لك الشــرف البــاقــي وان رغــم العــدى

الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لك الشــرف البــاقــي وان رغــم العــدى — ابــــي الله الا ان تــــدوم مــــخــــلدا

تــرديــت بــالمــجــد الاثــيــل ومـالهـم — إذا اجـتـذبـوا ذاك الرداء سـوى الردى

ومـا أنـت الا الشـمـس في الأرض مالها — غــنــاً عــن سـواهـا فـهـي تـطـلع سـرمـدا

ومـــا لنـــظــام الكــون غــيــرك كــافــل — لك الله فــاســلم كــي نـعـيـش ونـسـعـدا

بـــنـــورك تـــهـــدي مــن اضــل ســبــيــله — وفـي الديـن والدنـيـا بـطـلعـتـك الهدى

نـــشـــرت لواء العـــدل فـــي كــل بــلدة — وســاويــت فــيــهـا بـالمـسـود المـسـودا

واســبـغـت ظـل الامـن فـيـهـا فـلم يـخـف — شــــذاتــــك الا زائغ جــــار واعـــتـــدى

وقــــد زعــــم الاعـــداء انـــك عـــثـــرة — الا لا اقـــال الله عـــثــرة مــن عــدا

طــلعــت بــعــلم مــســتــنــيــر عــليــهــم — وقـد كـابـدوا ليـلا مـن الجـهـل اسـودا

لك الفــضــل والاحــســان فــي مــدنــيــة — بــهــا لبــســوا بــرد الرقــي المـجـددا

جــزى الله عــنــك الظــالمــيـن نـكـايـة — تــقــوض مــن بــنــيــانــهــم مـا تـشـيـدا

بـمـا اقـتـبـسـوا مـن نـور كـتـبك جهزوا — كـــتـــائب تـــذكـــو نـــارهـــن تـــوقـــدا

وكـم قـد سـعـوا يـا خـيـب الله سـعـيـهم — وغــادر ذاك الشــمــل مــنــهــم مــبــددا

يــــرومـــون مـــنـــا ان نـــعـــيـــش اذلة — ويــنــقــاد مــنــا كــل صــعــب مــعــبّــدا

ومـــن دون خـــلع العــز لبــس عــجــاجــة — تــمــج بــبــيــض الهــنــد اشـقـر مـزبـدا

ومــا نــقــمــوا مــنـا سـوى الديـن انـه — قــذى يـعـتـري طـرفـاً مـن الشـرك ارمـدا

فـكـم جـهـدوا ان يـنـقـضـوا مـنـه مبرما — وان يــهــدمــوا مــنــه بــنــاء مــوطــدا

ولولا دفـــاع الله عـــن ســـرح ديـــنــه — لعــاث بــه الوحــش الذي بــات مــرصــدا

إذا قـــصـــد التــثــليــث ديــن مــحــمــد — بــســوء ابــي التــوحــيــد الا مــحـمـدا

وكــعــبـتـنـا مـن شـاهـق العـز فـي حـمـى — تــحــدر عــنــه كــل مــن جــاء مــصــعــدا

وطــيــبــة قــد عــزت واضــحــى مــنـالهـا — عـلى الرجـس مـن نـيـل الكـواكـب ابـعدا

وان نــفــوس المــســلمــيــن جــمــيــعـهـا — فـــداء لأرض ضـــمـــت الطـــهــر أحــمــدا

ومـــا اجـــمـــات الاســـد الا مــشــاهــد — بــاعــتــابــهـا تـهـوى الجـبـابـر سـجـدا

عـلى جـثـث القـتـلى طـريـق اجـتـيـازهم — إليــهــا يــدوســون القـنـا المـتـقـصـدا

أتــمــنــع يــا ثـغـر العـراق فـتـحـتـمـي — بـــعـــزك أم تـــعـــطـــي عـــلى ذلة يــدا

فـــإن تـــكــن الأولى فــيــا رب مــوطــن — شــهــدت فــأضــحــى للحــفــيــظـة مـشـهـدا

وان تــــكــــن الأخـــرى فـــانـــك جـــالب — عــلى العــرب الأمــجــاد عــارا مـخـلدا

ألا إنــه يــوم المــحــامــد فــاســتـبـق — إلى الحــمــد واحــذر ان تــذم بـه غـدا

أســــرت مــــعــــالي أمــــة عــــربــــيــــة — فــاطــلق أســيــرا فــي حــمــاك مــقـيـدا

وان أســــيــــر المـــجـــد غـــال فـــداؤه — وليـــس ســـوى بـــذل النـــفــوس له فــدا

فــيــا مــعـشـر العـرب البـواسـل جـردوا — ضــبــاً آذنــتــهــا الحــرب ان تــتـجـردا

تـــعـــودتـــم خـــوض الغـــمـــار وانــمــا — لكـــل امـــرئ مـــن دهـــره مــا تــعــودا

فــمــا العــز إلا ان تــشــام وتـنـتـضـي — ومـــا الذل إلا ان تـــشــام وتــغــمــدا

ومـــا هـــي إلا جــولة الخــيــل شــزبــا — عــوادي يــحــمــلن الوشــيــج المــســددا

وهــبــوا لهــا شــيــبــاً ومـردا فـإنـكـم — امــــام عــــدو قــــد طـــغـــى وتـــمـــردا

ولا تــلبــســوا إلا القــلوب فــإنــهــا — ســرابــيــل بــأس لا الدلاص المـسـرادا

بـكـل فـتـى يـمـشـي العـرضـنـة في الوغى — ويــمــضــي إذا الهـيـابـة النـكـس عـردا

مــطــاعــيـن تـحـمـر القـنـا فـي اكـفـهـم — وتـــخـــضــر مــنــهــا بــالجــود والنــدا

بــآيــة مــن ســيــم الظــلامــة مــنــكــم — تــنــمــروا سـتـعـدى الحـسـام المـهـنـدا

إلام وكـم نـغـضـي الجـفـون عـلى القـذا — ألم يــأن ان نــســتــوبــئ الذل مــوردا

وقـــد وعـــد الرحـــمـــن نــصــرة ديــنــه — ولن يــخــلف الرحــمــن للنــصــر مـوعـدا

لك الخــيــر كــن فـيـه المـفـدى وانـنـي — أعــيــذك فــيــه أن تــكــون المــفــنــدا

أفـــي كـــل يــوم فــي صــمــيــم وانــنــي — رواح لغـــارات الصـــليـــب ومـــغـــتـــدى

مــراكــش تــشــكــو والجــزائر مــثــلهــا — تــكــايــد مــا يــفــري قـلوبـا واكـبـدا

وتــونــس بــعــد الأنــس أوحــش ربــعـهـا — وأصــبــح فــيــهــا الجــو اقــتـم أربـدا

وان شــئت ان تــذري عـلى الديـن عـبـرة — عـلى ان فـيـض الدمـع لا يـنـقـع الصـدا

فــعــج فــي طــرابــلس وقــف مــتــلهــفــا — عــلى ربــع مــجــد قــد عــفــا وتــابــدا

ومــــا نـــســـيـــت بـــالرومـــلي وقـــائع — يــطــيــش عــليــهـا حـلم مـن قـد تـجـلدا

وفي الهند فاصرف نحوها العين كي ترى — بــهــا الظــلم يــبـدو للعـيـان مـجـسـدا

وقــد خــمــلت بــعــد النـبـاهـة والعـلا — وقــد امــلقــت بــعــد الرغـائب والجـدا

واغــنــى بــلاد الله كــانــت وعــهـدهـا — قــريــب فــاضــحــت للخــصــاصــة مــعـهـدا

جـــواهـــرهــا عــادت لجــورج غــنــيــمــة — يــحــلى بــهــا تــاج العـلاء المـنـضـدا

وان جـــئت مـــصــرا وهــي دار فــضــيــلة — بـهـا القـوم قـد طـابـوا نجارا ومحتدا

فــابــلغ رجــال الحــل والعــقـد مـنـهـم — نــشــيــد لهــيـف يـقـذف الجـمـر مـنـشـدا

وقـــل لهـــم كــيــف الرقــاد عــلى الذي — يــبــيــت كــريــم القــوم مــنـه مـسـهـدا

وقــد تــم عــلى شــوك الهــوان كــانـكـم — سـقـيـتـم ولا سـاق سـوى العـجـز مـرقـدا

هـلمـوا لكـي نـسـتـرجـع المـجـد والعـلى — ويــنـصـر مـنـا البـعـض بـعـضـاً ويـسـعـدا

فــان التــي كــنــتــم تــرومـون نـيـلهـا — دنــا شــأوهـا مـنـكـم وقـد كـان ابـعـدا

لنــا بــاجــتــمــاع الشــمــل عــز وانــه — اســـاس عـــليـــه عـــزنــا قــد تــمــهــدا

ومـا اقـتـنـص الاعـداء مـنـا سـوى الذي — يــشــذّ فــيــغــدوا ضــاحــيــاً مــتــفــردا

ومــن كــان عــيــش الذل غــايــة قــصــده — فــلا حــاز مــأمــولا ولا نـال مـقـصـدا

ومــن ســكــنــت جــنــبــيـه نـفـس كـريـمـة — يــعــيــش كــريــمــاً أو يـمـوت فـيـحـمـدا

إذا الشــعــب لم يــشـعـب صـدوع كـيـانـه — بــحــد الضــبــا راح الكــيــان مــهــددا

فــلا تــجــعــلوا غـيـر العـزائم عـصـمـة — ولا تــطــلبــوا غـيـر الصـوارم مـنـجـدا

ومــا كــالحــســام العـضـب للداء حـاسـم — ونـــاهـــيـــك بـــالآســـي إذا هـــوجــردا

بـــه يـــتـــجـــلى الحــق ابــلج واضــحــاً — ســـنـــاه بـــبـــرق مــن شــبــاه تــوقــدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضل: أضَلّ يُضِلّ إضَلالا - : جعله يَضلّ، شغلني بثرثرته حتى أضلّني عن الطريق وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاَ بَعِيدًا.- الدابّة. فقدها ولم يعرف مكانها ، أضلّ حصانَه عند طرف الغابة.- الله أعمالهم: أبطلها وأحبطها …
  • الاثيل: [ أ ث ل]. (صِيغَةُ فَعِيل). "هُوَ مِنْ أُسْرَةٍ مَجْدُهَا مَجْدٌ أَثِيلٌ" : مُتَأصِّل فِي الشَّرَفِ.
  • الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
  • بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
  • بالمسود: المُسْوَدُّ : الذي صار لونُه أَسودَ.- من الوجوه: المتغيِّر المغتمُّ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة