ما الروض جاد ثراه واكف الديم
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما الروض جاد ثراه واكف الديم — ففاح طيب شذاه العاطر النسّم
وما فرائد سلك راق جوهره — للناظرين بمنسوق ومنتظم
ابهى وأحسن في سمع وفي بصر — من حسن تشطير هذا الفاضل العلم
فكلما كرّ طرفي فيه جدد لي — شوق الظما لورود السائغ الشيم
لو التقى قلت تلك الراح قد سكرت — منها العقول ولا ساق سوى القلم
نظم ترقرق مثل الغيث منسجماً — ورب نظم فصيح غير منسجم
لله در يــــراع فــــي بــــراعته — دليل فضل شريف القدر والهمم
فمن بديع معانيه البيان حلا — سحرا ومن شعره قد جاء بالحكم
مهذب يتحلى من فضائله — جيد العلاء بعقد غير منفصم
فالذكر أسير في الافاق من مثل — والعلم اشهر من نار على علم
يا راويا فضله حدّث فلا حرج — ففضله البحر يروى فيه كل ظمي
إليه قد القت الفتوى مقالدها — وما رأت غيره الأحكام من حكم
كأنما عن فم النعمان صادرة — فتواه والحق فيها غير منكتم
بثاقب الفكر يجلو كل غامضة — كالبدر يحلو سناه داجي الظلم
يا فاضلا قد رأينا من ارومته — بلا مثيل مثال الفضل والكرم
قصثيدة البردة الغراء قد لبست — برد المحاسن منسوجا من الكلم
وكم تسامى إليها بارع فرأى — طريقها غير ما سهل ولا أمم
حتى انبرت فكرة الوهاب حائرة — أسنى المواهب والالاء والنعم
فجاء بالمدح الغر التي شرفت — بجده الخير طه سيد الأمم
لا زال بحرك يلقي كل جوهرة — غراء غالية الأثمان والقيم
يضوع من أرج الأنشاد طيب شذا — فنفحة الطيب تهدى من فم لفم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- السائغ: سيغ: هَذَا سَيْغُ هَذَا إِذَا كَانَ عَلَى قَدْرِه. (لسان العرب)
- الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ … (لسان العرب)
- العاطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
- الفاضل: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
- النسم: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ … (لسان العرب)
- براعته: برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْ … (لسان العرب)
- بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)