وَحِّدِ الله ولا تُــــشْـــركْ بـــهِ
الشاعر: بهاء الدين الروّاس · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر بهاء الدين الروّاس، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَحِّدِ الله ولا تُــــشْـــركْ بـــهِ — إنْ تـكـنْ عـبـداً مُـنـيباً أحدا
واتْـركِ الأغْـيارَ إنْ كُنتَ فتًى — نَـظـرُ الأغـيـارِ يـا هـذا سُدَى
كــم أُنــاسٍ ديــنـهُـمْ دِرْهـمُهُـمْ — عــبَــدوا زوجَــتــهُــمْ والوَلدا
وحَّدوهُ بِـــــكـــــلامٍ نــــاشــــئٍ — عـن فـؤادٍ غـافـل طـولَ المَـدى
مـنْ رأى الواحـدَ يَـنْـسى غيرَهُ — كيفَ لا ينسى السِّوى من وحَّدا
نـــحـــنُ قــومٌ خُــلَّصٌ نَــعْــبُــدُهُ — لنْ نــرى مــن دونـهِ مُـلْتَـحـدا
مـا قـصـدْنـا غـيـرَهُ فـي حـاجةٍ — خـابَ مـن للغَـيْـرِ قـلبـاً قَصَدا
لم نـرَ التَّأـثـيـرَ للعبدِ بما — يـفـعَـلُ العـبـدُ دَنـا أَو صَعدَا
إنَّمــا التَّأــثــيــرُ للهِ الَّذي — عــبــدَهُ مــن عَــدَمٍ قَـدْ أَوجَـدَا
هــذه فــي نَهْــجِـنـا سـيـرَتُـنـا — عـن رسـولِ اللهِ نَروي السَّنَدَا
وبــحــمــدِ اللهِ قَــدْ هــذَّبَـنـا — مَـشـرَبُ القُـطـبِ المُعَلَّى أَحمَدَا
سـيِّدُ الأَقـطـابِ يـا أَكـرِمْ بـه — لهُـــمُ فـــي كــلِّ عــصــرٍ ســيِّدا
بـحـرُهُـمْ قَـدْ أَخـذوا مـن موجِهِ — كــلُّهُــمْ فــي كــلِّ فــنٍّ مــورِدا
أَســــدٌ لكــــنْ إلهـــيُّ الوَحـــا — عبدُهُ في الغابِ يُردي الأَسَدَا
صـاحِـبُ اليـدِ فـأَعْـنِـي مذْ دَعا — جـــدَّهُ جَهـــراً له مــدَّ اليَــدَا
كـم قَـضـى اللهُ بـه حـاجـاتِنا — وقـضَـى الأَعْـداءُ غَـيْـظـاً حسَدَا
هـــاشِـــمِـــيٌّ أَطْـــلَعَــتْ هِــمَّتــُهُ — لأُولي الجُــحْـدِ شِهـابـاً رَصَـدَا
الحُـسَـيْـنِـيُّ الكـبـيرُ المُرْتَجى — إنْ دَهــى بــاغٍ وإِنْ عـادٍ عَـدَا
ذو رِحــابٍ يَــفِــدُ الأَشْـقـى له — وتَـــراهُ بـــعــدَ رَمْــشٍ سَــعَــدَا
لم يَــخِــبْ عــبــدٌ طَــوى نِـيَّتـَهُ — مُــخــلِصـاً فـي حُـبِّهـِ مُـعْـتَـقِـدا
أَنـتَ إِن أَصـبـحـتَ مـن أَتْـباعِهِ — قـل لأَهـلِ البَغْيِ موتوا كَمَدَا
إِن تـكـنْ فـي البـحرِ من هِمَّتِهِ — تُـلْفِ بـيـنَ المـوجِ منها مَدَدَا
كــم وكــم نــاداهُ عَـانٍ خـائِفٌ — وله جــمـرُ الغَـضـا قَـدْ خَـمَـدَا
كــم وكــم حــاضَــرَهُ ذو لهـفَـةٍ — ردَّ عـــنـــه سِــرُّهُ كَــرَّ العِــدى
كــم لديــغٍ فــاز جــمـراً سَـمُّهُ — ثـــمَّ نـــاداهُ وحَـــالاً بَـــرُدا
تـاجُ أَهـلِ اللهِ بـل أَحـمَـدُهُـمْ — أَتَــــرى كــــلَّ ولِيٍّ أَحــــمَــــدَا
كـــلُّنـــا خُـــدَّامُهُ فـــي ذَيــلِهِ — قَــدْ طُـويـنـا فـغَـدَوْنـا سُـعَـدَا
مـلجَـأُ العَرْجاءِ مَعْقودُ اللِّوا — فـارِسُ الهَـيْـجـاءِ كشَّافُ الرَّدى
عَـلَمُ القَـوْمِ إِذا الخـطـبُ دَجا — عَــلَوِيُّ الشَّأــنِ فــيَّاــضُ النَّدا
ذو شُـــؤُنٍ لو ذَكَـــرْنــاهــا له — لمـلأْنـا الأَرضَ فـيـهـا عـدَدَا
نــشَــرَتْ فـي حـالَةِ البـعـدِ له — سِــتْــرَ قُــربٍ أَبـداً مـا بَـعُـدا
الرِّفـاعِـيِّ الرَّفـيـعُ المُـرْتَـقى — شـيـخُ أَصـحـابِ المـعـاني أَبَدَا
إِنْ دَهـاكَ الدَّهـرُ بالخطبِ فقِفْ — لائِذاً فــي بـابِهِ مُـسْـتَـنْـجِـدا
وتَــرى الأَمــدادَ مــن قُــبَّتــِهِ — بـحـرُهـا بـالموجِ غوثاً أَزْبَدا
قَــدْ أَخــذْنـاهُ مَـلاذاً كـافِـلاً — واتَّبــَعْــنــاهُ إِمـامـاً مُـرْشِـدا
حَـمْـلَتـي طـولَ المَدى في بابِهِ — إِنَّمـا الوالِدُ يَـحْـمـي الوَلَدَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بكلام: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
- تشرك: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين.
- خلص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ …
- درهمهم: درهم: المُدْرَهِمُّ: السَّاقِطُ مِنِ الكِبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الكبيرُ السِّنِّ أَيّاً كَانَ. وَقَدِ ادْرَهَمَّ يَدْرَهِمُّ ادْرِهْماماً أَي سَقَطَ مِنِ الْكِبَرِ؛ وَقَالَ القُلاخُ: أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما، ... أ …
- دينهم: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- صعدا: الصُّعَدَاءُ : المشقَّة؛ تنفَّسَ الصُّعَدَاءَ، أي تنفس تنفساً شاقاً ممدوداً وعميقاً من همٍ أو وَجَعٍ.