أيــرجــع عــهــد بـالشـقـيـقـة سـالف

الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــرجــع عــهــد بـالشـقـيـقـة سـالف — سـقـى العـهـد منهل من الغيث واكف

خـليـلي هـذا مـوقـف الوجـد والأسا — وخـيـر الخـليـلين المعين المساعف

فــعــوجـا عـليـه بـالدمـوع فـانـمـا — تــحــيــتــه مــنـا الدمـوع الذوارف

مــنــازل كــانــت للنـعـيـم مـعـرّسـا — وكــانــت بـهـا للعـاشـقـيـن مـواقـف

تـرف الأقـاحـي وهـي فـيـهـا مـباسم — وتـثـنـى بـهـا الاغـصان وهي معاطف

فـلا تـنـكـرا بـالدار فـرط صبابتي — فــمــا كــل قـلب بـالصـبـابـة عـارف

فــلا ذعــرت يــا دار ارامـك التـي — بــهـا المـظـبـاء الآنـسـات مـعـارف

الفـن الحـسـان الغـانـيـات فأكرمت — وتــكــرم مــن اجـل الأليـف الألاف

لئن جـرعـتـنـي الحزن اطلال دارهم — فكم ارشفتني الراح فيها المراشف

وان تـعـف بـعـد الظـاعـنين ربوعهم — فــقــلبــي مــنـهـا آهـل الربـع آلف

وقــفـت بـه والدمـع يـجـري كـأنـنـي — وان جــل رزء الطــف بــالطـف واقـف

عـلى مـربـع روت دمـاء بـنـي الهدى — ثــراه ولم تــرو القـلوب اللواهـف

فـكـم غـيـبـت فـيـه نـجـومـاً وحـجـبت — بـدو رعـلا فيها المنايا الخواسف

إلى الطـف مـن أرض الحـجـاز تطلعت — ثـنـايا المنايا ماثنتها المخاوف

تـرحـل أمـن الخـائفـيـن عـن الحـمى — مـخـافـة ان لا يـأمـن البـيت خائف

وقـد كـان شـمـسـاً والحـجـاز بـنوره — مــضــئ فــامــسـى بـعـده وهـو كـاسـف

وصــوح بــعــد الغـيـث نـبـت ريـاضـه — وقــــلص ظــــل بــــالمـــكـــارم وارف

قـد اسـتـصـرخـتـه بـالعـراق عـصـابة — تـحـكـم فـيـهـا جـائر الحـكـم عـاسف

فــانــجـدهـم غـوث اللهـيـف وشـيـمـة — الكــريــم إذا داع دعــاه يــسـاعـف

ســرى والمــنـايـا تـسـتـحـث ركـابـه — إلى مـوقـف تـنـسـى لديـه المـواقـف

تـحـف بـه الخـيـل الكـرام وفـوقـها — مـن الهـاشـمـيـيـن الكرام الغطارف

بـنـو مـطـعـمـي طير السماء سيوفهم — لهــن مــقــاري فـي الوغـى ومـضـائف

إذا اعـتـقـلوا سـمر الرماح تضيقت — يـعـاسـيـبـهـا العـقـبان فهي عواكف

بـهـم عرف المعروف والبأس والندى — وفـاضـت عـلى المـسترفدين العوارف

وقد نازلوا الكرب الشديد بكربلا — وكــل بــحــد الســيـف للكـرب كـاشـف

فــدارت بــابــنــاء النــبـي مـحـمـد — عـصـائب ابـنـاء الطـليـق الزعـانـف

ومـا اجـتـمـعـت الا لتـطـفـئ عـنـوة — مـصـابـيـح نـور الله تـلك الطوائف

ومـا كـان كـتـب القوم الا كتائبا — تـمـج دمـاً فـيـهـا القـنـي الرواعف

وقـد اخـذ المـيـثاق منهم فما وفى — أخــو مــوثـق مـنـهـم ولا بـرّ حـالف

ابـى الله والنـفـس والأبـية ضيمه — فــمـات كـريـمـاً وهـو للضـيـم عـائف

ونــفــس عــلي بــيـن جـنـبـي سـليـله — فــلله هــاتــيـك النـفـوس الشـرائف

ورامــوا عــلى حـكـم الدعـي نـزوله — فـقـال عـلى حـكـم النـزال التناصف

نــفــوس أبــت إلا نــفــائس مــفـخـر — إليـهـا انـتـهـى مـجـد تـليد وطارف

بــنــفــسـي مـن احـيـى شـريـعـة جـدّه — عـلى حـيـن قـد كادت تموت العواطف

أبـوه الذي قـد شـيـد الديـن سـيفه — وهــذا ابـنـه والشـبـل لليـث واصـف

أمـيـر المـنـايـا ذو الفـقار بكفه — إذا مـا قـضـى أمـراً فـليـست تخالف

ويـجـري بـه بـحـر وفـي الكـف جـدول — تـمـر عـلى مـن ذاق مـنـه المـراشـف

طـوى بـصـفـيـح الهـنـد نـشر جموعهم — كـمـا طـويـت بـالراحـتـيـن الصحائف

وقــل البــغــاة المــارديــن كـأنـه — ســـليـــمــان لكــن المــهــنــد آصــف

يـكـر عـلى جـمـع العـدى وهو بينهم — فــريــد فـتـرفـض الجـمـوع الزواحـف

جـنـاحـهـم مـن خـيـفـة الصـقـر خافق — وقــلبــهـم مـن سـطـوة الليـث راجـف

يــفــل قــراع الدارعــيــن حــسـامـه — فـيـحـمـل فـيـهـم وهـو بالعزم سائف

وقـائمـه مـا بـارح الكف في الوغى — إلى ان خـبـا بـرق مـن السيف خاطف

صــريـعـا يـفـدى بـالنـفـوس وسـيـفـه — كــسـيـر تـفـدّيـه السـيـوف الرهـائف

قـضـى عـطـشـا دون الفـرات فلا جرى — بــورد ولا بــل الجـوى مـنـه راشـف

وظــمــأن لكــن مــن نــجــيـع فـؤاده — تـروى المـواضـي والرمـاح الدوالف

ومــرتـضـع بـالسـهـم اضـحـى فـطـامـه — فـذاق حـمـام المـوت والقـلب لاهـف

اتـى ابـن رسـول الله مـستسقياً له — فـمـا عـطـفـت يـومـاً عـليه العواطف

فـاهـوت عـلى الجـيـد المـخـضـب أمه — تــقــبّــله والطــرف بــالدمـع واكـف

جـعـلتـك لي يـا مـنـية النفس زهرة — ولم ادر ان الســهـم للزهـر قـاطـف

فــلله مــقــدام عــلى الهـول مـاله — سـوى المـرهـف المـاضي عضيد محالف

إذا اشـتـد كـرب زاد بـشـراً وبـهجة — كـان المـنـايـا بـالأمـانـي تـساعف

وفـي الأرض صـرعـى مـن بنيه ورهطه — وفي الخدر منه المحصنات العفائف

فـلا هـو مـن خـطـب يـلاقـيـه نـاكـل — ولا هـو فـيـمـا قـد مـضـى مـنه آسف

واعــظــم مــا قــاسـى خـدور عـقـائل — بـهـا لم يـطـف غـيـر الملائك طائف

وعــز عـليـه ان تـهـاجـمـهـا العـدى — وهـــن بـــحــامــي خــدرهــن هــواتــف

يـنـوء ليـحـمـي الفـاطـمـيـات جـهده — فـيـكـبـوبـه ضـعـف القـوى المتضاعف

لأن عــاد مـسـلوب الثـيـاب مـجـردا — فـــللحـــمـــد ابـــراد له ومــطــارف

فـلم يـر احـلى مـن سليب قد اكتسى — مـن الطـعن ما تكسو الجروح النوا

وفـي السـبـي مـن آل النـبـي كرائم — نمتها إلى المجد الاثيل الخلائف

يـسـار بـهـا مـن مـنـهـل بـعـد منهل — وتطوى على الاكوار فيها التنائف

وليـس لهـا مـن رهـطـهـا وحـمـاتـهـا — لدى السـيـر الا ناحل الجسم ناحف

تـمـثـلهـا العـيـن المـنـيرة للعدى — ويــسـتـرهـا جـفـن مـن الليـل واطـف

وهـــن بـــشـــجـــو للدمــوع نــواثــر — وهـــن بـــنـــدب للفـــريـــد رواصـــف

هـواتـف يـبـكـيـن الحـسـين إذا بكت — هـديـلا حـمـامـات الغـصون الهواتف

وفـوق القـنـا تـزهـو الرؤس كـأنها — ازاهــيــر لكــن الرمــاح القـواطـف

ومــا حــمــلت فـوق الرمـاح رؤسـهـم — ولكــنــمـا فـوق الرمـاح المـصـاحـف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارامك: أرْأَمَ يُرْئِمُ إرْئِاماً :- الجرحَ: عالجه حتى برئ؛ ظل في الفراش حتى أرأم الطبيب جرحه.- الحبلَ: فتله بشدة.- ـه على الأمر: أكرهه عليه؛ أرأمه على المجادلة وهو لا يستسيغها.-ـه عليه: جعله يعطف عليه؛ أرأمها على الطفل.
  • المساعف: المُسَاعِفُ : فا.-: المُسْعِفُ، أي المعاون أو المساعد الذي يقضي حاجة غيره.- من الأمْكنة: القَريبُ؛ كان منزلُ الطبيب مساعفاً المصَحّةَ.
  • المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.
  • بالدار: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة