سـل بـالشـريـعـة كـيف مال ديامها
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـل بـالشـريـعـة كـيف مال ديامها — سـل بـالفـقـاهـة ابـن غاب إمامها
سـاجـل بـلوعـتـك الحـمام فقد رمى — نـفـسـاً مـقـدسـة الخـصـال حـمـامها
نــفــس تــفــدى بــالنـفـوس كـرامـة — ونــفــاسـة لو يـسـتـطـاع مـرامـهـا
حـلت عـرى الصـبـر الجـمـيل عظيمة — مـا يـنقضي طول المدى استعظامها
حــالت لهــا الايــم فــهـي حـوالك — غـشـي البـلاد النـازحـات ظـلامها
مــن حــائر لا يــهــتـدي لسـبـيـله — ورهــيــن أشـجـان رمـتـه سـهـامـهـا
ومــغــالط خـوف الحـقـيـقـة نـفـسـه — كـيـف الخـداع وقـد أمـيـط لثامها
مـا سـلوة التـعـليـل عـنها بالذي — يــجــدي وقـد نـزلت وشـب ضـرامـهـا
هــتــف النــعــي كــانـمـا الفـاظـه — نـفـث الأراقـم يـسـتـطـيـر سمامها
انـظـر إلى الدنـيـا بـعـين بصيرة — تــنـبـيـك عـن افـعـالهـا أيـامـهـا
الغــدر مــن عــاداتــهــا لكــنـهـا — تـصـف الوفـاء فـمـا يـصـح ذمـامها
نـهـوى الحـيـاة مـؤمـليـن دوامـها — هـيـهـات يـا راجي الحياة دوامها
أين الأولى ملكوا البسيطة كلها — حـتـى تـضـايـق بـالأسـود اجـامـهـا
عـصـبوا بتيجان النضار ومذ ثووا — بـطـن الثـرى خـلف النضار رغامها
أين الرجال الصالحون إلى الردى — درجــوا وقــلص ظــلهــا وخــيـالهـا
ولقد ابيت وفي الحشى نار الجوى — فـي ليـلة هـجـر الجـفـون مـنـامها
ابـكـي بـحـور العـلم غـاض عبابها — ابـكـي بـدور الرشـد حـال تـمامها
وأعــاتــب الأيـام فـيـهـم عـالمـاً — ان لا يـفـيـد عـتـابـهـا ومـلامها
لم يـــلتـــئم صــدع لجــلى قــدمــت — حـتـى دهـت اخـرى اسـتـطار ضرامها
بـالأمـس ألحـد فـي الثرى مهديها — واللوم غـاب عـمـيـدهـا وهـمـامـها
رزآن بــالأســلام حــلا فــاغـتـدى — عـام الرزايـا والنـوائب عـامـهـا
رب عـلى الديـن الحـنـيـف تـتـابـع — بــأعــظـم الأرزاء كـان خـتـامـهـا
كـيـف الركود إلى السلو وقد هوى — ركـن الهـدى مـنـهـا وهـد دعـامـها
لله بــن حــمــل الافــاضــل غــدوة — وبـنـعـشـه المـجـهـول تـوج هـامـها
حـلم عـلى العرش الفضائل والعلى — والمــكــرمـات مـنـيـعـة اعـلامـهـا
وعـلى رؤوس أولى الراسـة والعلا — قـد سـار رضـوى مـاثـلا وشـمـامـها
وحــيـت قـلوب المـسـلمـيـن لفـاضـل — نــدب يــلازم نــدبــه إســلامــهــا
فـعـلى المـجـارس والمـحـارب وحشة — لمــا مــضــى اعــلامــهـا قـوامـهـا
مـفـضـالهـا الحسن الزكي المجتبى — مـن اسـرة المـجـد الرفيع مقامها
جــرت الدمــوع لئالئا فــكــأنـهـا — الفـاظـه فـي الدرس راق نـظـامـها
يـا عـصـمـة المـسـتنجدين إذا عرت — نـوب الليـالي فـاسـتـقـال عصامها
كــم حــاجــة جــاءتــك وهــي لهـفـة — حــرى فــبــرد بــالنـجـاح أوامـهـا
قــد كــنــت فـي افـاق شـرع مـحـمـد — شـمـسـاً تـضـيـء بـعـلمـه احـكـامـها
وخــضــم عــلى يــســتــمــد عــبـابـه — كـل البـحـور خـضـمـهـا قـمـقـامـهـا
مــن يـسـتـقـل بـعـبـأ كـل عـظـيـمـة — يــومــاً إذا حـربـت ولد خـصـامـهـا
مــن يــســتــهــل طــلاقــة لوفــوده — مـن قـبـل عـارفـة يـفـيـض سـجـامها
من ذا يحوط من العدا دين الهدى — فــيـعـود مـنـقـوضـا بـه إبـرامـهـا
حـلم يـقـر عـلى الخـطـوب إذا غدت — صــيـد الرجـال مـطـاشـة أحـلامـهـا
وعــزيـمـة لا تـنـثـنـي عـن مـعـضـل — ويــفــل حـد المـرهـفـات حـسـامـهـا
مــا ان لهــا إلا ســليـلك جـعـفـر — مـفـضالها الهامي الذرى قمقامها
ورث المـحـامـد وهـو حـائز مـثلها — فــله طــريــف مــحـامـد مـقـدامـهـا
خـبـر الفـضـيـلة صـادق عـن جـعـفـر — اضــحــت رجــال الفــضـل وهـوامـهـا
القـت له الأحـكـام فـضـل قـيادها — طـوعـا فـاسـلس فـي يـديـه زمـامها
يــجـلو غـوامـضـهـا بـثـاقـب فـكـرة — يـنـهـل فـي اثـر الومـيـض ركـامها
فـتـرى ريـاض الفـقه زاهرة الربى — طــابــت شــذا تـفـتـحـت أكـمـامـهـا
بــجـواهـر الكـلم النـضـيـد كـأنـه — درر يــنــظــم عـقـدهـا بـنـظـامـهـا
يــا آل راض أنــتـم القـوم الألى — حـاز المـعـالي كـهـلهـا وغـلامـها
صـبـراً عـلى مـضـض الخـطـوب فـأنتم — عــلمــاؤهــا حــلمـاؤهـا عـظـامـهـا
خــلدت إلى دار الكــرامــة روحــه — شــوقــا لهـا فـليـهـنـه إكـرامـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعظامها: [ع ظ م]. (مصدر اِسْتَعْظَمَ). 1."اِسْتِعْظامُ الرَّجُلِ" : تَعَظُّمُهُ، تَكَبُّرُهُ. 2."اِسْتِعْظامُ الْمُصابِ" : عَدُّهُ عَظِيماً.
- الايم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا …
- التعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- الخداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.
- بالنفوس: النَّفُوسُ : الحَسود؛ هو نَفَوسٌ لا يستطيع أن يرى أحداً متمتعاً بالمال والنّعمة.