لك الشـكـر يـا مـن جل عن غاية الشكر
الشاعر: أبو بكر اليافعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أبو بكر اليافعي، من العصر الفاطمي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الشـكـر يـا مـن جل عن غاية الشكر — ولو أنــه أربــى عـلى الرمـل والقـطـر
لك الشــكــر يـا بـاري البـريـة كـلهـا — ورازقـهـا الأرزاق مـن حـيث لا تدري
لك الشــكــر والحـمـد الذي أنـت أهـله — مـليّـا على الحالين في العسر واليسر
فـيـا خـالقـاً سـبـعـا طـبـاقـاً ومـثـلها — مـن الأرض والمـاء المـعـين من الصخر
تـكـفـلتَ بـالأرزاق للطـيـر فـي الهـوا — وللوحــش فــي بــرّ وللحـوت فـي البـحـر
ومـــيـــرتــهــم شــتــى فــهــذا مــقــتّــر — عــليــه وهــذا فــي مــكــاســبــه مـثـري
وقـــدرت آجـــال العـــبـــاد فـــكـــلهــم — الى غــايــة لا عـلم فـيـهـا له يـجـري
وأسـعـدت مـن أسـعـدت بـالخـيـر والهدى — وأشـقـيـت مـن أشقيت في الغيب بالكفر
وكــنــت عــليــمــا بــالغـيـوب ومـا بـه — تــوســوســه نـفـس المـوسـوس فـي الصـدر
إلهــي قــسـا قـلبـي وضـاقـت مـذاهـبـي — و أوبــقــنــي جــهـلي و أثـقـلنـي وزري
وأصــبــحــت ذا غـم خـلا مـنـه مـا خـلا — مــضــاعـاً ومـالي بـالمـؤخـر مـن خـيـري
مــضـى مـا مـضـى عـنـي ولا عـلم لي بـه — فـإن فـاتـنـي الباقي فيا ضيعة العمر
زمـــانـــي فـــي ســـهــو ولهــوٍ وغــفــلة — ومـن خـلف ظـهـري هـول قـاصـمـة الظهر
فــإبــليــس والدنـيـا ونـفـسـي والهـوى — فـكـيـف احـتـيـالي والتـخـلص مـن أمـري
وكــيــف ألذّ العــيــش والمــوت طـالبـي — ولابـد بـعـد المـوت مـن ضـمّـة القـبر
ولابـــد مـــن يـــوم الحـــســاب وهــوله — ويـا ليـت شـعـري مـا جـوابي وما عذري
إذا قــيــل لي اقــرأ كــتــابــك والذي — كــدحــت فــقــد أوتــيـتـه بـيـن السـطـر
وقــد كــتــبــت فــيـه ذنـوبـي وأحـصـيـت — عـــليّ فـــمـــن ســـرّ خــفــيّ ومــن جــهــر
وقــد قــامـت الأشـهـاد تـشـهـد والورى — حــفــاة عــراة شــاخــصــون لدى الحـشـر
وقـد حـارب الفـضـل المـفـضل في القضا — واذعــرت الأرواح فــيــه أيــمــا ذعــر
وكـــل بـــه مـــن شـــدة الخــوف ســكــرة — ومــن هـول مـا قـاسـى وليـس بـذي سـكـر
وقــد فــاز مــن أعـطـى وأحـسـن واتـقـى — وصـــدق بـــالحــســنــى ويــســر لليــســر
إلهــي أســيــر الذنــب يـدعـوك خـائفـاً — مـن الذنـب فـامـنن بالفكاك من الأسر
بـــحـــقــك يــا مــن لا تــخــيــب آمــلا — ويــا عــالمــاً سـرّي ويـا كـاشـفـا ضـرّي
أجــب دعـوتـي واغـفـر خـطـايـا فـإنـنـي — مــقــرٌّ بــمـا قـدمـت مـن فـاحـش النـكـر
وهـب لي ذنـوبـي واعـف مـن قـبـح زلتـي — ولا تـكـشـفـن حـالي ولا تـهـتـكن ستري
بــعــروتــك الوثــقــى وأســمـائك التـي — تــعـلمـهـا مـوسـى الكـليـم مـن الخـضـر
بــفــاتــحــة القــرآن والســورة التــي — تـليـهـا ومـا فـيـها من النهى والأمر
بــــآيــــة كــــرســــي وعــــزة قـــدرهـــا — ومـعـظـم مـا أنـزلت فـي مـحـكـم الذكـر
ومــا قــلتــه فــي آل عـمـران والنـسـا — وتـنـزيـه عـيـسـى عـن مـقال ذوي الكفر
ومـــــائدة نـــــزلتــــهــــا حــــجــــة له — فــقــابــل مــا أولاه مـولاه بـالشـكـر
بـــســـورة أنــعــام وأعــرافــهــا ومــا — أبــحـت مـن الأنـفـال للطـاهـر الطـهـر
وبــالمـجـتـبـى والمـصـطـفـى فـي بـراءة — مـن الله وهـو البـر ذو اللطـف والبر
ويـــونـــس ذي البــلوى وهــود ويــوســف — ورعــد وإبــراهــيــم والنـحـل والحـجـر
وســبــحــان مــن أســرى وكــهــف مــريــم — وطــه وفــضــل الأنــبــيــاء وهـم ذخـري
وبــالحــج والأفــلاح ألتــمــس الرضــى — ونـــور وفـــرقـــان وفـــلقـــك للبـــحــر
وجـــامـــعــة والنــمــل والقــصــص الذي — قـصـصـت ومـا فـي العـنـكـبوت من الزجر
وروم ولقـــــمـــــان وبــــالجــــزر الذي — تــضـاعـف أجـراً لحـامـلهـا عـلى الأجـر
بــــســــورة أحــــزاب وذكـــر مـــحـــمـــد — ومـا كـان مـن نـصـر الوصـي عـلى عـمرو
وذات سبأ والحمد لله فاطر السماوات — م ســـبـــحــان القــديــر عــلى الفــطــر
ويـــس والصـــافـــات صـــفـــاً وزجـــرهــا — وقــعــتــكــهــا بــالتـاليـات وبـالذكـر
وص وتــــنـــزيـــل الكـــتـــاب وغـــافـــر — تـبـارك مـن يـهـفـو ويـعـفو على الوزر
وســــجــــدة حـــمٍ وحـــرمـــة فـــضـــلهـــا — وحــــم عــــســــق فــــخــــر الى فــــحــــر
وزخــــــرف والدخــــــان هـــــذا وهـــــذه — وجـــاثـــيـــة فـــي مــوقــف ضــيــق وعــر
بـــســـورة أحـــقـــاف وفـــضـــل مــحــمــد — وبـشـراه بـالغـفـران والفـتـح والنـصر
الى حـــجـــرات ثـــم قـــاف وفـــضـــلهــا — وبــالذاريــات الجــاريــات ومـا تـذري
وبــالطــور أدعــو الله والنــجـم عـلة — يـــســـدد مــن أمــري ويــشــدد لي أزري
و بـاقـتـربـت أدعـو القـريب من الدعا — تــعــالى وبـالرحـمـن و الصـمـد الوتـر
وواقــــعــــة ثــــم الحــــديـــد وســـورة — الجـدال ومـا تـتـلوه من سورة الحشر
شـــفـــيـــعـــي الى الرب الودود مــودة — وصـــف كـــبــنــيــان لدى الكــر والفــر
وبـالجـمـعـة الزهـراء وبـالسورة التي — يـكـذب بـهـا أهـل النـفـاق ذوو الغـدر
وأدعــوك ربــي بــالتــغــابــن راغــبــاً — ومــا فــي طــلاق مــن حـلال ومـن حـظـر
ومــا قــلت فــي فــضــل المــحــرم أنــه — لأفــضــل مـن نـجـو السـمـا وبـه يـسـري
ومـــلك ونـــون ثـــم الحـــاقـــة التـــي — تـحـيـق بـأهـل الكـفـر والنـكر والمكر
وتــبــيــان مــا بـيـنـت فـي سـأل سـائل — ونــوح وقــل أوحــى والمــزمـل والدثـر
وســـورة لا أقـــســم وســورة هــل أتــى — صـدقـت عـلى الانـسـان حـيـن مـن الدهر
وبــالمــرســلات العــاصــفـات وشـأنـهـا — وبـالنـبـأ المـقروء في البدو والحضر
وبــالنــازعــات النــاشـطـات ونـشـطـهـا — الى عـــبـــس ثـــم التـــكـــور والكـــدر
و بــانـفـطـرت و الانـشـقـاق وذكـر مـا — مـقـت مـن التـطـفـيف و الكيل و الخسر
وفــضــل الســمــا ذات البــروج وطــارق — وســـبـــح عـــلام الســـرائر والجـــهـــر
بـــغـــاشــيــة يــا رب يــا رب نــجــنــي — وأســمــائك الحــســنـى ونـورك والفـجـر
وبـالبـلد المـحـجـوج والشـمـس والضـحى — وليــل إذا يــغــشــى وليــل إذا يـسـري
وبـالقـسـم المـكـنـون فـي سـورة الضحى — وشــرحــك مــن خــيـر النـبـيـيـن للصـدر
وبــالتــيــن واقــرأ بــاسـم ربـك الذي — شــرحــت ومــا أنـزلت فـي ليـلة القـدر
وفـــي لم يـــكـــن ســـرّ خــفــي وزلزلت — لمـــن هـــو ذو لب لبـــيـــب وذو حــجــر
وبــالعــاديــات المــوريــات وضـبـحـهـا — وقـــارعـــة ثــم التــكــاثــر والعــصــر
بــســورة هــمّــاز وبــالفــيــل بــعـدهـا — لإيـــلاف فـــيـــهـــا وفــر الى الوفــر
ومـــقـــتـــك دع اليـــتــيــم وخــاب مــن — يــدع يــتـيـمـا خـاب ذو الدع والقـهـر
وتــشــريــفــك المـخـتـار مـنـك بـكـوثـر — وأشــرف مــن يــقــرأ لديـك ومـن يـقـري
وســورة قــل يــا أيــهــا ثــم بــعـدهـا — إذا جـاء نـصر الله فاشكر لذي النصر
بــتــبــت والإخــلاص أخــلص ســريــرتــي — بـــتـــوحـــيـــد رب واحـــد صـــمــد وتــر
وبــالفــلق المــحــفــوظ يـا رب نـجـنـي — مـن السـحـر والنـفـاث فـي عـقـد السحر
وبــالنـاس رب النـاس حـظـي مـن البـلى — ومــن شــر وســواس يــوســوس فـي الصـدر
وكــن بـي حـفـيـا يـوم تـقـضـي مـنـيـتـي — رؤوفـاً رحـيـمـاً فـي القـيـامـة والحشر
ولا تـحـرقـن بـالنـار جـسـمـي فليس لي — عـلى القـبـر صـبـر لا ولا أيـسر الحر
بـفـضـلك يـا ذا الجـود حـد لي بـنـعمة — بـفـضـلك يـا ذا الفضل أفضل على فقري
تــعــاليــت يـا مـن لا يـحـيـط بـوصـفـه — صــفــات أخــي وصــف ولا شـعـر ذي شـعـر
تــعــاليــت يـامـن ليـس يـحـصـى ثـنـاؤه — غـلطـت ولا عـشـر العـشـيـر مـن العـشـر
تــبــاركــت يــا مــن جــل قــدر جــلاله — وعــظــم آيــاتــه عــن النـظـم والنـثـر
لك العــز والنــعـمـاء والقـدرة التـي — يــقــصــر عــن ادراكـهـا فـكـر ذي فـكـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.
- الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
- باري: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.