أطــلق لمـدمـعـك العـنـان وخـله
الشاعر: فوزي المعلوف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر فوزي المعلوف، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطــلق لمـدمـعـك العـنـان وخـله — يــهـمـي إلى أن نـتـهـي بـنـفـاد
ودع الضـلوع تـذيـبـها نيرانها — حــتــى تــجــللهــا بــثـوب رمـاد
واتـرك جـواك وشـأنـه يقضي على — مـا فـيـك بـاقٍ مـن حـطـام فـؤاد
أصـبـحـت فـي بـحـرٍ كـقـلبك هائجٍ — مــتــواصــل الإرغـاء والإزبـاد
مـتـلاطم الأمواج تهدر فيه من — هـــوج الريـــاح روائحٌ وغــوادي
ونأت ديار الأهل عنك فلم يعد — لك مـأمـلٌ بـرجـوع عـهـد الوادي
أيــام كــنـت بـه وعـيـشـك زاهـرٌ — وهــواك بــســامٌ وفــكــرك هــادي
تــتــصـيـد اللذات بـيـن ريـاضـه — وعــلى جــفـونـك نـشـوة الصـيـاد
وتـرى المـنى ترنو إليك وكلها — فــرصٌ تـفـوز بـهـا بـلا مـيـعـاد
والحـسـن يـلهـمك البيان فتثني — ونــهــاك مـبـتـدعٌ وقـلبـك شـادي
حـيـنـاً تـغـنـي مـع بـلابل دوحه — وتــئن حــيــنــاً أنــة الأعــواد
أواه مـن ذكـرى القـديـم وحبذا — عـود القـديـم وإن عـدته عوادي
أشـتـاقه شوق المحب إلى الهوى — مـهـمـا أرى فـيـه مـن اسـتـبداد
وأحــبــه بـالرغـم عـمـا نـالنـي — مــنــه وأمــحــضـه صـحـيـح ودادي
مـهـمـا يـجـر وطـنـي عـلي وأهله — فـالأهـل أهـلي والبـلاد بلادي
أرثـي لبـؤسـهـم فـأنـدب حـالهـم — بــفـمـي وأرثـي حـظـهـم بـمـدادي
هـذا لسـانـي لا يـجـيـء بذكرهم — حــتــى يــلعـثـمـه أنـيـن فـؤادي
ويـراعـنـي مـا إن تـمـر بـأبـيضٍ — إلا وتـــلبـــســه ثــيــاب حــداد
تـاللَه إنـي قـد وقـفـت عـليـهـم — روحــي وأفــكــاري وكــل جـهـادي
وإذا انـتـقـدتـهم فما لي غايةٌ — إلا قــيــادتــهــم لنــهـج سـداد
خبطوا بظلمات الضلال ولم يقم — فيهم إلى السبل القويمة هادي
وغـدا بـه لبـنـان بـعـد عـجـيجه — بــالأشــد مــأســدة بــلا آســاد
هـم ضـيعوا إرث الجدود فنالهم — غــضــب الجــود ولعـنـة الحـفـاد
قـسـماً بأهلي لم أفارق عن رضىً — أهــلي وهــم ذخـري وكـل عـمـادي
لكـن أنـفـت بـأن أعـيـش بموطني — عـبـداً وكـنـت بـه مـن الأسـيـاد
أنا بعدهم لا ينتهي شوقي ولا — يـدنـو صـفـاي ولا يـطـيب رقادي
البـحـر تحتي واللظى في أضلعي — والمـاء مـن حـولي وقـلبي صادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- برجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- بسام: البَسَّامُ : كثيرالتبسم؛ كُنْ بَشُوشاً بسّاماً لا عبوساً مقطباً.
- بنفاد: النَّفَادُ : مصـ. ـ: الفَنَاءُ إنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَالَهُ مِنْ نَفَادٍ.
- تجللها: تَجَلَّلَ يَتَجَلَّلُ تَجَلُّلاً : تغطَّى؛ يتجلل أهلُ الفقيد باللباس الأسود طوال فترة الحداد. - الشيءَ: أخذ معظمه.