هَــل زورة تَــشــفــي فُــؤاد مــتــيّــم

الشاعر: محمد الرشيد باي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد الرشيد باي، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَــل زورة تَــشــفــي فُــؤاد مــتــيّــم — يــا أَهــل مَــكّــة وَالحَـطـيـم وَزَمـزَم

أَو حــظــوة بـالجـزع وَالخـيـف الَّذي — مــا خــلتــه يَــومـاً تـجـافـاه فَـمـي

أَنّــى أَنـا وَبـذي الحَـليـفـة مـوردي — وَبــبــانــة الجــرعـاء ثـم مـخـيـمـي

أَو بــالحـجـون وَذي طـوى لك هـجـعـة — حــيــث الهَـوى عـذب لَذيـذ المـطـعـم

يـا هَـل لطـرفـي نـحـوهـم مـن نـجـعة — وَلطــرفــي الأرق اِنــتــشـاء النـوم

وَمَـتـى أواصـل وَخـد سَـيـري فـي كَـدا — حَـــتّـــى أَرى الآمــال ذات تــبــســم

فَـعـسـاي أَرمـي مـن مِـنـي جـمـراتـها — وأبــرّد الجَــمــرات مــن قــلب ظَـمـي

هَــل لي بـذات الأثـل يَـومـاً مـرتـع — وَبــبــطـن رامـة مـربـع المـسـتـسـلم

يــا بــارِقـاً قَـد لاحَ لي مـن بـارِق — بِــاللَه صــافــحــنــي بــكــف مــســلّم

وَإِذا عــبــيــر النــد فــاح وادخــى — فــهــلم لي ريــح الصــبــا بـتـنـسـم

بِــاللَه أَدِّ تــحــيَــتــي يــا نــسـمـة — لأهـــيـــل ودي مـــن مـــحــب مــغــرم

وَإِذا مــررت عَــلى ربــا أَم القــرى — أَبــلغ لهــم شَــوقـي وفـرط تـنـيـمـي

مـا إِن يَـطـيـب العـيـش لي حَتّى أَرى — وَبـحـومـة التَـنـعـيـم صـفـو تـنـعـمي

رقــي لرقــي يــا لُيَــيـلى واعـطـفـي — نُــصــب الحَــشــا هـدف وَمـا قَـطُّ رُمـى

مَــن لي بــأن احــتـل بـطـن تـهـامـة — فَــيَــروق حــالي بــاطــراح المـأثـم

يـا هَـل يَـطـوف بـمـضـجَـعي من طيفها — لَو كــنــت أَحـسـب فـي عَـديـد النـوم

واحــرّ قَــلبــي لَم أطـق صَـبـراً عَـلى — لَيــلى وأَنّـى لي بـهـا فـي المـوسـم

كَـيـفَ التـأسـي واِصـطِـبـاري خـانَـنـي — عَـن جـيـدهـا الحـالي وَبـارق مـعـصم

فــالصــبــر فــانٍ وَالفــؤاد بـزفـرة — وَالشـــوق بـــاق ذو لَهــيــب مــضــرم

وَلطـالمـا اِشـتـاق الفـؤاد لطـيـبـة — شـوق العَـليـل إِلى الدَواء المـحكم

كَــم بــرهَــة قــضــيــتـهـا فـي لوعـة — ذا عـــبـــرةٍ تَهــمــي وَلكــن بــالدم

وَلكـــم لَيـــال بــت أَرعــى زهــرهــا — وَالفــكــر سـاه وَالحَـشـا فـي مـأتـم

مـا إِن قـطـعـت سـوادهـا وَبـيـاضـهـا — إِلا بــصــبــر طــعــمــه كــالعَــلقــم

هَــل بـعـد لَيـلى لي مَـقـام يـرتـجـى — أَم بـعـد طـيـبـةَ بـغـيـة فـي مـغـنـم

مَــن لي بِهــا وَبـقـبـلة فـي خـالهـا — وَأَقــول يـا خَـضـراء دومـي واسـلمـي

لا أَبــتَـغـي بَـدلاً بـهـا أَبـدا وَلا — أَهـــلاً يـــعــز وَلا ذوات المــحــرم

أَو ليــسـت الآمـال قِـدمـا وَالمـنـى — وَعُـــرى وثـــاق الحــب لَم تــتــصــرم

شـط المـزار وَبـيـنـنـا حـالَ العـدا — يــا بــغــيــتـي ومـحـلّ ودي الأقـدم

لَيــلى أَيــا لَيـلى هـبـي لي نـفـحـة — تـــدنـــي أقـــاصـــي ودك المــتــلوم

قـسـمـاً بـها لَولا العَوائِق كنت أَوّ — ل واصــل لجــنــابــهـا المـسـتـعـظـم

ولأهــجــرّن الأهــل وَالأَوطــان وال — مـلك العَـظـيـم بـهـجـر مـن لَم يندم

أَبــغــي بـذاكَ رضـاء خـالقـنـا ومـن — يَــرضــى عــليـه فَـيـا له مـن مـكـرم

وَرضـاء طـه المُـصـطَـفـى خـيـر الوَرى — مــن خُــصّ بــالإِســرا بــليــل مـظـلم

عـلم الهُـدى مـسـدي النَدى مردي ال — عِدا وَالشرك مسدول الرداء الأسحم

يـا خَـيـر مـن وطىء الثَرى طرا ومن — هــو أَصــدق المَــخــلوق دون تــوهــم

انـــي مـــشـــوق هـــائم بـــك مـــولع — شـاكـي الحَـشـا ذا عـبـرة وَتـحـمـحـم

يـا نُـخـبـة الرحـمـان يـا مـن نوره — مــن قــبــل طــيــنـة آدم المـتـقـدم

قَــلبــي إِلى أَرجــاء طــيــبـةَ طـائِر — يَــنــشــي وَيــنــشــد سـجـعـه بـتـرنـم

يــا ســر إِيــجــاد الوجــود وَرحـمـة — للكـــون أَعـــرابــيــه وَالأَعــجَــمــي

أَوَ يـغـلب الخَـوف الرَجـاء وَأَنتَ لي — ركــن شــديــد عــصــمـة المـسـتـعـصـم

يــا صَــفــوة المــخــتـار إِنّـي لائذ — بــك مُــســتَــجــيـر للكَـريـم الأَكـرم

مـمـا جـنـت أَيـدي الصـبا من جَهلها — وَالنَـفـس فـي شَهـواتـهـا كـالضـيـغـم

إِن لَم تــغــثــه وَســيــلة بـشَـفـاعـة — تــنــجــيــه أَخــرى مـن عَـذاب جَهـنّـم

وَتـغـثـه فـي دُنـيـاه من مكر العدى — وَتــنــجّه مــن كــيــد مــن لم يـرحـم

فــمــن الَّذي يَــرجــوه عـبـدك سَـيـدي — ومـــن الَّذي لأســـيــر ذنــب مــعــدم

أَنـــتَ الَّذي تَـــرجـــى لكـــل مــلمــة — ولكــشــف مـا أَوهـى قـواي وَأعـظـمـي

أَبـلغ عَـبـيـدك مـنـه مـا يَـرجوه في — الداريــن وانــصــره بــنـصـر مـبـرم

واعـــطـــف عَــلي بــهــمــة نــبــويــة — تَـجـري القَضاء عَلى المراد الأَعظم

ليــتــمّ لي التـرحـال نـحـوك آمـنـا — كَــيــد العــدى وَالظـالِم المـتـظـلم

فَـــجَـــمــيــع خــلق اللَه أَفــجــعَهــم — بـأَنـواع البَوائق وَالعَذاب المؤلم

مــا بــاتَ مِــن ذَنــب عَـلى نـدم وَلَم — يَـــقـــلع واكــد فــعــله بــتــصــمــم

وَبَـنـوه مـا فـاقـوه إِلّا فـي الخَنا — وَتَــسـابَـقـوا رَكـضـاً لنـهـب الدرهـم

قَــوم تــجــمــعــتِ المَــخـازي فـيـهـم — فَــفــعـالهـم لا تَـرتَـضـي مـن مـسـلم

لا يَــفـلَحـوا أَبَـداً لئام أَجـمـعـوا — وَتــواطــأوا عَــن فــعــل كــل مـحـرم

حــاشــاك يــا وهــاب يــا قَهّـار يـا — ذا البـطـش أَن تَـرضـى فـعـال مـذمّـم

ويــل لهــم وَلحــزبــهــم وَلنــسـلهـم — ولمــن غَـدا لهـم جَـمـيـعـاً يَـنـتَـمـي

واجــعـلهـم هـدف المَـنـايـا عـاجِـلاً — تــرمــيــهــم نــوب الزَمـان بـأسـهـم

يــا رب أن طــويــتــي طــويــت عَــلى — رفــق العِــبــاد وبــرهـم بـالأنـعـم

وَكـمـا عـلمـتَ خـلوصـهـا فـاِرحَم بِها — مــمــا تــراجــي ســيـل فـضـل مـفـعـم

واِرحَـم عَـبيداً لا يَروم الملك إِلّا — للمـــعـــاد وَزاده المـــســـتــغــنــم

لي أَربــع أَرجــوك تــنــجـيـنـي بِهـا — وَأَفــوق بــالإِســعـاد يـوم المـغـرم

حــبّــي النَــبــي وآله وَصــفــاء بــا — طـنـتـي وانـي للنَـبـي الهـادي سَـمي

ثـــم الصَـــلاة عَــلى النَــبــي وآله — وَصــحــابــه الغـرّ الكِـرام الأنـجـم

مــا أَمّ مــشــتــاق وأخــفــق للحـمـى — مـــن كـــل مـــغـــبـــر مـــلبّ مــحــرم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
  • المطعم: المُطَعَّمُ : مفعـ.- من الأشياء: الذي رُكِّب فيه شيءٌ للزخرفة والزينة؛ هذا الخشبُ مُطَعَّم بالصَّدف.- بالشيءِ: المقَوَّى به أو المُحسِّنُ به؛ هذه شجرةُ برتقال مطعَّمة باللَّيْمون.-: المحقونُ بمصْلٍ واقٍ؛ كل التلاميذ في ا …
  • انتشاء: [ن ش و]. (مصدر اِنْتَشَى). 1."اِنْتِشاءُ الرَّجُلِ": تَرَنُّحُهُ مِن السُّكْرِ". 2."اِنتِشاءُ الرَّائِحَةِ" : شَمُّها.
  • بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • بالحجون: الحَجُونُ : الكَسْلان؛ كثيراً ما يعتمد الحجون على غيره.-: عملية يُدفع بها العدو إلى تبديل وجهته؛ القائد العسكري المحنَّك يتقن خطة الحجون وينجح فيها.- من السير: الطويل البعيد؛ سرنا شوطاً حَجونا.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة