خـفـفـي يـا هـمـوم عن كبدي
الشاعر: فوزي المعلوف · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر فوزي المعلوف، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـفـفـي يـا هـمـوم عن كبدي — فـكـفـانـي مـا فـت من جلدي
يـا لأمـسي كم فيه من غصص — وليــومــي مــمـا يـكـن غـدي
مـا أمـر الذكـرى وأعـذبها — فـهـي بـنـت الصفاء والنكد
وهـي كـالخـمـر كـلمـا عتقت — طــفــحــت بـاللذائذ الجـدد
يـا ليـومٍ على المنارة لم — يــنـسـنـيـه تـبـاعـد الأمـد
إذا وقـفـنـا أنـا وفاتنتي — فـي أصـيـلٍ بـالبـحـر مبترد
حــضــنــتــه شــمـسٌ مـفـارقـةٌ — رمــقـتـنـا بـنـظـرة الحـسـد
تـنـفـض النـور من ذوائبها — ذهــبــاً فــوق فــضـة الزبـد
ثـم تـهـوي فـي اليم مبقيةً — خـلفـهـا صـفـرةً مـن الكـمـد
صــفــرةٌ لم يــطـل تـألقـهـا — فـتـلاشـت فـي زرقـة الجـلد
شـعـلةٌ فـي المـيـاه طـافيةٌ — أتــراهــا مــوصـولة الوقـد
وهــنـا المـوج ثـار ثـائره — يـا لمـوجٍ كـالجـيـش مـحتسد
زجــر الصـخـر جـزره فـمـشـى — مــده نــاشــطـاً إلى المـدد
واثــبـاص وثـبـةً كـأن بـهـا — أســداً هــاويــاً عــلى أســد
فــإذا بــالهـديـر يـحـبـكـه — ما على الماء ماج من زرد
هـا جـنـاح المـساء يحضننا — فـاصـمـتـي يا مياه واتئدي
هـو رب السـكـون فـاحـتـرمي — صــمــتــه إن صــمــتـه أبـدي
أفــلم تــشــعـري بـنـسـمـتـه — صـــعـــدت زفـــرةً ولم تـــزد
أو لم تــبـصـري جـوانـحـنـا — لبــســت مــنـه أروع البـرد
كــتــمــت مـا نـكـن مـن ولهٍ — فـوق فـحـم العـيـون مـتـقـد
فــحـسـبـنـاه فـي أضـالعـنـا — ووجـمـنـا لم نـبـد أو نـعد
بــشــفـاهٍ عـليـه مـنـطـبـقـةٍ — ولســـانٍ لديـــه مــنــعــقــد
فـإذا مـا طـلبـت أو طـلبـت — جــمــلةً لم أجــد ولم تـجـد
نـطـق القـلب بـالهـوى فـلم — وضــعـتـه الشـفـاه فـي رصـد
يــا لهــا فــرصــةً مـضـيـعـة — ســـنـــحــت مــرةً ولم تــعــد
كنت فيها قرب السعادة لو — شـئت طـوقـت جـيـدهـا بـيـدي
كـنـت كـالطـيـر عـند ساقيةٍ — أمــهــا ظــامــئاً ولم يــرد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا …
- الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
- الزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …
- بالبحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- تباعد: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- خففي: خفف: الخَفَّةُ والخِفّةُ: ضِدُّ الثِّقَلِ والرُّجُوحِ، يَكُونُ فِي الْجِسْمِ والعقلِ والعملِ. خَفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً: صَارَ خَفِيفاً، فَهُوَ خَفِيفٌ وخُفافٌ، بِالضَّمِّ وَقِيلَ: الخَفِيفُ فِي الْجِسْمِ، والخُفَاف …