بــفــقــد حــســيــن قـد فـقـدت مـحـمـدا

الشاعر: محمد حسن سميسم · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد حسن سميسم، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــفــقــد حــســيــن قـد فـقـدت مـحـمـدا — لأنــهــمــا روحــان فــي جــسـد الهـدى

فــيــا قــمـران الديـن أظـلم بـعـدكـم — وشـمـس زمـانـي فـي الضـحى عاد اسودا

وســيــفــي يــمــيـنـي مـاتـكـهـم حـدهـا — فـيـا ليت شعري كيف في الترب اغمدا

فــبــعــد كــمــا مــن يــرتـجـي لمـلمـة — إذا مــا أتــانـا فـجـأة طـارق الردى

وبــعــدكــمــا مــن نــتـقـي فـيـه جـنـة — ورمــحــاً رديــنــيــا نـصـد بـه العـدى

وبـعـد كـمـا في الأمر من كان ناهضاً — وكــان بــديــن المــســلمــيــن مـقـلدا

فـيـا حـارسـي ثـغـر الشـريـعة من لها — إذا مـا أتـاهـا فـارس الكـفـر ملبدا

وفـــي كـــفــه لدن تــســاوت كــعــوبــه — وراكـــب زيـــاف مــن الخــيــل أجــردا

ويـــعـــلم أن الديــن صــرعــى رجــاله — وقــد عــقــرت أفــراسـه بـظـبـا الردى

وراح بــشــمــل الديـن جـذلان عـاربـا — فــإن حــســيــنـا فـي الثـرى ومـحـمـدا

ولو كـنـتـمـا حـيـيـن مـاغـار شـمـلنـا — ولا راح جـــذلانـــا ولا فــمــه حــدا

فــديــتــكــمـا لا تـتـركـانـي بـحـيـرة — وكــيــف ولم نــتــرك وحــقــكــمـا سـدا

بـلى قـد فـتـنـا فـاهـتـديـنـا فـإنـنا — فــقــدنــا أمــام الخـافـقـيـن وسـيـدا

ألا خـبـرانـا بـعـد مـا رحـتـما معاً — فــإنــكــمــا للعــلم والديـن مـبـتـدا

ســأبــكــي دمــا حــتـى أحـرم مـا جـرى — مـن المـاء لم أترك من الأرض مسجدا

لأن فـــقـــيـــدي الذيـــن فــقــدتــهــم — هــمـا عـلة الإيـجـاد للديـن والهـدى

الأم عــــلىهــــذا وكــــل عــــشــــيــــة — أواري بــبــطــن الأرض أجــدل أصـيـدا

الأم عـــلى هـــذا وكـــل صـــبـــيـــحــة — أودع فـــي أيـــامـــي الســـود ســيــدا

الأم عـــلى هـــذا وحــزنــي قــد عــدا — إلى أن الاقــي مــافــقـدنـاه سـرمـدا

بـلى كـنـتـمـا شـخصين في أعين الورى — ولكـن خـلقـتـم فـي الحـقـيـقـة واحـدا

فـمـا قـلت مـوسـى لا وهـارون كـنـتما — ولكــن أقــول المــرتــضــى ومــحــمــدا

لقــد كــانــت الأديــان شـتـى وإنـمـا — بـعـزمـيـكـمـا صـيـرتـمـا الدين مفردا

فـوا أسـفـي مـا كـنـت أخـشـاه حـل بـي — ووا أســفــي للديــن عــاد كــمـا بـدا

فـلا عـجـبـا إن بـات طـرفـي يـجود بي — ولا عــجــبــا إن بـات طـرفـي مـسـهـدا

فــإن أمــام الحــق قــد حــان وقــتــه — وقــد مــلأت ظــلمــا وجــوراً وحــســدا

قــد اخــتــلفــت أعـمـالنـا وفـعـالنـا — فــبــائحــنــا نــخـفـي ونـظـهـر سـؤددا

إليــك شــكـونـا ربـنـا لا إلى الورى — فــقــدنــا بــهــذيــن عــليــاً وأحـمـدا

فقدنا العلى والمجد والجود والندى — فقدنا التقى والعلم والرشد والهدى

فــقــدت بــهــم بــيـت النـبـوة دارسـا — عـليـهـم فـلم أسـمـع حـسـيساً ولا صدى

لئن فــقــدا بــحـر العـلوم وكـهـفـهـا — فــشــبــلاهــمــا كــل بــوالده اقـتـدى

مـــحـــمـــد ذا كـــهــف لديــن مــحــمــد — وجــعــفـره كـالبـحـر قـد عـاد مـزبـدا

فـيـا عـيـن قـري فـيـهـمـا فـهـمـا هما — وإن يـك مـنـك الجـفـن قـد عادا رمدا

ودونــك تــبــربــي نــعـلهـم فـتـكـحـلي — فـقـد كـان للعـيـن المـريـضـة أثـمـدا

ويــا قــلب وال جــعــفــراً ومــحــمــداً — فــقــد كـان ديـنـي جـعـفـريـا مـحـمـدا

فــذا للواء الديــن قـد عـاد نـاشـراً — وذا لمـــنـــار الحــق عــاد مــشــيــدا

إمـامـان لي فـي الدهـر اسـمـع قولهم — فـمـا افـتـرقا في المجد حين تعاقدا

ســوائم عــلم العــرب عـادت اليـهـمـا — وقــد كــن قــبــل اليــوم نــعـر شـردا

وقــدار تــعـاهـا فـي الريـاض وأوردا — عــواطــشــهــا نــهـل الشـرايـع مـوردا

وقــد أطـلقـاهـا رتـعـا فـي حـمـاهـمـا — حـمـى كـان فـي أفـعـى اليراعة مرصدا

فــهــذي يــراع المــســلمــيـن قـديـمـة — يـراع بـراهـا الله لم تـبرها المدى

وهــذي بــيــوت المــســلمـيـن عـتـيـقـة — بــنـاهـا خـليـل الله للنـاس مـقـتـدى

فـمـا بـنـت أمس لا ولا اليوم أحدثت — ولا قــال مــن فـيـهـا نـشـيـدهـا غـدا

ولا كـثـرت فـيـهـا المـقالات لا ولا — رأيــت ســفـيـه القـوم فـيـهـا مـؤيـدا

فـمـا حـل فـيـهـا غير من يكشف البلا — ولا حـل فـيـهـا غـيـر من يدفع الردى

هـي الكـعـبـة العـظـمـى نـطوف بركنها — بـهـا عـكـفـا حـتـى نـرى قـائم الهـدى

مــصـابـيـحـهـا قـد جـللتـنـا بـنـورهـا — وبــرهـانـهـا سـيـف بـه نـقـطـع العـدا

فـكـم مـن صـروف الدهـر كـانـت قـديمة — بـــلى ومـــنــاراً للأنــام ومــعــبــدا

إذا نـحـرت فـيـهـا العـجـيـج ركـابـها — نــحـرت لهـا نـفـسـي وقـل لهـا الفـدا

فـو الله لولاهـا لمـا كـنـت مـسـلمـا — وأركــانــهــا مــا قــلت ذاك تــعـبـدا

مــحــمــد عــذرا واللسـان قـد ابـتـدا — بـــعـــذر حــســيــن قــبــل ذا انــشــدا

بـلى قـد جـرى مـنـي اللسـان كـأدمـعي — وكـــن غـــوالي واللســـان مـــقـــيـــدا

ولم أتــخــذ نــظــم القــريـض صـنـاعـة — ولا كـنـت خـريـتـا ولا كـنـت مـنـشـدا

ولكـن لسـان الديـن قـد قـال فـيـكـما — بــفــقــد حــســيــن قـد فـقـدت مـحـمـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدين: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
  • بفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • حارسي: الحَارِسُ : فا.-: الذي يتولى الحراسة؛ لا بُدَّ أن يكون للعملِ حارِسٌ عليه ج حُرَّاسٌ وحَرَسَة وحَرَسٌ وأحْراسٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة