قَــضَـيْـنَـا مِـنْ تِهَـامَـةَ كُـلَّ رَيْـبٍ
الشاعر: كعب بن مالك الأنصاري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر كعب بن مالك الأنصاري، من المخضرمين، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــضَـيْـنَـا مِـنْ تِهَـامَـةَ كُـلَّ رَيْـبٍ — وخـيـبَـر ثـمَّ أَجْـمَـمْنَا السّيُوفا
نُــخَــيّـرُهَـا وَلَوْ نَـطَـقَـتْ لَقَـالَتْ — قــواطِــعُهُـنَّ دوسـاً أو ثَـقـيـفَـا
فَــلَسْــتُ لِحَـاضـنٍ أنْ لَمْ تَـرُوهَـا — بِــسَــاحَــةِ دارِكُـمْ مـنّـا أُلُوفَـا
وَنَــنْــتَــزِعُ العُـروشَ بِـبَـطْـنِ وجٍّ — وتـصـبـحُ دُورُكـم مـنـكـمُ خَـلُوفَا
ويَــأتِـيـكُـمْ لَنَـا سَـرعَـانُ خَـيْـلٍ — يُـغَـادِرُ خَـلْفَهُ جـمـعـاً كَـثـيـفَـا
إذا نـزلُوا بـسَـاحَـتِـكُـم سَمِعْتُمْ — لَهَـا مِـمّـا أنـاخَ بـهـا رَجِـيـفَا
بــأيــدِيــهـمْ قَـوَاضِـبُ مُـرهَـفَـاتٌ — يُـزِرْنَ المُـصْطَلينَ بِهَا الحُتوفَا
كـأمْـثـالِ العَـقَـائقِ أَخْـلَصَـتْهَـا — قُـيُـونُ الهـنـدِ لم تُضْرَبْ كَتِيفَا
تـخـالُ جَـديَّةـَ الأَبْـطَـالِ فـيـها — غَــدَاةَ الزّحْــفِ جَـادِيّـاً مَـدوفَـا
أَجِــدَّهُــمُ أَليــسَ لَهُــمْ نَــصِــيــحٌ — مـنَ الأَقْـوامِ كـانَ بِـنَا عَرِيفَا
يــخـبّـرهُـمْ بِـأَنّـا قَـدْ جَـمَـعْـنَـا — عِـتَـاقَ الخَيْلِ والنُّجُبَ الطُّروفَا
وأنّــا قَــدْ أَتَــيْــنَـاهُـمْ بِـزَحْـفٍ — يُـحِـيـطُ بِـسُـورِ حُـصْـنِهُـمُ صُـفُـوفَا
رئيــسُهُـم النّـبـيُّ وكـانَ صُـلْبـاً — نـقـيَّ القَـلْبِ مُـصْـطَـبِـراً عَـزُوفَا
رَشِــيــدُ الأَمْـرِ ذُو حُـكْـمٍ وَعِـلْمٍ — وَحِـلْمٍ لَمْ يـكـنْ نَـزقـاً خَـفِـيـفَا
نُــطِــيـعُ نَـبـيَّنـَا وَنُـطِـيـعُ ربّـاً — هُـوَ الرّحـمـن كـانَ بِـنَـا رَؤُوفَا
فإن تُلقُوا إلينا السِّلْمَ نَقْبَلْ — وَنَـجْـعَـلْكُـمْ لَنَـا عَـضُـداً وَرِيـفَا
وإنْ تَـأْبَـوا نُـجَـاهِـدْكُـمْ ونَصْبُرْ — وَلاَ يـكُ أمـرُنَـا رَعِـشـاً ضَـعِيفَا
نُـجَـالِدُ مَـا بَـقِينَا أَو تُنِيبُوا — إلى الإسْـلاَمِ إذْعَـانـاً مُـضيفَا
نُـجَـاهِـدُ لا نُـبَـالي مَـنْ لَقِينَا — أَأَهْـلَكْـنَا التِّلادَ أمِ الطَّريفَا
وَكَـمْ مِـنْ مَـعْـشَـرٍ ألَبُـوا عَلَيْنَا — صَـمِـيـمَ الجِـذْمِ مِنْهُمْ والحَلِيفَا
أَتُــونــا لا يـرونَ لَهُـمْ كِـفَـاءً — فـجـدَّعْـنَـا المَـسَـامِعَ والأُنُوفَا
بــكــلِّ مــهــنّــدٍ لَيْــنٍ صَــقِــيــلٍ — نَـسُـوقُهُـمُ بـهـا سَـوْقـاً عَـنِـيـفَا
لأمـــرِ اللهِ والإســـلاَمِ حــتَّى — يَـقُـومَ الدّيـنُ مـعـتـدلاً حَنِيفَا
وتُــنْــسَــى اللاّتُ والعُــزَّى وَوُدٌّ — ونَـسْـلُبُهـا الَقـلاَئِدَ والشُّنُوفَا
فـأمْـسُـوا قَـدْ أَقَرُّوا واطمأَنّوا — وَمَـنْ لا يَـمْـتَـنِـعْ يُـقْتَلْ خُسُوفَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …