يـا مـفـتـيـاً بـحـرمـة التنباك
الشاعر: عبد الكريم الممتن · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم الممتن، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا مـفـتـيـاً بـحـرمـة التنباك — مِــن غــيـر عـلمٍ لا ولا إدراك
دع عنك دعوى العلم بالأحكام — والخـوض فـي الحـلال والحـرام
وصـــف لنـــا أكـــلكَ للأرانـــب — والضــب والجـربـوع والثـعـالب
فـقـد هـتـكـتَ حـرمـة الشـريـعـة — وهـي بـنـا حـوزتـنـعـا مـنـيـعة
غــداتَ أنــكــرتَ لغــيـر مـنـكَـر — مُــدَّعــيــاً أنَّ سـواكَ المـجـتـري
فـيـا غـبـيّـاً يَـدَّعـي الفـصـاحـة — وليــس عــنــده ســوى الوقـاحـة
من الذي منّا على الله اجترى — وبــاءَ بـالإثـم وجـاءَ مـنـكـراً
أذاكَ مَــن بــرأيــه اســتــقــلاَّ — مــــحــــرِّمــــاً مـــا ربّه أحـــلاَّ
أم مَــــن لَه أدلَّة عــــقـــليَّةـــ — تـــتـــبــعــهــا أدلَّة نــقــليَّةــ
أمـا عـلمـتَ يـا سـخـيـفَ العـقلِ — مَــن الذي أفــتـى لنـا بـالحِـلِّ
لم يــفــتــنـا بـذاك إلاّ الله — فــيــمــا إلى نــبــيــه أوحــاه
مِـن خـلقهِ للخلق ما في الأرض — جـمـيـعَهُ لا البـعض دون البعض
واُذنــه بــالأكــل فــيــه مـمـا — فـي الأرض إذ كـلَّ النباتِ عمّا
أخـرج مـنـه بـالدَّليـل مـا خرج — فـليـس في استعمال باقيه حَرج
لأنّه يـــشـــمـــله مـــا عُــقِّبــا — بــذكــر كــونــه حَـلالاً طـيّـبـا
وإنّه لو لم يــــكــــن حــــلالا — عــنــه نــهـانـا ربـنـا تـعـالى
إذ نـهـيهُ العبادُ عما لا يُحب — بــمــقــتـضـى اللطـف عـلى يـجـب
فــتــركــه النـهـيَ دليـلُ الحَـلّ — أو فـهـو إغـراء لنـا بـالجـهل
إذن فــأيــنَ اللطـف بـالعـبـادَ — أم أيـنَ رأفـة النـبـيّ الهادي
هـــلاَّ وقـــى أمَّتـــه مـــن نــارِ — وقـودهـا النـاس مـع الأحـجـار
أقَـــصّـــر النــبــيّ فــي الأداء — أم مـا درى الله بـهذا الدّاءِ
استغفر الله من القول الخطل — وأسـأل العـصـمـة عـلمـاً وعـمـل
إن قـلتَ هـذا الاعتراض مشترك — حــيــث لذكــر حـلّه أيـضـاً تـرك
إذ ليـس فـي الآيـات والنـصُوص — بـيـانُ حـكـم التِـتـنِ بـالخـصوص
قـلتُ المـبـاح حـكـمـه لا يَلزم — بــيــانــه إذ تـركـه لا يـحـرم
وفـعـلهُ يـكـفـي مَـن اسـتـبـاحـه — فـــي حِـــلِّهِ إصــالة الإبــاحــة
مع قبح أن يعاقب المولى على — فـعـلٍ ولمَّاـ يـنـهـى عـنـه أوَّلا
إذاً فــلا يــحــتــاج للبــيــان — إذ تـــركـــه وفـــعـــله ســيَّاــنِ
ليـــس عـــلى تـــاركـــه عــقــاب — ولا لمــــن يـــشـــربـــه ثـــواب
فــهــوَ غــنــيٌ عــن مـجـيـء آيـة — فـيـه عـلى الخـصـوص أو روايـة
ويــــلزم البــــيـــان للحـــرام — لمـــا بـــفــعــله مــن الآثــام
فـقـل لنـا مـا مـدّعـي التحريم — ومــفــتــيــاً بــعـقـلك السَّقـيـم
أي كــتــاب أو حــديــثٍ يــحـكـم — بـأن شـرب التـتـن شـرعـاً يحرم
إن قـلت حـسب من عليكم أنكره — مـن الدليـل لعـنُ تـلكَ الشجرة
قـلتُ عـليـك قـبـل ذا النـكـيـر — إثـبـات مـا ادعـيـتَ مـن تفسير
فــإنّه كــقــول مــن قــد ادّعــا — خــبــاثـة التـتـن مـجـرَّد ادِّعـا
إن قـلتَ أن التـتـن كـان بدعة — قـلت كـذلك البُـنُّ فـاختر منعه
إن قـلتَ إن التُّتـنَ مـمـا يسكر — وحـرمـةُ المـسـكـر ليـسـت تُـنكر
قـلتُ لك الجـوابُ مـنـعُ الصغرى — وهــذهِ الكــتـبُ لدليـكَ فـاقـرا
عــليــكَ بــالقـامـوس والصـحـاح — والكـنـز والمـجـمـع والمـصباح
تـجـد بـهـا الدوخة غير السكر — كـمـا هـمـا غـيـران للمـعـتـبـر
فــإنّهــا دورة رأس يــنــكــمــش — صـاحـبـهـا والجـسـم منه يرتعش
مــع حــضــور الذهــن والحــواس — ومـع بـقـاء العـقـل والإحـساس
وذاكَ غــيـر السـكـرِ المـحـضـورِ — إذ هـو سـلب العـقـل والشـعـور
اُنـظـر إلى الوجـدان والعـيان — فــفــيـهـمـا غـنـىً عـن البـيـان
أمـا تـرى السـكـران كيف يفعلُ — بـنـفـسـه كـفـعـل مَـن لا يـعـقل
تـــراهُ وهـــو أكــمــل الرِّجــالِ — يــلعــبُ بــاســتــه وبـالأبـوال
وربـــمـــا زنــى بــذات مــحــرَم — أو كـانَ قـتّـالاً سـفـوكـاً للدّم
أهـــكـــذا الدَّائخ يــا جــهــولُ — أم أنــتَ لا تـعـقـلُ مـا تـقـول
لذلكَ اخــتــرت مــن المــســالِكِ — مــا يُــورِد السَّاــلكَ للمـهـالِكِ
كـــجـــاذع لأنـــفـــه بـــكـــفِّهــ — وبـــاحـــثِ لحــتــفــه بــضــلِفــه
فــهــل ظــنــنــتَ أنــنــا نـحـولُ — عــن الهــدى بــمــا بــه تـصـولُ
مــن شـبـهـاتٍ تـشـبـه السـرابـا — حـسـبـتـهـا مـن العـمـى صـوابـا
هـيـهـات قـد حـاولتـنـا مـحالا — فـعُـد وعـن ذا فـاترك الجدالا
أنَّى يــقــاسُ البــحـرُ بـالذراع — أو تُــقــنـصُ الاُسـودُ بـالخـداع
كــيــف ومــا لَفَّقــتَ مـن زخـارف — ســفــســطــةٌ بــمـدَّعـاكَ لا تـفـي
بــل هــو لو سُــلِّم غــيـرُ ضـائر — إذ كـم له فـي ذاكَ مـن نـضائر
عـن ذكـر هـنَّ قـد ضـربـنا صفحا — كـمـا عـن الطُّعـن طـويـنا كشحا
ولو فـرضـنـا مـا ادّعـيـتَ حـقَّاـ — فــلســتَ فــي إنــكــاره مُــحـقّـا
إذ لا يــحـل لارئٍ أن يـنـكـرا — فـعـلاً على من لا يراهُ منكراً
لمــا بــه مــن الأذى للمـسـلِم — وهــو لدى الكــلِّ مــن المـحـرَّمِ
كـمـا بـه الذكـر الحكيم يشهد — وعــنــه حــذَّر النــبــيُّ أحــمــدُ
عـــليـــه والآل مـــن الســـلام — أزكــى التــحـيـات مـع السـلام
مــا نــطــقـت بـالحـق والصـواب — ألسِـــنَـــةُ السُّنـــَّةِ والكـــتــاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنباك: تَنَبَّأَ يتَنَبَّأُ تَنَبُّؤا : ادَّعى النبوَّةَ وتكلَّم بالنبوة؛ حاول أكثر من واحد أن يتنبَّأ بعد وفاة الرسول.- بالأمر. أََخبر به قبل وقوعه؛ تنبأت النشرة الجوِّية بارتفاع الحرارة.
- المجتري: المُجْتَرُّ : فا.- من الحيوانات: الذي يُعيدُ الأكل من بطنه فيمضغه ثانية؛ معظم الحيوانات المجترّة أليفة للإنسان.-: الذي يجترّ الكلام ويكرّره؛ هذا متحدث مجترّ لعدد محدود من الأفكار.