يا حادي العيس قف بالجزع والعلم
الشاعر: هلال بن سعيد العماني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا حادي العيس قف بالجزع والعلم» من شعر هلال بن سعيد العماني، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا حاديَ العِيْسِ قِفْ بالجِزْعِ والعَلَمِ — واسكبْ هناكَ دموعَ العينِ كالدِيمِ
أطِلْ وقوفَكَ في حَزْوي ورامَتِهِ — وأعْدِلْ إلى لَعلْعٍ وامضِ إلى أضمِ
وإن مررتَ إلى تِلقَاءِ كاظِمةٍ — سلّم على الضّال والحَوْذَان والسَلَم
معاهدٌ قد عَهِدنا الغانيات بها — محروسةً بالقَنَا والبيضِ والدُّهُم
فالشمسُ والبدرُ من أنوارِ وَجهِهم — ولليالي ظلامٌ من شُعورِهم
ترى مباسِمَهم تحكي قلائدَهم — تحتَ الفروعِ بروقٌ في دُجن الظُلَمِ
يَزُررْنَني وصروفُ الدهرِ غافلةٌ — وشامِتي هَطَلَتْ آماقُه بِدَمِ
والرّوض أخضرُ والأطلالُ مُورِقَةٌ — والطيرُ تسْجَعُ بالألحانِ والنَّغَمِ
والشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ والقَولُ مُسْتمتَعٌ — والشأن مُرْتَفِعٌ أيامَ وَصْلِهمُ
والسُّحْبُ باكيةٌ والزَّهرُ مُبْتَسِمٌ — والدَّارُ مُخْضَرَّةٌ فاقتْ على إرَمِ
لهفي على انسة بالآنِسات مَضَتْ — آهاً لتحريرِ ارساني بِرَبْعِهم
واحسرتيَّ على وصلٍ مَضَى سَرَعاً — كأنه بعضُ أضْغَاثٍ من الحُلُمِ
مرَّ الشبابُ وصبحُ الشيبِ مُنْفَلقٌ — والقلبُ في الهَمِّ والجُثْمانِ في السَّقمِ
لم يَشْفِني غير مَلْقى السَيّدِ الفَهِمِ — ابنِ السَيدِ الفهمِ ابنِ السَيّدِ الفَهمِ
أعني مُحمَّداً الزاكي ابن سالم ذي — الجودِ العَمِيْمِ لخلْقِ اللهِ كُلِّهم
سليلُ سلطان ذي العقلِ الذكي وذي — المُلكِ العَلِيّ ومولى العُرْبِ والعَجَمِ
زاكي الطباعِ نقيُّ النفسِ هِمَتُهُ — كالنارِ آنسها النائي على عَلَمِ
نارٌ وماءٌ بِكَفَّيْهِ قد اجتمَعَا — فالنارُ للحَتْفِ أما الماءُ لِلكَرَمِ
يستر عندَ سَماع السائلينَ وقَدْ — يُفْنى عِداه بسيفٍ صارمٍ خَذِمِ
وصولةٍ تتركُ السِّرحانَ خِرْنَقَةً — وتترك اللَّيْثَ مثل الضانِ والغَنَنمِ
ذَمْرٌ تخاف نجومُ القَذْفِ منه متى — تراه يُقْدِمُ للهيجاءِ بالصَمَمِ
للهِ منْ رجُلٍ بالجُوْدِ مُعْتَرِف — بالضُّرِ مُتَّزِرٍ في الروعِ مُبْتَسِمِ
لو حلَّ جَدْبٌ على الدُّنيا وكانَ بها — يُغْنِي نَدى كفِّهِ عن وابلِ العرمِ
تَرَى الوفودَ على أبوابِ منزلهِ — تزاحَمُوا مِثْلَ مَوْجِ البَحْرِ بالقدمِ
طابتْ قلوبُهُمُ مِنْ عُظْمِ ما وُهِبوا — والكُلُّ مِنْهم يَقُلْ يا نفسُ اغتنمي
للهِ من مَلِكٍ يُفْنِي خزائِنَهُ — على العِبادِ وبالرحمنِ مُعْتَصِمِ
بالعِزِّ والفَخْرِ والعَلْياءِ مُرْتدياً — وبالسَخَاءِ ورَبُّ السيفِ والقَلَمِ
لا زال سَيّدُنا في الدَّهرِ منتصراً — وجيشُ أعدائِهِ في الذُّلِ والنِقَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
- تلقاء: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
- حزوي: (حَزَوَى) الْحَاءُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ قَلِيلُ الْكَلِمِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ. يُقَالُ حَزَا السَّرَابُ الشَّيْءَ يَحْزُوهُ، إِذَا رَفَعَهُ. وَمِنْهُ حَزَوْتُ الشَّيْءَ وَحَزَيْتُهُ إِذَا خَرَصْتُ …
- دجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …