أين الغيارى وحماة الذمار

الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أين الغيارى وحماة الذمار ... فالقوم قد جاسوا خلال الديار

في كل يوم غارة عادية ... وحــــملة ظالمة قاسية

قد رخصت أوطاننا الغالية ... مذ اسلمتها المرهفات الحرار

ايهنأ النوم لأجفاننا ... والرّوس قد عاثت بأوطاننا

حتى م لا نرثي لأخواننا ... ما هذه الجفوة ما الاعتذار

كادت ترى ايران مستعمرة ... للروس والهفي وانكلترة

كانت لعمري غدرة مضمرة ... فبان ما كان وراء الستار

فروسيا محتلة بالشمال ... تغري رعاع الشعب بالأختلال

كي تتقوى حجة الاحتلال ... فالنقع منها ولها يستثار

وقد مشت انكلترا في الجنوب ... برغم أهليها ورغم الشعوب

فاعجب لقلب اسفاً لا يذوب ... من لوعة الوجد وبرح الأوار

طامعة في نيل اخطارها ... آمنة من هول اخطارها

تروع الشعب باخطارها ... تزعم ان سدّ طريق البحار

ما يومنا من روسيا واحد ... والعدل من تاريخنا شاهد

قد حان ان ينتبه الراقد ... ولا يــــذوق النوم إلا غرار

في كل أمر وقفت ضدنا ... وكم علينا ظاهرت خصمنا

فمزقت أيدي سبا ملكنا ... فالملك يبكي بالدموع الغزار

قد فصلت بالرغم بلماريا ... والروملي عنا وبلغاريا

واختلست قرص وقوقازيا ... أي خسار مثل هذا الخسار

فادع إلى النهضة كل البلاد ... وناد بالإسلام في كل ناد

نداء واري العزم واري الفؤاد ... اضم في أحشائه الحزن نار

يا ملة الإسلام توحيدنا ... اهم فرض فيه توحيدنا

وفي ضمان الله تأييدنا ... ومجدنا فيه عزيز الشعار

قوموا فلبوا داعي الاتحاد ... واعتضدوا فالعز بالاعتضاد

به معالي مجدكم تستعاد ... فيعذب الورد وتحلوا الثمار

هذا صريخ الفرس قد جاءنا ... يملأ بالصرخة ارجاءنا

اليس ما قد ساءهم ساءنا ... فلم تقاعدنا عن الانتصار

ننمى إلى الإسلام وهو النسب ... فـــــنـــــحـــــن أخـــــوان لأم واب

فلنعطهم من حقهم ما وجب ... ولننصر الدين ونرع الجوار

فعادة الميكروب ما لم ترد ... تسري فما يسلم منها بلد

عند السياسي القياس اطرد ... الم نشاهد ما به الاعتبار

فاعتبروا بالهند كيف اغتدت ... لما عليها الانكليز اعتدت

قد كانت الحرة فاستعبدت ... واستلبت ثروتها والفخار

وهــــذه مــــصركم القاهرة ... قد اصبحت مقهورة حائره

وهي إلى نصرتكم ناظره ... طال عليها زمن الانتظار

وهذه أخواننا في كريد ... قد بقيت رهن عناء شديد

تأبى فما ترضى بحكم جديد ... كم صبرها قد نفد الاصطبار

لا تبرقوا للدول الحامية ... واستنجدوا البارقة الماضية

تقرر السؤدد في خانيه ... إذا اروّبا عللت بالقرار

قــــالوا اروبــــا حرة عادلة ... لم ترعن خطتها عادلة

محبة السلم له كافله ... ترّد من عن خطة الحق جار

قلت من العدل وحب السلام ... ان عرّضت ايران للاقتسام

يا أيها العدل عليك السلام ... اصبحت كالجور كثر العثار

نحن على غفلتنا راقدون ... وهم على استملاكنا دائبون

كنائسا شادوا وشادوا حصون ... يا غيرة الدين استطيري شرار

يا اسرة المجد الكرام الجدود ... نهضا فما هذا أوان القعود

الستم اشبال تلك الأسود ... قد دوخوا البرّ وخاضوا البحار

إيــــاكــــم الخــــذلان اياكم ... يفسد دنياكم واخراكم

هذا كتاب الله ينهاكم ... عنه وما الخذلان الا بوار

يا علماء العصر يا من بهم ... يجلى ظلام الحادث المدلهم

انتم عصام الخطب للمعتصم ... والكهف بعد الله والمستجار

قوموا قياماً واحداً اجمعين ... ودافعوا عن حوزة المسلمين

النصر عند الله وهو المعين ... على الأعادي فالبدار البدار

امركم المسموع فينا المطاع ... فأوجبوا الألفة والاجتماع

ونظموا الشمل الشتيت الشعاع ... فالشمل قد آل إلى الانتثار

الترك ةالعرب وايرانها ... والهند والصين وافغانها

هم أخوة والشرق أوطانها ... تحمي حماه بحدود الشفار

قد شخصت ابصار هذي الأمم ... إليكم ترقب أمر القلم

والقلم البارع نعم الحكم ... يطنب بالردع على الاختصار

قالوا اقتسمنا الأرض بالاتفاق ... قلت فما شان السيوف الرقاق

دون الذي رمتم دماء تراق ... واكؤس للحتف فيكم تدار

نحافظ استقلالنا والكيان ... بالصارم العضب وحد السنان

نحن الألى في كل حرب عوان ... ذقتم مرير الباس منا مرار

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اسلمتها: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • الحرار: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
  • الذمار: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
  • الستار: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • المرهفات: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
  • ايران: يَرَنَ: اليَرُونُ: دِمَاغُ الْفِيلِ، وَقِيلَ هُوَ المَنِيُّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَاءُ الْفَحْلِ وَهُوَ سُمٌّ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ سَمّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وأَنْتَ الغَيْثُ يَنْفَعُ مَا يَلِيهِ، ... وأَنْتَ السَّمُّ خال … (لسان العرب)
  • بالشمال: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة