قـد صـح جـسـم الملك من سقامه
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد صـح جـسـم الملك من سقامه — واسـتـيـقـظ الراقد من أحلامه
ســاورت الشــرق زمـانـا غـفـلة — أغـرت رجـال الغـرب بـاهتضامه
كـم حـمـلوا عـلى البلاد حملة — هــدت بـنـاء العـز عـن دعـامـه
فـعـج بـافـريـقـا وسل إقليمها — مـاذا جـرى مـنـهم على إسلامه
ومن أوروبا استلبوا معظم ما — قـد فـنـح الإسـلام فـي أيـامه
إن أبرموا عهد الصفاء نقضوا — عـهـد الصـفـاء بعد ما إبرامه
إذ أتـــتـــك ذمـــة مـــن خــائن — فـارقـب وشيك الغدر من ذمامه
يـا نـهـضـة الشـرق ثـقي بفوزة — تــدنــي قــص الهـم مـن مـرامـه
امـامـك النـجـح وفـاز مـن سما — لحــاجــة والنــجـح مـن امـامـه
آلك آل المــجـد والمـلك الذي — كـانـت مـلوك الأرض مـن خدامه
هـم قـارعـوا هـرقـل فـي سريره — حـتـى وهـي مـا اشتد من قوامه
وانــعــلوا كــل طــمــر ســابــح — تـاج عـظـيـم المـلك مـسـتـدامه
فـسـل بـو غـاز طـارق إذ عـبرت — إليــه أسـد الروع فـي لهـامـه
تــجــد هــنــاك نــجــدة وسـطـوة — يـذكـو بـهـا عـزمـك فـي ضـرامه
مــآثــر طــاولت الشــهــب سـنـا — أسـفـر فـيـها الدهر من ظلامه
ومـــنـــك قـــد شـــاءوا تــمــدن — أنــواره لاحــت عــلى اعـلامـه
نـالوا بـما نلنا قديما منهم — مـن اتـحـاد الأمـر وانـتـظامه
إذا افــتــخـرت بـقـديـم سـطـوة — أحــلك الفــخــار فــي ســنـامـه
فـهـل لديـك فـي الحـديـث نـبـأ — يـشـفـى غـليل القلب من أوامه
إن فـقـد المـرء عـصامي العلا — لم يـجـده الدارس مـن عـظـامـه
طــبـع التـرقـي فـيـك إلا انـه — قـد بـرد العـزم مـن احـتـدامه
ومـعـدن التـبـر الثـرى وإنـما — يـسـمـو إذا اسـتخلص من رغامه
عـز عـلى الغيران ان يراك في — حــال ذليــل العـز مـسـتـضـامـه
قـد مـحـقـت سـعـدك دهـرا ظـلمة — واليـوم قـد عـاد إلى تـمـامـه
فـــروض آمـــالك غــض يــجــتــلى — نــواره الجــنــي مـن أكـمـامـه
واتـسـق الأمر على رغم العدا — مـثـل اتـسـاق العقد في نظامه
وهــبــت المــلة تــحـمـي عـزهـا — هـبـوب ليـث الغـاب مـن آجـامه
نــضــت ســيـوف عـزمـهـا وإنـمـا — يـعـز ركـن المـرء بـاعـتـزامـه
غض عنان البغي يا من قد جرى — بـه طـمـوح البـغـي فـي عـرامـه
سـيـلحـق الهـيـجـا مـشـيحا حمل — فــيــحـجـم العـدو عـن إقـدامـه
وهــذه إيــران قـد فـاضـت دمـاً — بـالظـالم المـاضـي شبا حسامه
فــي كــل صــبـح ومـسـاء نـكـبـة — يـشـكـو بـها العصر إلى إمامه
بـالله لا تـستعظم الخطب بها — قـد كـبـر الخـطب عن استعظامه
والنـصـر أقـسـام وخـيـر نـاصـر — مـن جـمـع النـصـر عـلى أقسامه
وفــراً وجــاهـاً ولسـانـاً ويـداً — حـتـى يـقـوم الحـق فـي مـقـامه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تدني: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.