اجــدّك هــل لي مــن هــواك مــجــيــر
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اجــدّك هــل لي مــن هــواك مــجــيــر — فـــايـــســر شــجــوى لوعــة وزفــيــر
اســامـر فـي ليـل التـمـام نـجـومـه — وكـــل شـــجـــيّ للنـــجـــوم ســـمــيــر
وقد منعوا طيف الخيال فلا الكرى — يــلم ولا طــيــف الحــبــيــب يــزور
وآخــر عــهــدي يــوم بــرقــة عــالج — وهـوج المـطـايـا بـالظـعـون تـسـيـر
حــمــائل يـحـمـلن الحـسـان كـأنـهـا — دمـــى وكـــأن اليــعــمــلات قــصــور
تــهــز غــصـون البـان وهـي مـعـاطـف — وتــجــلو ريــاض الحــزن وهـي خـدور
فـلم أدر والأشـبـاه تـشـكـل منظراً — أتـــلك ظـــبـــاء أم كـــواعــب حــور
ولمـا وقـفـنـا للوداع بـذي النـقى — نــعــرَّ بــالشــكــوى لهــم ونــشــيــر
وفـي القـلب من برح الصبابة لاعج — له بــيــن أثــنــاء الضـلوع سـعـيـر
وقــد أشــرقـت للنـاظـريـن طـوالعـاً — بــدور لهــا فــوق الحــدوج ســفــور
جــرت لمـراعـاة النـضـيـر مـدامـعـي — نــجــومــاً فــلاحــت أنــجــم وبــدور
عــشــيــة اقــصـدن الحـشـا بـنـوافـذ — مــن اللحـظ فـي قـلب الرمـي تـغـور
فــلم نـر أمـضـى مـن سـهـام كـليـلة — يــنــصــلهــا ســحــر بــهــا وفــتــور
واقـــســـم لولا ان يــنــم مــراقــب — ولوع بــنــا أو يــســتــريــب غـيـور
جــنــى عــاشــق نـوري اقـاح ونـرجـس — ومـــا هـــو الا اعـــيـــن وثـــغـــور
وهل يسلم العيش الرغيد من الأذى — ويــصــفــو لابــنــاء الزمـان سـرور
إذا مـا حـلا عيش اتى الدهر دونه — فــاصــبــح حـلو العـيـش وهـو مـريـر
ومــن شــيـمـتـي ان لا اقـر ظـلامـة — وان لم يــكـن الا الحـسـام نـصـيـر
واهــجـر عـذب المـاء ان هـان ورده — فــاظـمـأ أو يـروى الغـليـل هـجـيـر
وان فـــتـــى يـــأبـــى له الضـــيـــم — بـــمـــثــل أبــائي للهــوان جــديــر
فــتــى مـطـرت تـبـراً سـحـابـة جـوده — فــكــل مــقــل بــالنــضــار مــطــيــر
ولو وســـعـــت أمــواله جــود كــفــه — لأعــوز بــيــن الخــافـقـيـن فـقـيـر
وأبـــلج وضـــاح لطـــلعـــة وجـــهـــه — ضــيــاء بــه أفــق الســمـاح مـنـيـر
ينيلك قبل العرق بشراً ففي الندى — وفــي الخــلق مــنــه روضــة وغـديـر
كـفـى المحل ان تنهل كفاه بالندى — فــيــخــلف نــزر الغــاديــات غـزيـر
نــوافــله للمــجــتــديــن مــقــيـمـة — فــســيــان مــنــه غــيــبــة وحــضــور
فـتـى يـشـتـري حـسـن الثـناء ومجده — خــليــق بــأعــلاق الثــنــاء جـديـر
ومــا تــخـصـب الآمـال ألا بـريـعـه — فــمــا بــلد فــيـه الخـصـيـب أمـيـر
فــروع لابــكــار العــلى لا يـصـدّه — عــن الوصــل ان تــغـلو لهـن مـهـور
صـفـوح عن الجاني ولو شاء ما جنى — عـــليـــه ولكـــن الحـــليـــم غـــرور
إذا احـفـظـتـه خـطـأة هـاج ضـيـغـماً — له فـي حـمـى المـجـد الاثـيل زئير
ويــطــربــه حــسـن الثـنـاء كـأنـمـا — ادار له كــــأس المــــدام مـــديـــر
نــفـت عـنـه ذم الحـاسـديـن شـمـائل — لهـــا ذائد عـــن ذمـــه وخـــفـــيـــر
رأوا نـعـمـاً كـانـت شـجـاً لصـدورهم — فــلا بــرحــت تــغــلي عــليـه صـدور
هـم اضـمـروا غـيـظـاً فـعـاقـبـهم به — رمــيــض جــوى يــطـوى عـليـه ضـمـيـر
نـمـتـه إلى العـليـاء اطـيـب دوحـة — لهــا ثــمــر دانـي القـطـوف نـضـيـر
مـن النـفـر البـيـض الذيـن وجوههم — إذا مــا دجــا ليـل الخـطـوب بـدور
بـهـا ليل ان خاضوا الحروب فانهم — ليــوث وان ســيــلو النـدى فـبـحـور
وفــي كــل عــصـر مـنـهـم فـرد دهـره — فــلم تــخــل مــنــهـم أعـصـر ودهـور
إذا نـقـل الراوون أخـبـار فـضـلهم — تـــضـــوع مـــســـك نــافــح وعــبــيــر
أبــا أحـمـد أنـت المـؤمـل ان عـدت — عـــوادي زمـــان بــالكــرام تــجــور
ونعم الربيع الطلق أنت إذ التظت — مـــحـــول وهـــبّـــت شـــمـــأل ودبــور
فــظــلك للضــاحـي عـن الظـل سـجـسـج — ووردك للواري الغـــليـــل نــمــيــر
أتـتـك القـوافـي الغرّ تزهو كأنها — ريــاحــيــن روض تــجــتــنــى وزهــور
يـضـيـء دجـى الافـهـام ساطع نورها — وفــي قــول اربــاب البــراعـة نـور
وكـان بـهـا مـثـل الشـمـاس فـرضتها — فـــقـــرّ شـــمـــاس واطــمــأن نــفــور
أنـا الذهـب الابـريـز طبعاً وفكرة — فــلا بــدع ان تــهــدى إليـك شـذور
فـصـن حـسـنـهـا من ان يذال فقدرها — لدى نــاقــدي در الكــلام خــطــيــر
ومـاذا عـسـى ان يـدرك المجد غاية — وفــي كــل مــدح عــن عــلاك قــصــور
بـقـيـت بـقاء الشمس في كبد السما — يــرد ســنــاك الطــرف وهــو حــسـيـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجدك: أجد: الإِجادُ والأُجادُ: طَاقٌ قَصِيرٌ. وبناءٌ مُؤَجَّد: مُقَوًّى وَثِيقٌ مُحْكَمٌ، وَقَدْ أَجَّدَه وأَجَدَهُ. وَنَاقَةٌ مُؤجَدَة: مُوثقة الْخَلْقِ، وأُجُدٌ: مُتصلة الفَقار تَرَاهَا كأَنها عَظَمٌ وَاحِدٌ. وَنَاقَةُ أُجُد …
- تشكل: تَشَكَّلَ يَتَشَكَّلُ تَشَكُّلاً : - الشيءُ: تمثّل وتصوّر واتّخذ شكلاً؛ تَشَكَّل الجنين في بطن أمه. - من كذا: تألّف منه؛ تَشَكَّلت الوزارة الجديدة من رئيس لها وعشرين وزيرًا.