عليوة إن الدمع أفشى وخبرا

الشاعر: هلال بن سعيد العماني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عليوة إن الدمع أفشى وخبرا» من شعر هلال بن سعيد العماني، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُليْوةُ إن الدمعَ أفشى وخبَّرا — بأسرارِنا لمّا بَلَلْنا به الثرى

بكيت متى صار الفراقُ محاربي — وفرسانُ أشواقي تغير التصبرا

وكم عذل العُذّال عنكِ وَعَنَّفُوا — وموجُ الهوى في أبحرِ القلبِ عرعرا

وإن كرروا في العذلِ اسمَ عُليْوةٍ — فعذلُهم قد فاقَ شَهْداً وسكرا

وكيف سُلُوّي والجوى في ضمائري — وسلطان تذكاري عليَّ تَجَبَّرا

أتيتُ لرَبْعٍ هجرت منه عُلوة — ليخبرني عَنْها وما قَطُّ أخْبَرا

فقلت له أينَ الأصيحابُ عرّجوا — فأعيا وأضحى صامِتاً متحيرا

دنوت إلى الآثافِ وهي مريضة — وقد صار منها الوجه أشعث أغبرا

شرحتُ لها الأخبارَ وهي تُجيبني — وأعصر من عيني مُوقاً ومحجرا

وتشكو من الدهر الخؤون عجائبا — ويلقي عليها جِذعه والحَبْوكرا

فإن كان شكوى الصخرِ هذا وقولُه — فإني جديرٌ أن أموتَ وأقبرا

إذا صار حبُ الصخرِ للظبي هكذا — فكيف ومن حبِّ الشُجاعِ الغضنفرا

سعيد بن سلطان الذي قصدَ الهُدى — وشرَّعَ في جدل الطغاةِ السَنَوّرا

هو المنجدُ السلطانُ والواسعُ الذي — يفوق الورى جوداً وبأساً وعنصرا

هو الغيثُ إن قلَّ الحيا في زمانِنا — هو اللَّيثُ قد أردى المُضلّ مُعَفَّرا

هو اللَّبْقُ مَعْ ضربِ الجماجم والطُّلى — وحَطَّمَ في الهيجا قَناها وكَسّرا

عبوسٌ إذا حلَّ الوغى قَتَلَ العدا — ترى الأفق من صِبْغِ الدما صار أحمرا

وأفْرَتْ دروعاً صافياتٍ سيوفُه — ومرّانُهُ في أكبد الخصمِ أنْقَرا

ومركوبُه يأتي العريكةِ أبلقاً — ويصدر من عَفْرِ العجاجةِ أشقرا

إذا هو في النادي إمامٌ وعالمٌ — وفي اللِّقا في الحربِ عشرون عنترا

ومَنْ مثلُهُ إن حامَ في حَلْقة الوغى — يُفَلِّقُ للأعداء لُبّاً ومنحرا

تسللَ من قومٍ ملا الأرضَ عدلُهم — ولكنه قد فاق كسرى وقيصرا

بطلعتِه مات الضَّلالُ وأهلُه — ولم يُبْقِ في الدنيا فساداً ومنكرا

له تُعرف الجوداتُ من قبل حاتمٍ — وفي عدلِه قد فاق كسرى وقيصرا

له تُنصَبُ الراياتَ في كلِّ بقعةٍ — به قامَ للإيمان اسمٌ وأظْهَرا

إذا ما استوى في دارِ أعداه منكرٌ — يحلّ بها ما حلَّ في العصرِ خيبرا

له تُنسب العَلياءُ في الأرضِ كُلّها — له تَقْطَعُ الوُفَّاد نجداً ومعبرا

حليم له البزلا إذا حلَّ مُشْكِلٌ — حكيمٌ فصيح القولِ إن حلَّ منبرا

هو البدرُ لكن ليس للبدر هيبةٌ — ولا ينتمي أصلاً زكياً ومفخرا

لطيفٌ نظيفٌ واسعُ الصدرِ صامتٌ — وفي صدقهِ للقولِ يفضحُ جَعْفَرا

واسألُ ربي أن يزيدكَ رفعةً — وعزّاً ونصراً لا تكون مكدّرا

ودمْ سالماً في نعمةٍ وكرامةٍ — على كلِّ من عاداكَ صرت مُظَفّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
  • بللنا: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل …
  • تذكاري: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • سلوي: (سَلْوَى) السِّينُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خَفْضٍ وَطِيبٍ عَيْشٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ فِي سَلْوَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، أَيْ فِي رَغَدٍ يُسَلِّيهِ الْهَمَّ. وَيَقُولُ: سَل …

قصائد ذات صلة

  • أجارِيتي دمعي سقى محملي جرياً
  • أهل خبر فيه النجيد لنا يروى
  • لقد هجرتني أم سعد وحبها
  • أتعز على الكريم النون
  • أجابه مذ دعا بتر ومران
  • سرى كنسيم الخافقين أتاني
  • يقولون لي أن الفراق مكره
  • طيور المعالي في السماء حوائم