لعـل النـوى تـدنـو فـتـجـتـمـع الشـمل
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعـل النـوى تـدنـو فـتـجـتـمـع الشـمل — فــلا عـيـش الا مـن وصـالك لي يـحـلو
فـدى لك نـفـسـي كـيـف ما شئت فاحتكم — فــمــثــلك لا يـسـلى ومـثـلي لا يـسـل
ومــا أنــت ذو مــثـل فـاسـلو بـغـيـره — لأنـــك ذو حـــســن يــعــز له المــثــل
يـــلوم عـــلى فــرط المــحــبــة عــاذل — واضــيــع شــيــء فــي مــحـبـتـك العـذل
إذا كــان حــكــم الذات اشــرف مـبـدأ — فـحـكـمـك يـا ذات الجـمـال هـو العدل
حــيــاتــي ولا مــن عــليـك لك الفـدا — فـمـن واجـب الحـب المـفـاداة والبذل
وحـــبـــك اقــوى إذ يــنــازع ســلوتــي — واصــلح فــليــبـق الهـوى إنـه الأصـل
ومــا أنــا إلا عــاشـق قـد تـقـاسـمـت — هـواه المـعـالي الغـر والحدق النجل
ومـا اخـتـلفـت سـبـل الهوى غير انني — أواصــل نــهـجـاً فـيـه تـأتـلف السـبـل
مـعـانـي جـمـال غـيـر مـا افتتنوا به — فـلا حـور العـيـنـيـن منه ولا الكحل
يــقــولون حــد العــشــق حــب مــخـامـر — وذلك جـــنـــس والثـــبـــات له فـــصـــل
إلى الفـضـل يـعـزو نـفـسـه غـير واحد — ومــا كــل مــعــزو يــقــر له الفــضــل
وكـــم مـــدّع حــب الحــقــيــقــة وحــده — وليـــس له مـــنـــهـــا دنــو ولا وصــل
ومــا أســعــدت ســعــد هــواه بــنـظـرة — ولا جــامــلتــه فــي مــحـبـتـهـا جـمـل
ومــن كــان ذا رهــط فـأهـل طـريـقـتـي — هـم الرهـط لي دون الأقـارب والأهـل
رجــال قــليــل غــيــر ان غــنــاءهـمـز — كـثـيـر فـلا صـيـر عـليـهـم إذا قـلوا
وقــد سـامـهـم عـز الحـيـاة نـفـوسـهـم — فـاعـطـوه مـنـهـا مـا يـعـز ومـا يغلو
وفــي النــاس قــوم كــلمــا ذر شــارق — لهــم صــبــغـة يـبـدونـهـا ولهـم شـكـل
غــرسـنـا لهـم مـجـداً فـعـدوا جـنـايـة — لهم غرسنا حتى اجتنوا منه ما يحلو
فــان تــك قــيــس اخــطـأت بـقـيـاسـهـا — فـــمـــا ذهــلت عــمــا تــحــاوله ذهــل
ولي نـــفـــس حـــر لا تـــقــر ظــلامــة — إذا اســرى غــيــري الظــلامــة والذل
وصــــارم عــــزم لا يــــكــــل غــــراره — قــراعــاً ولا يـخـشـى عـلى حـده الفـل
وعــنــدي مــن الأخــلاق مــالا يـذمـه — جــليــس ولا يــخــشــى بــوادره الخــل
وأكـرم اخـلاق الفـتـى البأس والندى — وألامــهــا جـبـن النـقـيـبـة والبـخـل
واســنـى العـطـايـا والمـواهـب كـلهـا — هـو العـلم يـنـمـيـه وينمو به العقل
ولا عــيــب فــي حــلم ســوى أن أهــله — يــضــامــون الا أن يـحـوطـهـم الجـهـل
أويــت إلى ظــل الشــبــاب فــطــاب لي — بــه العــيـش لكـن لم يـدم ذلك الظـل
أرى الشــعــرات البــيــض رسـل مـنـيـة — إذا كـــذبـــت رســـل تـــعــززهــا رســل
وقــلت لضــيــف الشـيـب إذ حـل نـازلا — لك البـشـر عـنـدي والكـرامـة والنزل
فــأنــت الذي اتــحــفــتــنـي بـنـفـائس — هـي الحـزم والتدبير والحلم والنبل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفدا: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …
- بغيره: الغَيْرَةُ : مصــ.-: الشعورُ بالحميَّة عند أحد الحبيبيْن أو الزوجَيْن إذا رأى من حبيبه أو زوجهِ تودداً إلى غيره أو لَمس تقرُّباً من سواه إلى من يُحِبُّ؛ حملته الغَيْرةُ على ما يَكرَهُ.
- تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
- عاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- فاحتكم: احْتَكَمَ يَحْتَكِمُ احْتِكامًا :- الأمرُ أو الشيء؛ توثَّق وصار محْكمًا.- الخصمان إلى الحاكم: رفعا خصومتهما إليه.- في الأمر والشيءِ: تصرف فيه كما يشاء؛ احتكم في مال اليتيم خلافا للشريعة والقانون.