حـمـاة الديـن والمـجد الخطير

الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـمـاة الديـن والمـجد الخطير — نـفـيـراً فـالسـعـادة بـالنـفير

فـقـد زحمت من الغرب الدياجي — لتـذهـب بـالضـيـاء المـسـتـنير

وهــذا ديــن خــيــر الرسـل طـه — يـنـادي فـيـكـم هـل مـن نـصـيـر

بــلاد السـمـلمـيـن بـكـل قـطـر — مــهــددة العــواصــم والثـغـور

فـكـيـف وانـتم الصيد الغيارى — ذوو الاحـسـاب والعدد الكثير

صـبـرتـم للبـغـاث فـحـام حـوماً — عــلى أوكــان جـارحـة الصـقـور

وعــاث بــغــابــة الآسـاد وحـش — قـديـمـاً كـان يـهـزم بـالزئيـر

فـتـلك مـمـالك الأسـلام تـشكو — حـلول الويـل مـنـهـم والثـبور

فــاصــبــحـت الجـوامـع دارسـات — بـتـعـمـيـر الكـنـائس والديـور

وكـم قـد جـاءنـا مـنـهـم نـذير — فـلم تـصـغ المـسـامـع للنـذيـر

وليـس كـمـثـل هـذا اليـوم يوم — فـقـد جـاؤا بـقـاصـمـة الظـهور

أقــول لســائلي عــن ســرّ حــرب — أثـيـرت قـد سـقطت على الخبير

حـديـث الحـرب يـعـرب عـن شجون — وان كــثــرت أقــاويـل الغـرور

فــلا اســتـعـمـار أرض حـاولوه — ولا تــوســيــع ســلطـان كـبـيـر

ولكـن لأغـتـيـال الديـن جـاؤا — ليــطــفــوا مـن سـنـاه أي نـور

وقـالوا لا يـزال الغرب يسعى — مــن الإسـلام فـي نـهـج عـثـور

ومـا للمـسـلمـيـن مـن اهـتـمام — لهــم الا مــلاقــات الســفـيـر

ومـا مـثـل الحـسـام لنـا سفير — فـــان بـــحــدّه حــســم الامــور

لقـد بـلغ الزبى سيل الاعادي — فـضـاق بـسـيـلهـم رحـب الصـدور

فـهـلا تـصـدقـون القـوم ضـربـاً — تـسـيـل عـليـه أوديـة النـحـور

إذا الف الدنــــي حـــيـــاة ذل — فــمــوت العـز أولى بـالغـيـور

لقـد حـلوا طـرابـلسـاً فـاضـحـت — مــرامـي للشـهـاب المـسـتـطـيـر

فــقــامــت دونــهــا عـرب كـرام — تــجــالد بــالمـهـنـدة الذكـور

والت غــيــر حــانــئة بــان لا — يـكـون لهـم بـهـا غـير القبور

رجـال طـيـبـهـم نـقـع المـذاكي — كــأن النــقـع نـفـاح العـبـيـر

إذا كـلمـت وجوه القوم خاضوا — غـمـار المـوت مـبتسمي الثغور

فـكـم حشدوا على ورد المنايا — كـمـا حـشـد الظماء علىالنمير

اشــعــب الظـالمـيـن وذلك اسـم — يــبــيـن عـن مـسـمـاه الحـقـيـر

هــجـمـت عـلى طـرابـلس هـجـومـاً — وســمــت بــه أوربــا بـالشـرور

وقــالوا انــمــا جــئنـا لعـدل — فــاجـلى القـول عـن كـذب وزور

فــتــلك بــأرض ايــران تــجــلت — بــراهـيـن العـدالة بـالسـفـور

فـحـلت بـالشـمال الروس رغماص — عـن اسـتـقـلالهـا دهـر الدهور

وسـارت بـالجـنـوب بـغـيـر عـذر — جــنـود الانـكـليـز ولا عـذيـر

فــســل تـبـريـز عـمـا كـابـدتـه — فـفـي انـبـائهـا جـزع الصـبـور

كـأنـي بـالمـدافـع وهـي تـرمـي — فـتـصـعـف بـالجـوامـع والقـصور

إذا رعـدت اجـابـتـهـا خـفـوقـاً — قــلوب الغــيــد ربـات الخـدور

فــلهــفـي للخـدور بـغـيـر حـام — يــذبّ عـن الحـريـم ولا خـفـيـر

إذا فـزع الصـغـيـر إلى كـبـير — اريـق دم الصـغير على الكبير

بـاعـلام الهـدى لمـا استجارت — رأت مـنـهـم غـيـاث المـتـسـجير

فقد قاموا اعتضاداً وانتصارا — لديـن مـحـمـد الهـادي البـشير

دجـى ليـل النوائب فاستضيئوا — بــانــوار الكــواكـب والبـدور

هـم العـلمـاء حـقـاً فـاتبعوهم — فــانــهـم عـلى الحـق المـنـيـر

أطـيـعـوا أوليـاء الأمر منكم — فـفـيـهـم طـاعـة الملك القدير

فـمـا دار السـعـادة غـيـر قطب — بـإسـلام البـسـيـطـة مـسـتـديـر

قـصـارى الحي في الدنيا فناء — فـكـيـف نـضـن بـالعـمـر القصير

بـإحـدى الحـسـنـيـين لنا وثوق — وفـي كـلتـيـهـمـا نـيـل السرور

فـامـا بـالشـهـادة وهـي نـعـمى — وامــا بــالســعــادة والظـهـور

فـتـهـضـاً مـلة الإسـلام نـهـضاً — بـــكـــل مـــدجـــج اســد هــصــور

تـراع الحـرب مـنـه بـمـسـتـميت — يـلاقـي المـوت فـي طـرف قـرير

ونــفـس قـد شـراهـا الله مـنـه — بــنــعــمــى جــنــة ووصـال حـور

فــقــل للهـاجـمـيـن حـذار يـوم — عــبـوس الوجـه صـعـب قـمـطـريـر

بــيــوم يـنـهـض الإسـلام فـيـه — فـيـصـرخ قـائلا يـا أرض مـورى

هــنـالك لا يـرون الهـنـد الا — سـيـوف الهـنـد سـاطـعة السعير

وتـنـقـض ثـورة القـوقـاس نقضاً — صـروح الروس بـالعـزم المـثير

وتـبـتـدر الكـتـائب مـن بخارى — فـمـن افـغـان بـالجـم الغـفـير

وتــنـفـي الاحـتـلاليـيـن مـصـر — فـتـثـبـت مـجـدهـا بـعد الدثور

فــتــونــس فــالجـزائر سـائرات — اليــنـا سـيـر مـنـتـصـر ظـهـيـر

وتـشـعـر بـالذي لقـيـت وقـاسـت — مــراكـش وهـي غـائبـة الشـعـور

فيغدوا المغرب الاقصى قريباً — يـواسـي الشرق باليوم العسير

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
  • الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
  • الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة