أَمولاي إِن النَفس لما تعودت

الشاعر: محمد الرشيد باي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد الرشيد باي، من العصر العثماني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمولاي إِن النَفس لما تعودت ... جَميلك راحَت بالفَواضِل تنطق

إِذا كانَ فضل الناس يُشكر لازما ... فشكرك رَبي منه أَولى وأخلق

مننت علينا بالإِمارة مرشدا ... فدانَ إِلَينا مغرب وَمَشرِق

وَأَلهمتنا رُشداً طَريق صَوابنا ... بعلم شَريف زاننا منه منطق

أقمنا بقدر الجهد قائم شرعنا ... فترشيش أَضحى علمها يتدفق

وَجرت ذيول الفخر عَن نظرائها ... فَلا الشام يحكيها وَما هو جلق

كَذاك عراق عرقت منه غرة ... وَأَمسى سديرٌ مبكتاً وَخورنق

فَما في جَميع الأَرض مصر يفوقها ... وَلَيتَ لَها نيل عليها محلّق

لئن ردني ربّي اليها بفضله ... لأجري لَها نَهراً كَما النيل يدفق

أتونس بعد الأنس نالتك وَحشة ... فسحيّ دموعاً بل دماً يترقرق

وَيا أَهلها كَم قَد بلغتم مِن المنى ... وَأَيامكم أَعياد وَالأمن مطلق

وَخولكم براً وحسن سياسة ... أَمير حَليم بالرعية مشفق

لهفت عَلى تلك الديار وَيا لَها ... قصور بها حور وفرش تنمق

أَبي اللَه أَن تعفى ديار أَعزة ... وَتدرس آثار المَعالي وَتمحق

أَيا رافِعاً اسمي لكم نصب العَدا ... لخفضي فعلاً جازِماً فتعوّقوا

وَكَم نعمة أَسبغتها لي جمة ... فَأَمسَت قُلوب الحاسدين تمزق

وَكَم مِن مَفاتيح فتحت لَنا بها ... حصين قفال كَم لَها وَهي غلّق

وَكَم بارق من سحب عين عناية ... غَدا للعدا بالبيض وَالسمر يرشق

جفون سعادات غدوا يرمقونني ... واركبتني متن العلا فَهي أَينق

فخضت بها بحر المفاخر سابِحاً ... وَظلتُ بها حجب المَكارِم أَخرق

فَشُكراً لما أَوليتنيه مقدماً ... وَحمداً أَخيراً عندما الحال ضيق

أمولاي صبرني عَلى ما قضيته ... فَإِنّي راض غير دَمعي يسبق

دَهى عيشنا المخضر محمرّ حادِث ... فــــصــــفــــر مبيض وَسود أَزرَق

وكدرّ صفو الورد عَن صَدري فَلَم ... يعرني سِوى صدّ لِصَدري يحرّق

عَزيز ديار الشرق صار غَريبها ... بمغربها يَرجو سعوده تشرق

ومن كانَ مَعروفاً غَدا متنكراً ... فَكَيفَ حَياة بعد ما زالَ رونق

إلهي ظنوني فيك حسن تجمّل ... وَما لي رجاء غير بابك موثق

فَجودك مرجوّ لكلّ كَريهة ... فَحلّ عِقالي إِن فضلك مغدق

أَيا راحم العاصين إِنّ قلوبنا ... ذوت وغدت مِمّا تعانيه تخفق

وأكبادنا قَد أُصليتت نار جمرة ... فَما لمرامي من سواك محقق

فَخُذ لي بِثأري من عدوّي فإِنَّه ... كفور ظلوم في مَعاصيه موبق

عَليَّ عَلا رمحاً وَيونس صار ما ... هما وابي شران وَالفرع أَسبق

أَبوه أَبىَ في الفحش إِلّا كَبيرة ... كَذا الابن يروي عَن أَبيه وَيخرق

عليك به اللهم في قتله أَبي ... وَعمّي وَأَرجو أَن يلاقي ما لقوا

عبادك أَفنى واستباح فروجهم ... وَشتت أَطفالاً لهم تتشوق

وَما ذو غنى إِلّا وجرّد ما له ... فراح سواء ذو يَسار ومملق

وَأَهلك حرثاً ثم نَسلا وَلَم يذر ... وَلَم يبقِ حَتّى كادَ لَم ينج ملصق

بغوا وَعتوا في الأَرض ظُلماً وَمنكراً ... فَقوم ثمود من مناهلهم سُقوا

فَخذهم إِلَهي عاجِلاً غير آجِل ... فسجنهم للخلق منهم تشفق

وردّ علينا ملكنا فَعيوننا ... تسح أَسى إِنسانها كاد يَغرق

ولمّ شتات الشمل عند مقرّنا ... فأَرواحنا مِمّا عَراها تغلق

وَلَولا تمنيها بقرب رجوعها ... بريح ومن ريحانها تتنشق

لألوت بها ريح الهموم وَأَذبلت ... أَعاصيرها قَلب العَليل فَيصعق

أَغِثنا بجاه المُصطَفى خير مرسل ... نَبي أَتى بالمعجزات مصدق

وأشرف مَبعوث نَحا نحو أمة ... غَدا بعقود الدر ديناً يطرق

وَبالآل وَالصحب الكِرام ومن غَدا ... بآدابهم طول المَدى يتخلق

وَبالأنبيا وَالمرسلين وَبيتك الح ... رام وَمن يرمي وَيَسعى وَيحلق

بكتبك بالوَحي المنزّل كله ... بتربة طه نشرها لي يعبق

وَبالأوليا وَالصالحين أَولي النُهى ... بأسمائك الحُسنى أَلوذ وأعلق

تبلّغ آمالي وَتدني مَقاصدي ... وَتختم بالحسنى إِذا الذَنب مغرق

وَأَنهى مَرامي حجّ بَيت وَزَورَتي ... ضَريحاً حَوى نوراً وَنورا مخلق

وَصلّ عَلى خير الوَرى كلهم ومن ... تنزُّل جِبريل عليه محقق

كَذا الآل وَالأصحاب ما لاح فاخِتٌ ... وَما انهلّ دمع ما وشبب شيق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
  • بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • تعودت: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • تنطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
  • جلق: جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذ … (لسان العرب)
  • جميلك: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • القد في اِهتزاز
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة