أَلا هَــلْ أتـى غَـسّـانَ عـنّـا ودونَهُـمْ
الشاعر: كعب بن مالك الأنصاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر كعب بن مالك الأنصاري، من المخضرمين، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا هَــلْ أتـى غَـسّـانَ عـنّـا ودونَهُـمْ — مِــنَ الأَرضِ خَــرْقٌ سَــيْـرُهُ مُـتَـنـعْـنِـعُ
صَـــحَـــارٍ وأَعــلامٌ كــأنَّ قَــتَــامَهَــا — مِــنَ البُــعــدِ نَـقْـعٌ هَـامِـدٌ مُـتَـقـطّـعُ
تَـظَـلُّ بـهِ البُـزْلُ العَـرَامِـيـسُ رُزَّحـاً — ويَـخْـلُو بـهِ غَـيْـثُ السّـنـيـنَ فَـيُـمْرِعُ
بِهِ جِــيَــفُ الحَـسْـري يَـلُوحُ صَـلِيـبُهَـا — كــمــا لاَحَ كـتّـانُ التِّجـَارِ المـوَضَّعُ
بـهِ العِـيـنُ والآرَامُ يَـمْـشِـينَ خِلْفةً — وَبَـــيْـــضُ نَــعَــامٍ قَــيْــضُه يَــتَــقَــلَّعُ
مُــجـالدَنَـا عَـنْ دِيـنِـنَـا كُـلُّ فَـخْـمَـةٍ — مُــذَرَّبــةٍ فــيــهــا القَـوَانِـسُ تَـلْمَـعُ
وكــلُّ صَــمُــوتٍ فــي الصّــوانِ كـأَنَّهـا — إذا لُبِــسَـتْ نَهـيٌّ مـن المـاءِ مُـتْـرَعُ
ولكــنْ بِــبَـدْرٍ سَـائِلوا مَـنْ لَقِـيـتُـمُ — مِـنَ النّـاسِ والأنبَاءُ بالغَيْبِ تَنْفَعُ
وإنّـا بِـأَرْضِ الخَـوفِ لَو كَـانَ أهْلُهَا — سِـوَانَـا لقـد أَجْـلُوا بِلَيْلٍ فأقشَعُوا
إذا جَــاءَ مــنّــا رَاكــبٌ كـانَ قـولُهُ — أَعِـدّوا لِمـا يُـزْجـي ابنُ حرْبٍ ويجمعُ
فَـمَهْـمَـا يُهِـمُّ النّـاسَ مـمّـا يـكيدُنَا — فَــنَـحْـنُ لَهُ مـن سَـائِرِ النّـاس أوسـعُ
فـلو غـيـرُنَـا كَـانَـتْ جـيـمعاً تَكِيدُهُ — البـريّـةُ قـد أَعْـطَـوْا يـداً وَتَوَرَّعُوا
نُـجَـالِدُ لا تـبـقـى عَـلَيْـنَـا قَـبِـيلَةٌ — من النّاسِ إلاّ أَنْ يَهابوا ويفظعوا
ولمّـا ابـتَنَوا بالعِرْضِ قَالَ سَرَاتُنَا — عَـلاَمَ إذا لَمْ نـمـنَـعِ العِـرْضَ نـزرَعُ
وَفِــيــنَـا رسـولُ اللهِ نَـتْـبَـعُ أمْـرَهُ — إذا قـالَ فِـيـنَـا القـولَ لا نَـتَطَلَّعُ
تَــدَلَّى عــليـهِ الرّوحُ مِـنْ عـنـد ربّهِ — يُــنــزَّلُ مــن جــوِّ الســمــاءِ ويُـرفَـعُ
وقــالَ رَسُـولُ اللهِ لَمّـا بَـدَوا لنـا — إذا مَـا اشْـتَهَـى أَنّـا نُـطِـيعُ ونسْمعُ
وكُـونُـوا كَـمَـنْ يَشْرِي الحياةَ تَقرّباً — إلى مـــلِكٍ يُـــحــيَــا لَدَيْهِ ويُــرجَــعُ
ولكــنْ خُــذوا أَسْـيَـافَـكُـمْ وَتَـوَكَّلـُوا — عــلى اللهِ إنَّ الأمْــرَ للهِ أجــمــعُ
فَـسِـرْنَـا إليـهِـمْ جَهْـرَةً فـي رِحـالِهِمْ — ضُـحـيّـاً عَـلَيْـنَـا البـيـضُ لا نـتـخشَّعُ
بـمَـلْمُـومَـةٍ فـيـهـا السَّنـَوَّرُ والقَنَا — إذا ضَــرَبُــوا أَقْــدَامَهــا لا تــورّعُ
فـجـئنَـا إلى هَـوجٍ مـن البـحرِ وَسْطَهُ — أحــابــيــشُ مــنــهـمْ حَـاسِـرٌ ومـقـنّـعُ
ثــــلاثــــةُ آلافٍ وَنَـــحْـــنُ نَـــصِـــيَّةٌ — ثَــلاَثُ مِــئيــنٍ إنْ كَــثُــرْنَـا وأَرْبـعُ
نُـغَـوِرُهُـم تـجـري المـنـيّـةُ بَـيْـنَـنَـا — نُــشـارِعُهُـمْ حـوضَ المَـنَـايـا ونَـشْـرَعُ
تَهَـادَى قِـسِـيُّ النـبـعِ فـيـنـا وفيهِمُ — وَمَــا هــو إلاَّ اليَــثْـرِبـيُّ المُـقَـطَّعُ
ومَـــنْـــجُــوفــةٌ جِــرْمِــيَّةــٌ صَــاعِــديَّةٌ — يُــذَرُّ عــليـهـا السّـمُّ سَـاعـةَ تَـصْـنَـعُ
تَــصُــوبُ بــأَبْــدَانِ الرّجَــالِ وَتَــارَةً — تــمــرُّ بــأَعــراضِ البَـصَـارِ تَـقَـعْـقَـعُ
وَخَــيْــلٌ تَــرَاهـا بـالفَـضَـاءِ كـأَنَّهـا — جَـــراُ صَـــبـــاً فـــي قَـــرَّةٍ يـــتــريَّعُ
فـلمّـا تَـلاَقَـيْنَا وَدَارَتْ بنَا الرَّحى — وليـــسَ لأمـــرٍ حَــمَّهــُ اللهُ مَــدفَــعُ
ضَــرَبْـنَـاهُـمُ حـتّـى تَـرَكْـنَـا سَـراتَهُـمْ — كـــأَنَّهـــُمُ بــالقَــاعِ خُــشْــبٌ مُــصــرّعُ
لَدُنْ غُـدوةً حـتّـى اسـتَـفَـقْـنَـا عـشـيّةً — كـــأنّ ذَكَـــانَـــا حَـــرُّ نَـــارٍ تـــلفَّعُ
وَرَاحُــوا سِـرَاعـاً مُـوجِـفِـيـنَ كـأَنَّهـُمْ — جَهــامٌ هَـرَاقـتْ مـاءَه الرّيـحْ مُـقْـلعُ
وَرُحْــنَــا وأُخْــرَانَــا بِـطَـاءٌ كـأنَّنـَا — أُسُــودٌ عــلى لَحْــمٍ بِــبِــيــشــةَ ظُــلَّعُ
فَـنِـلْنـا وَنَـالَ القَـوْمُ مِـنَّاـ وربَّمـا — فَــعَــلْنَـا ولكـنْ مـا لَدَى اللِ أوسـعُ
ودارتْ رَحَــانَــا واسـتَـدَارَتْ رَحَـاهُـمُ — وَقَــدْ جَــعَـلُوا كُـلٌّ مِـنَ الشَّرِّ يَـشْـبَـعُ
وَنَـحْـنُ أُنـاس لا نَـرَى القَـتْـلَ سُـبّـةً — عَـلَى كُـلِّ مـن يـحـمـي الذِّمارَ ويمنَعُ
ولكـنَّنـَا نَقْلِي الفَرارَ ولا نرى الْ — فَـرارَ لِمَـنْ يـرجُـو العَـوَاقـبَ يَـنْـفَعُ
جِــلادٌ عـلى رَيْـبِ الحَـوَادِثِ لا تَـرَى — عَـلَى هَـالِكٍ عَـيْـناً لَنَا الدّهرَ تَدْمَعُ
بَـنُـو الحـربِ لا نَـعيَا بِشَيء نَقُولُهُ — ولا نَـحْـنُ مِـمّـا جَـرَّتِ الحَـرْبُ نـجـزَعُ
بَـنُـو الحَـرْبِ إنْ نـظفرْ فَلَسْنَا بفُحَّشِ — ولا نَـحْـنُ مِـمّـا جَـرَّتِ الحَـرْبُ نـجـزَعُ
بَـنُـو الحَـرْبِ إنْ نـظفرْ فَلَسْنَا بفُحَّشِ — ولا نَــحْــنُ مِــنْ أَظْــفَـارِهَـا نَـتَـوَجَّعُ
وكــنّـا شِهَـابـاً يـتّـقـي النّـاسُ حَـرَّهُ — ويَــفــرُجُ عَــنْهُ مــن يَــليــهِ يُــسْـفَـعُ
فَـخَـرْتَ عـليَّ ابـنَ الزّبَـعْـري قد سَرَى — لَكُــمْ طَــلَبٌ مـن آخـرِ اللّيـلِ مُـتْـبـعُ
فَـسَـلْ عَـنْـكَ فـي عُـلْيَـا مَـعَدٍّ وغيرهَا — مـن النّـاسِ مَـنْ أخـزى مُقَاماً وأشنعُ
وَمَـنْ هُـو لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الحَرْبُ مَفْخَراً — وَمَــنْ خــدُّهُ يــومَ الكَــرِيــهَـةِ أضـرعُ
شَــدَدْنَـا بِـحَـوْلِ اللهِ والنّـصْـرِ شَـدَّةً — عَــلَيْــكُــمْ وأطــرافُ الأَسِــنَّةــِ شُــرَّعُ
تَـكُـرُّ القَـنَـا فـيـكُـمْ كـأنَّ فُـروغَهَـا — عَـــزالْ مَـــزَادٍ مـــاؤُهَـــا يَـــتَهـــزَّعُ
عَـمَـدْنَـا إلى أهْـلِ اللّواءِ وَمَنْ يَطِرْ — بِـذِكْـرِ اللّواءِ فهوَ في الحَمْدِ أسْرَعُ
فَـخَـانُوا وَقَدْ أَعْطُوا يداً وَتَخَاذَلُوا — أبــى اللهُ إلاّ أمــرَهُ وَهْــوَ أصْـنـعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: …
- الحسري: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة …
- الصوان: الصُّوَانُ والصِّوانُ : الخزانةُ التي توضعُ فيها الكتبُ أو الثياب لصونها من التَّلف ج أَصْوِنَةٌ.
- الموضع: المَوْضِعُ : مكانُ الوَضْعِ أو المكان؛ وَلَوْ كانَ هذَا مَوْضِعَ العَتْبِ لاشْتَفَى ** فُؤادِي، وَلَكِنَ لِلْعِتَابِ مَوَاضِعُ / في قَلْبي مَوْضِعُ فلانٍ ، أي محبّتُه ج مَوَاضِعُ.
- ببدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …