عــهــد وصـل بـالرقـمـتـيـن قـديـم
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــهــد وصـل بـالرقـمـتـيـن قـديـم — ســلفــت فــيــه نــضــرة ونــعــيــم
قــف عــليــه مــســلمــا إن فـرضـاً — فـي الديـار الوقـوف والتـسـليـم
يــا خـليـلي والخـليـل المـواسـي — خـــيـــر ذخــر إذا أطــل عــظــيــم
أسـعـد انـي بـوقـفـة في المغاني — ريـثـمـا يـشـتـفي الفؤاد السليم
ذكــرتــنــي مــنــازل الوحـي لمـا — عـاث فـي أهـلهـا الزمان الغشوم
صــدعــت شــمـلهـا صـروف الليـالي — فــهــي قــفــرى وفـيـؤهـا مـقـسـوم
فـــغـــريـــب مـــشـــرد وقـــتـــيـــل — مـــســـتــضــام وصــابــر مــســمــوم
واســتــمــرت عــلى الوصــي خـصـوب — ورزايــا يـطـيـش مـنـهـا الحـليـم
يـوم جـاءت إلى القـبـيـلة تـشتد — رجــال كــانــت عــليــهــا تــحــوم
نـقـضـت بـيـعـة الهـدى واسـتـجـدت — بـــيـــعـــة كـــلهــا ضــلال وشــوم
وردوا مــنــهــل الغـوايـة طـرقـا — وغـــديـــر الرشــاد عــذب جــمــوم
أعـــلى يـــعـــكـــفـــون وفـــيــهــم — أســد الله والعــمــاد القــويــم
عــمــيــت أعــيــن تـسـاوى لديـهـا — فــلق الصـبـح والظـلام البـهـيـم
مـن سـمـا للمـنـون فـي يـوم بـدر — يــوم صــالت أبـطـالهـا والقـروم
وبـــأحـــد مــن رد بــأس عــداهــا — ثـابـت الجـاش مـقـدمـاً لا يـخـيم
وبـيـوم الأحـزاب إذ عـظم الأمر — وراع الإســـلام خـــطــب جــســيــم
وســطــا فـارس الكـتـيـبـة يـخـتـا — ل بـــه مـــشــرف اقــبــل عــظــيــم
مــن جــلا كـربـهـا وجـلى دجـاهـا — وبــمــن فــل جــيــشـهـا المـهـزوم
غـــيـــر مــولاهــم ومــن بــعــلاه — صــدع الذكـر والكـتـاب الحـكـيـم
عــدلوا بــالدنـي فـرعـا شـريـفـا — وشــجــت بــالنــبــي فـيـه الأروم
أفــهــل يــســتــوى وهـيـهـات غـاو — ورشــــيــــد وجــــاهــــل وعـــليـــم
لم يــرشــحــهــم لعــليــاء فــضــل — فــيــســودوا ولانــجــار صــمــيــم
وأتــتــهــم عــقـيـلة الوحـي حـرى — قـد بـرتـهـا أحـزانـهـا والهـموم
أفــرغـت عـن لسـان أحـمـد فـيـهـم — حــجــجــاً كــان حـقـهـا التـسـليـم
فــرمــوا حــقـهـا الصـريـح بـأفـك — زخــرفــوه والأفــك مـرعـى وخـيـم
مـا رعـوهـا وهـي الكـريـمة فرعاً — ومــــــــــتــــــــــى أســـــــــعـــــــــف
لا عـــدت خـــطــة الهــوان رجــال — ليـس فـي جـمـعـهـا الغـفـير كريم
أغـضـبـوا بـضـعـة الهـدى فـعليهم — غــصــبــوا إرثـهـا وعـدوه غـنـمـاً
وهـــو الغـــرم والأله الغــريــم — بــيــت أحــزانــهــا مـشـيـد ولكـن
صــبــرهــا واهــن القــوى مـهـدوم — وقــســت مــنـهـم القـلوب عـليـهـا
وأبــوهــا البــر الرؤف الرحـيـم — جــاءهــم مــعــدمـي ثـراء حـيـارى
فــاهــتــدى حــائر واثــرى عـديـم — فـاض إحـسـانـهـم عـليـهـم سـجـالا
وسـقـتـهـم مـن راحـتـيـه العـيـوم — فــغــدا عــيــشـهـم حـمـيـدا ولكـن
عـهـدهـم فـي بـنـي النـبـي ذمـيـم — ســيــذوقــون مــا جــنـوه وشـيـكـا
يـوم يـغـدو الشـفـيـع وهـو خـصيم — ســـومـــوهـــا كـــتــائبــا ولحــرب
المــصــطـفـى كـان ذلك التـسـويـم — وانــتــضـوهـا صـوارمـاً بـشـبـاهـا
قـد أصـيـب الحـسـيـن وهـو فـطـيـم — أقـــصـــدتــه بــكــربــلاء ســهــام
راشــهــا بــالحــجــاز رام غـشـوم — ثــم هــبــت أمـيـة مـثـلمـا ثـارت
إلى وردهــــا عــــواطــــش هـــيـــم — مـــن طـــريـــد مـــبــعــد وطــليــق
وزنــيــم يــنــمــيــه رجــس زنـيـم — تــســتــذل الرقــاب مــن كــل حــي
لاغـــفـــار نـــجـــت ولا مــخــزوم — تــهــب الخــمــس للطــريـد نـوالا
ان بـــعـــض النــوال بــخــل ولوم — فــكــأن الأمــوال نــبــت ربــيــع
طــفــقــت تــرتــعــي بــه وتــســوم — ثـم لمـا تـنـاول القـوس بـاريها
وأوفـــى عـــمــيــدهــا والزعــيــم — نـكـثـت فـرقـة وخـف إلى البـصـرة
فـــيـــهــا ذمــيــلهــا والرســيــم — واسـتـبـدت بـالأمـر أخـرى فـمـرت
فـي غـمـار الغـي القـديـم تـعـوم — واســتــزل التــحـكـيـم اراء قـوم
كـان مـن قـبـل رأيـهـا التـحـكيم — بـأبـي الصـابـر المـكـابـد مـنهم
مــحــنــاً غــادرتــه وهــو كــظـيـم — واذكــر المـجـتـبـى حـبـيـب رسـول
الله فــهــو المــصـبـر المـظـلوم — قــابــلوا عــظــم حــلمـه بـسـنـاه
ومــن الحـلم قـد يـضـام الحـليـم — أعلى ابن البتول يغدو ابن هند
حــاكــمــا وهـو بـالخـنـا مـوصـوم — يـا لهـا مـن رزيـة غـشـي الدنيا
مـــطـــلا ســحــابــهــا المــركــوم — وإذا مــا بــكــيـت فـابـك شـهـيـد
الطــف ان المــصـاب فـيـه عـظـيـم — مـا جـنت مثله الليالي ولم يسم
إلى شـــأو مـــثـــله المـــحــتــوم — فــإذا حـاول الأسـى ذو التـأسـي
لم يــجــد مــن عــزائه مـا يـروم — قــمــر خــر مــن سـمـاء المـعـالي
فــتـهـاوت حـزنـاً عـليـه النـجـوم — وبــكــاه الكـليـم مـوسـى وقـاسـى
فــيــه نــار الأحـزان ابـراهـيـم — لهـف نـفـسـي عـلى الحـسين لهيفاً
ظــامــي القــلب والفـرات جـمـيـم — مــنــعــوه عــذبــاً وســامـوه مـراً
فـأبـى والابـاء فـي الشـهـم خيم — كــيــف يــرضـى وسـم الهـوان سـري
بــالمــعــالي جــبــيــنــه مـوسـوم — فــسـطـا يـحـطـم الرمـاح مـشـيـحـاً
أســد غــيــله القــنـا المـحـطـوم — خـائضـاً غـمـرة الوغـى فـيـه طـرف
يـــمـــلك الطـــرف رائع لهـــمــوم — مـرح يـسـبـكـر فـي السـلم تـيـهـا
مــثــلمــا غــازل الريـاض نـسـيـم — وبـيـوم الرهـان تـطـلع مـنه غرة
صـــــحـــــن خـــــدهـــــا مــــلثــــوم — مــسـتـسـلا مـن غـمـده نـجـم حـتـف
للفــنــا فــي طــلوعــه تــقــويــم — شــامــه كــالومـيـض عـضـبـاً ولكـن
مـن سـناه سوى الردى لم يشيموا — عــارض يــمــطـر الكـمـات فـيـغـدو
مـنـه روض الأعـمـار وهـو هـشـيـم — لمـــســـاعــي عــمــيــده شــاكــرات
فـي مـجـال الفـرنـد تـلك الرقوم — ثــل عــرش الوغــى وشــاد بــنــاء
المـــجـــد لكـــن حـــده مـــثـــلوم — قـامـت الحـرب فـارتـمـاهـا بـبأس
يــقــعــد الشــوس هــوله ويــقـيـم — بــاســل بــأســه يــخــص الأعــادي
ونــداه بــيــن الأنــام عــمــيــم — فــي مــحــيـاه جـنـة البـشـر لكـن
بــشــبــا ســيــفـه تـشـب الجـحـيـم — وعــلى المــوت عــاقــدتــه رجــال
قـد زكـت في الفخار منها الأرو — عـارضـوا البـيـض بـالوجـوه رضاء
ووجـــوه الردى عـــوابـــس شـــيــم — ووقـــوه حـــد الســيــوف وفــازوا
بـرغـيـد الجـنـان حـيـث النـعـيـم — وشــــذا ذكــــرهـــم بـــكـــل نـــدي
عــطـر الكـائنـات مـنـه الشـمـيـم — نــثــروا فــي الصــعـيـد كـل سـري
جــوهــر الحــمــد فـي عـلاه نـظـم — وســـليـــب مـــن الســـهــام تــردى
وشــي هــيــجـاء زانـه التـسـهـيـم — يــا رســول المـليـك هـذا حـسـيـن
سـبـطـك الطـاهـر الصـفـي الكـريم — بــيــن شــوك القـنـا يـشـك حـشـاه
وهــو ريــحــان روضــك المــشـمـوم — لم يــزل صــابــراً يــجـاهـد حـتـى
جــاءه ســهـم بـغـيـهـا المـسـمـوم — فــهــوى للثــرى حـضـيـب المـحـيـا
عــافــراً خــده الأغــر الوســيــم — وعـــلي صـــدره تـــجـــول مــذاكــي
الخـيـل مـرخـى عـنـانها والشكيم — عـــاديـــات تــرضــى صــدراً لديــه
أودع الحــلم والتــقـى والعـلوم — أتـطـيـب النـفـوس عـيـشـاً وتغدوا
مــوطــئا للجــيـاد تـلك الجـسـوم — أم يــــلذ الزلال وردا وعـــنـــه
ســــبـــط طـــه مـــحـــلا مـــحـــروم — أم تــرى بــعــدمـا تـهـتـك جـهـراً
ســتــريــبـت الهـدى يـصـان حـريـم — وصـفـايـا النـبـي فـوق المـطـايا
تــتـرامـى بـهـا الفـلا والحـزوم — خــفــرات بـدون مـن حـجـب العـفـة
لمــا اســتــقــل عـنـهـا الحـمـيـم — أبــــرزوهـــن مـــن ظـــلال خـــدور
حـيـث يـذكـو هـجـيـرهـا والسـمـوم — بـــعـــدمــا كــن فــي ســرادق عــز
بــقــنــا الخــط ســقــفــه مـدعـوم — يــا لهـا الله لوعـة يـوم سـارت
ضــعــنــا والحــسـيـن ثـاو مـقـيـم — خــلف الدمــع بــالجـفـون كـراهـا
إذ جــفـاهـا الرقـاد والتـهـويـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
- الغشوم: الغَشُومُ : الظَّالم؛ كان فرعونُ حاكمًا غشومًا سام النَّاس الخَسْف. -: الغاضبُ؛ لا تجادل الغشوم حتى يسكن غضبه. -: الذي يخبط النّاسَ ويأخذ كلَّ ما قدر عليه؛ حربٌ غشومٌ / الناقة الغشوم، هي التي لا تُرَدُّ عن وجهها.
- الوصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و …
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …