أَهلُ الحِجابِ مع الثِّيابِ عُيونُهُمْ
الشاعر: بهاء الدين الروّاس · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر بهاء الدين الروّاس، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهلُ الحِجابِ مع الثِّيابِ عُيونُهُمْ ... محجوبَةٌ في الحالِ والعاداتِ
يمشي الوَلِيُّ أَبو المَعارِجِ بينَهُمْ ... في شامِهِمْ وكأنَّهـــ بَهَراةِ
يترصَّدونَ قيامَهُ وقُعودَهُ ... بالانْتِقادِ بسائِرِ الحالاتِ
إن كانَ مُنْبَسِطاً رَموهُ بخِفَّةٍ ... أَو كانَ منقبِضاً ففي علاَّتِ
أَو كانَ منحَجِباً ففي إهْمالِهِ ... أَو كانَ مُشْتَهِراً فبالزَّلاَّتِ
أَو كانَ نِحْريراً بنقْضِ نُصوصِهِ ... أَو كانَ أُمِّيًّا بسوءِ هَنَاتِ
عُمْيٌ بهم صَمَمٌ تَكاثَفَ حالُهُمْ ... فأَمالَهُمْ عن نهْجِ نورِ الذَّاتِ
لو أَدرَكوا التَّصريفَ والوَهْبَ الَّذي ... سُدلَتْ عليه سَتائِرُ الغاراتِ
لتأَدَّبوا عندَ الوَلِيِّ وقَيَّدوا ... برِحابِهِ الحَرَكاتِ والسَّكَنَاتِ
الشَّمسُ في قُبَبِ المَعالي كوكبٌ ... وشُعاعُهُ يُجْلى على الذَّرَّاتِ
والماءُ ينشُرُهُ السَّحابُ بنَسْمَةٍ ... هفْهافَةٍ من حضرَةْ الحَضَرَاتِ
فيمُرُّ بالقِيعانِ يُصلِحُ شأنَها ... ويمُدُّ فائدَةً بكلِّ نباتِ
والرِّيحُ يحْفَلُ بالأَنامِ مُرَفْرِفاً ... هبًّاــ ليُحْيي سائِرَ النَّسَماتِ
ولكلِّ شيءٍ في الوُجودِ حقيقَةٌ ... ضَمِنَتْ خفِيَّ السِّرِّ بالطَّيَّاتِ
هو مُودِعٌ فيها تَعالى أَمرَهُ ... عن حُكْمِ نَفْيٍ كانَ أَو إثْباتِ
أَجرى الشُؤُنَ فكلَّها تقديرُهُ ... مَــــرْموزَةً في طَلسَمِ الآلاتِ
فيها خَواصٌ قائمٌ مع كلِّها ... مستودَعٌ في تلكُمُ الآياتِ
يا جاهِلاً سِرَّ الغُيوبِ وساقِطاً ... عن فهمِ مَرْقى هذه الدَّرَجاتِ
الماءُ ينبَعُ من لَفيفَةِ صخرَةٍ ... مجدولَةٍ والصَّخرُ غيرُ مُواتي
والنَّارُ تلهَبُ في جَديلٍ أَخضرٍ ... قــــلبَ الشُؤُنِ مُقَدِّرُ النَّشْآتِ
هذا نَطوقٌ حين يُسبَكُ لفظُهُ ... وأَخوهُ ذو لَكَنٍ مع الكَلِماتِ
وهناك مُرتعِشٌ جَبانٌ خائفٌ ... وأَبوهُ يُردي الأُسدَ في الغَاباتِ
وبَخيلُ طبعٍ مُمسِكٌ في عيشِهِ ... ولعــــمِّهــــِ الإِبْــــذالُ للبَــــدَراتِ
تلك الإِقامَةُ من قَديمِ مَدارِها ... طــــبعُ الصِّفاتِ مُصَوِّرٌ للذَّاتِ
ومقسِّمُ الأَرزاقِ أَحكَمَ شأْنَنا ... في الكونِ من قيدٍ ومن إفْلاتِ
ومن العجائبِ والعجائبُ جَمَّةٌ ... سِــــرٌّ أُتــــرجِمُهُ بلُطْفِ لُغاتِ
شيخٌ عَظيمُ الشَّأْنِ من جُرْثومَتي ... صعبُ القِيادِ مبارَكُ النَّظَراتِ
ملأَتْهُ روحُ الهاشِمِيِّ عِنايَةً ... وطوَتْ به جَلْجالَةَ النَّفَحاتِ
ضخمُ المَناقِبِ إذْ تُفَسَّرُ حالُهُ ... رحبُ الحضيرَةِ شامِخُ الشُّرُفاتِ
الكَتْمُ سربَلَهُ بكلِّ جَلالَةٍ ... مخفِيَّةٍ عن قاصِرِ اللَّحَظاتِ
تركَ الجميعَ لربِّهِ فطوَى له ... كشْحاً وأَخْلَصَ طيِّبَ النِّيَّاتِ
وعن الوُجودِ البَحْتِ قدَّ عِنانَهُ ... ومشى به في أَثقلِ الخَطَواتِ
مُتباعِداً عن أَهلِهِ مُتَحجِّباً ... عنهُمْ بمِرْطِ الطَّوْرِ والعاداتِ
إن قالَ أَخلَصَ في العِبارَةِ ظاهِراً ... وإذا خَلا فمُرَقْرَقُ العَبَراتِ
مُتَطَيْلِسٌ درعَ الوَقارِ مَكانَةً ... وهو التُّرابُ المحضُ في الخَلَواتِ
وأَعــــانَهُ في جمعِ ذلك كلٍّهِ ... نفسٌ له عَزَفَتْ عن الشَّهَواتِ
يخلو ويَجلو ذاكِراً مُتَفَكِّراً ... ومن الشُّجونِ عليه نوعُ سِماتِ
يقْضي الدُّجا بعِبارَةٍ وبعبْرَةٍ ... وبعِبْرَةٍ ممدوحَةِ الخَطَراتِ
لم أَنسَ ليلَةَ عيدِ فطرٍ والدُّجا ... رُفِعَتْ كَلاكِلُهُ على السَّاداتِ
وأَنا بديوانِ الغُيوبِ مُصَدَّرٌ ... من فوقِ عرشِ الفضلِ في مِرْقاةِ
ويدُ النَّبيِّ المُصْطَفى قَدْ أسدَلَتْ ... لي خِلْعَةً من أَبهَجِ الخِلْعاتِ
فقرأتُ طِلْسَمَها وسِرَّ رَقيمِها ... قرأيتُها مَرْموزَةَ الشَّكَلاتِ
للهِ صاحِبُها ولابِسُ بُرْدَها ... وادي الهُدى حَسَنٌ أَبو البَرَكَاتِ
رقَّتْ عليه وراقَ فيها كأسُهُ ... كــــأسٌ جَلاهُ أَشرَفُ الحاناتِ
فعجِبْتُ من ذاكَ المَقامِ وعزِّهِ ... لُطْفُ الحَضارَةِ في شَتاتِ فَلاةِ
حدَّقْتُ أَنظُرُ في طَلاسِمِ سِرِّها ... متعمِّقاً فيها إلى الغاياتِ
فرأيتُ في الشَّهباءِ طالِعَ فجرِهِ ... وغُروبَهُ فيها بغيرِ فَوَاتِ
ورأيتُ حجَّ العارِفينَ لقبرِهِ ... ورأيتُ مظهَرَهُ بكلِّ جِهاتِ
ورأيتُ كوكَبَهُ يُنيرُ مؤَنَّقاً ... بمَحاضِرٍ عُلْوِيَّةِ الدَّرَكاتِ
وبكلِّ ذاكَ فَغافِلٌ عن كلِّهِ ... فــــي رَبِّهِ ومُبارَكُ الأَوْقاتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التصريف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- الحالات: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- الغارات: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: … (مقاييس اللغة)
- المعارج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)
- بسائر: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- بنقض: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)