الحــــمــــد لله على السراء
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمــــد لله على السراء ... حمد شكور خالص الثناء
حمداً على الأحسان والأفضال ... بلغنا نهاية الامال
نلنا المنى في أرض سامراء ... حيث الندى ومعدن الالاء
سرنا ونفاح النسيم هادى ... للعسكري والامام الهادي
وأينعت لنا ثمار البشر ... في غيبة الندب امام العصر
وكم لامال الورى من حجة ... في كعبة تشرفت بالحجة
فيا نسيم اللطف كن قبولا ... في زورة تستمنح القبولا
وبعده يا أيها الجواد ... من قصرت عن شأوه الجياد
فإنني على تنائي الدار ... طويل شوق دائم التذكار
وان سئلت سيدي عن حال ... فالعيش لولا البعد عنكم حال
فواصل المساء والصباحا ... في حضوة قد طالت الضراحا
في معدن الفيوض طاب وردى ... بــــــه دعــــــائي راق لي ووردي
ولا يفى مدحي ولا اطرائي ... عذوبة في الماء والهواء
وهكذا البطيخ والرقي ... كلاهما مستعذب شهي
قد اشبها العاشق والمعشوقا ... في اللون والشائق والمشوقا
ورب يوم قامت المفاخرة ... بينهما وطالت المناظرة
فابتدر الرقي للفخار ... مستبقاً في ذلك المضمار
وقال اني الجوهر الممجد ... اني أنا الياقوت والزبرجد
قد حزت لونين بصنع الباري ... كالخد ان طرز بالعذار
هذا النضار مثل لوني احمر ... وفضله بين الورى لا ينكر
وفي لماي العذب للغليل ... ري وقـــــد أوصـــــف للعــــليــــل
رب لهــــــيــــــف ذي أوام حــــــر ... بي استعان في هجير الحر
رأيت جمر الحر زاد وقدا ... فقلت يا جمر الحشا كن بردا
اني أنا المستمجد الفخور ... فما الذي عندك يا عنجور
فابتدر البطيخ وهو قائل ... قد انصف القارة من يناضل
لبث قليلا يلحق الهيجا حمل ... واربع على ضلع إذا الليث حمل
لا فخر الا الذي إذا افتخر ... صدقه الرجال من ذوي الفكر
وان شر الناس من تشدقا ... مفتخرا ولم يجد مصدقا
وأنت والناس جميعا تدري ... قليل لب وكثير قشر
اني أنا الطيب نشراً وارج ... بنشر انفاسي ترتاح المهج
اضوع مسكا وافوح عنبرا ... والطعم يحكى شهدة وسكرا
في الجسم واللون حكيت البدرا ... فهل تعد مثل هذا فخرا
وهيئتي تحكيه مستقلة ... ثم تعود بعدها أهله
وجيدك المستصعب العسير ... وجيدي المستسهل اليسيبر
لا تحرز السكين منك طائلا ... الا فطيراً يستحيل باطلا
ويا زبيري كذبت فاغتدى ... وجهك ما بين البرايا اسودا
ان كان في لوني اصفرار بادي ... فانها من حلية الزهاد
ما فرغ البطيخ من كلامه ... حتى انبرى الرقي في خصامه
وقال يا بطيخ قد جزت المدى ... ان المسود لا يباهي السيدا
قد ظلم الدهر الكرام وجفا ... فحاول الوضيع شاؤ الشرفا
لكنما الدهر على التصريف ... لا يلحق الوضيع بالشريف
ورب ذي فضل اضيع فضله ... لا يعرف الفاضل الا مثله
اسمي من الرقة مشتقاً غدا ... واسمك مثل الطبع كل جمدا
يا أيها المستثقل الكثيف ... هل يستوي الثقيل والخفيف
يا من حشاه معدن للدود ... يجمع بين بيضها والسود
كم ميت عن موته لو سئلا ... لقال يا بطيخ صافحت البلا
قد جعل الله الشفاء بالعسل ... ولو اكلت معه فواراً قتل
فهاجت البطيخ سورة الغضب ... وهب كالليث الهزبر وانتدب
وقــــال يــــا رقــــي يا رقي ... يا بارد اللهجة يا خلي
كيف تدحرجت إلى الميدان ... مسابقاً ولست من فرساني
أنت الذي يوهن جسم الاكل ... وآكلي يغدو بعزم باسل
أنا الذي قبلك اجنى يانعاً ... وأنت من بعدي تجيء تابعا
رطب المزاج حظه منك الفلج ... يلقى بك الشدة طالب الفرج
نعم تبل غلة الضلوع ... ولا تــــســــد خــــلة من جوع
وتستدر الاكل الضعيفا ... بالبول حتى يسكن الكنيفا
ولو سكت عن عيوب الناس ... لم تفتضح في اعين الجلاس
فوقر الناس تجد توقرا ... ان تحتقرهم تعش محقرا
إلى هنا قد انتهى الفخار ... وخــــتم الخصام والحوار
وقد نقلت ما جرى من كلم ... وأنت يا فاضل خير حكم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الالاء: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ … (لسان العرب)
- السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ … (لسان العرب)
- بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
- تشرفت: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- خالص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)