — ذُو لِبْــدَةٍ شَــثْـنُ البـراثِـنِ أَرْبَـدُ
عَـــمُّ النـــبـــيِّ مُـــحَــمَّدٍ وَصَــفِــيُّهُ — وَردَ الحِـمـامَ فـطـابَ ذاكَ المَوْرِدُ
وَأَتَـى المَـنِـيَّةـَ مُـعَـلِماً في أُسْرَةٍ — نَـصَـرُوا النـبـيَّ ومِنْهُمُ المسْتَشْهِدُ
ولَقَــدْ إخــالُ بـذاكَ هِـنْـداً بُـشِّرَتْ — لتُــمــيــتَ داخِــلَ غُـصَّةـٍ لا تَـبْـرُدُ
مِـمّـا صَـبَـحْـنَـا بـالعَـقَنْقَلِ قَوْمَها — يـومـاً تَـغـيَّبـَ فـيهِ عَنْها الأَسْعَدُ
وبِــبِــئرِ بَــدْرٍ إذْ يَــرُدُّ وُجُـوهَهُـمْ — جِــبْــريــلُ تَــحْـتَ لوائِنـا وَمُـحَـمَّدُ
حَــتَّى رأيـتُ لَدَى النَّبـيِّ سَـراتَهُـمْ — قِـسْـمَـيْـنِ يَـقـتُـلُ مَـنْ نَشاء وَيطْرُدُ
فـأقـامَ بـالعَـطَـنِ المُـعَـطَّنـِ مِنْهُمُ — سَــبْـعـون عـتـبـةُ مِـنْهـمُ والأسْـوَدُ
وابـنُ المـغـيـرَةِ قَدْ ضَرَبْنا ضَرْبَةً — فــوقَ الوريــدِ لهـا رَشـاشٌ مُـزْبِـدُ
وَأُيَّةـــُ الجُـــمَــحــيُّ قَــوَّمَ مَــيْــلَهُ — عَــضْـبٌ بـأيـدي المـؤمـنـيـنَ مُهَـنَّدُ
فــأتـاكَ فَـلُّ المـشـرِكـيـنَ كَـأَنَّهـُمْ — والخــيــلُ تَــثْـفُـنُهـمْ نَـعـامٌ شُـرَّدُ
شـتَّاـنَ مَـنْ هُـوَ فـي جَهَـنَّمـَ ثـاوياً — أبـداً وَمَـنْ هُـوَ فـي الجِنانِ مخلَّدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمادي: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- الجوف: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج …
- الكوم: كوم: الكَوَمُ: العِظَم فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غلَب عَلَى السَّنام؛ سَنام أَكْوَمُ: عَظيم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَجُزٌ خَلْفَ السَّنامِ الأَكْوَمِ وبَعير أَكْوَمُ، وَالْجَمْعُ كُوم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رِقابٌ كالمَواجن …
- المرشد: المُرشِدُ : فا.-: الوَاعِظ والهَادي وَمَنْ يُضْلِلِ فَلَنْ تجِدَ لَه وَليًّا مُرْشِداً.-: هادي السفين في المَضايِقِ.-: الدليل؛ يستعين السيّاح بالمرشدين.
- ترعد: تَرَعَّدَ يَتَرَعَّدُ تَرَعُّداً : ارتعد، أي ارتعش واضطرب؛ رأيته يترعَّدُ من شدّة البرد فأعطيته ما يتدفّأ به. ـ ـه: ترجرج من السِّمن أو الرخاوة؛ يَتَرَعَّدُ حين يمشي.
- تفند: تَفَنَّدَ يَتَفَنَّد تَفَنُّداً : تَنَدَّم لرأيٍ أخطأ فيه؛ لم يتفنَّد القاضي للحكم الذي أصدره.