أيّهــا الغــافــل لا نــلتَ نــجــاحــا
الشاعر: عبد الكريم الممتن · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم الممتن، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيّهــا الغــافــل لا نــلتَ نــجــاحــا — خــالف النــفــسَ ودع عـنـكَ المِـلاحـا
وأفِــــق مــــن ســــكــــرةِ الغــــي ولا — تــحــســبَــنَّ الجــدَّ مـن قـولي مِـزاحـا
كــم تــمــادى فـي الهـوى لا تـرعـوي — وغــرابُ البــيــنِ يَــدعــوكَ الرَّواحــا
كـــيـــف لا تُـــقـــلِع عــن مــعــصــيــةٍ — ونــذيــرُ الشـيـب فـي المـفـرق لاحـا
آذنـــت فـــيــكَ الليــالي بــالفــنــا — ودَنــا المــوتُ مَــســاءً أو صــبــاحــا
أنــــتَ مــــن فـــوق مِـــطـــى الأيّـــام — والفــلكُ الأطــلس يــحـدوهـا لحِـاحـا
فــاتــخــذ زاداً مــن التــقــوى وكُــن — خـــافـــضـــاً لله مـــن ذُلٍّ جَـــنـــاحــا
مُــعــرضــاً عــن زهــرة الدنـيـا فـمـا — لقــــىَ فــــي الدنــــيــــا فــــلاحــــا
إنــهــا دارُ غــرورٍ طــبـعـهـا الغـدر — والمـــكـــر فَـــبُـــعــداً وانــتــزاحــا
أو لم تــســمــع بــمــا قــد صــنَــعــت — بــبَــنــي أحـمـد لم تـخـشَ افـتـضـاحـا
شَّتــــتــــهـــم فـــرقـــاً واجـــتـــرحـــت — ســـيـــئات تـــمـــلأ القــلبَ جُــراحــا
صــوَّبــت فــيــهــم ســهــامــاً لم تُـصِـب — غــيـرَ قـلب الديـن واسـتـلت صِـفـاحـا
أظـــهـــرتَ أبــنــاؤهــا مــا أضــمــرت — واســتــبـاحـوا كـلَّ مـا ليـس مُـبـاحـا
عـــقـــدوا الشــورى وحــلَّوا بــيــعــةً — أنــكــحــوهــا حــبـتـراً سـاءَ نِـكـاحـا
ويــلهــم مــا نَــقِــمــوا مــن حـيـدرس — زوَّجــوهــا مــن أخــي تــيــم سِــفـاحـا
واســتــبـاحـوا إرث بـنـت المـصـطـفـى — أيّــــث شــــرعٍ لهُــــمُ ذاكَ أبــــاحــــا
ليـــت ذا أغـــنــاهُــمُ عــن عــصــرهــا — عـصـرةً مـنـهـا ابـنـهـا المحسنُ طاحا
ثـــم لمَّاـــ يــقــنَــعــوا بــل أمَــرُوا — قُــنــفـذاً بـالسَّوط يـكـسـوهـا وشـاحـا
ليــــت شــــعـــري أي ذتـــبٍ أذنـــبـــت — فــاســتــحــقــت مـن دُلامٍ أن تُـجـاحـا
لطــمَ الوجــهــض فــأدمــى عــيــنــهــا — وانــثــنـى يـصـفِـق كـفَّيـِه ابـتـجـاحـا
حـــرَّ قـــلبـــي لطـــغـــاةٍ هـــجـــمـــوا — بــيــت قــدسٍ شــرفــاً فــاق الضـرِّاحـا
ثــــم ثــــادوا أســــد الله فــــيــــا — أعينَ العليا اُسكبي الدَّمع انسفاحا
أشـــخـــصـــوا فـــوَّارَةَ العـــلم عـــلى — حـــالةٍ طـــبَّقــت الدنــيــا صِــيــاحــا
أقـــفـــوه عـــنـــد تَـــيـــمٍ مَــوقــفــاً — مـاجَ قـبـرُ المـصـطـفـى مـنـه نِـيـاحـا
فـــبـــعـــيـــن الله تـــيـــمٌ تــركــوا — حــرمَ الله صــريــعــاً مــســتــبــاحــا
وبـــرغـــم المــجــدِ أن يــحــتــرشــوا — طـــودَ عـــزٍّ مـــا لَوى ذُلاً جـــنــاحــا
بــأبــي فــرداً عــليــه أعــصــوصــبــت — عُــصــبٌ رامــت ليُــمــنــاهُ افـتـتـاحـا
يـــرفـــع الطـــرفَ ويـــشـــكـــو تــارةً — وبــاُخــرى يــلمَـحُ القـبـرَ ارتـيـاحـا
وهــــلمَّ الخــــطــــبَ فـــي فـــاطـــمـــةٍ — مــذ عَــدَت خــلفـهـم تـبـدى النِّيـاحـا
وهــي تــدعــو أيــهــا النــاس دعــوا — خــيــر كــلّ الخــلق جــوداً وســمـاحـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغافل: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.
- المفرق: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …
- بالفنا: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
- تقلع: [ق ل ع]. (فعل: خماسي لازم، م.بحرف). تَقَلعَ، يَتَقَلَّعُ، مصدر تَقَلُّعٌ. 1."تَقَلَّعَ الجِذْرُ" : اُنْتُزِعَ. 2."تَقَلَّعَ في مِشْيَتِهِ" : لَمْ يُبْطِئْ وَلم يَعْجَلْ وَكَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنِ ارْتِفاعٍ.