دوح روض الأنــس مــاســت مـرحـا
الشاعر: عبد الكريم الممتن · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم الممتن، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دوح روض الأنــس مــاســت مـرحـا — مــذ بــهــا غـنّـى نـسـيـم الطـرب
فــاغــتــدى قـمـريُّ بـشـري فـرِحـا — فــوقــهــا يــشــدو بــصــوت عــذب
طـالعـي حـيـث بـسـعـدي اقـتـرنـا — شـكـله أنـتـج لي أقـصـى المـنـى
فـأدر يـا سـعـد لي كـأسَ الهـنا — خـــمـــرةً رقـــت وراقـــت قــدحــا
بــســمــاهــا أنــجــم مــن حــبــبِ — بـكـر راح أخـجـلت شـمـس الضـحـى
بــرُجــهــا الكــأ بــكــفَّيـ ربـربِ — ذي مُـحـيّـاً يـخـجـل الشـمـس سناه
مــا أُحــيــلاه ومــا أعـذب فـاه — بــالحُــمَـيّـا تـزدري خـمـر لُمـاه
شــهـدَةق لو مـا زجـت مـا مـلُحـا — عــاد مــنــهـا كـالفـرات العـذبِ
نــعــمــت مــغــتـبـقـاً مـصـطـبـحـا — مـذ جـنـاهـا كـأسُ فِـيهه الأشنب
سـعـدُ جـدَّ الجـدُّ مـذ زارت سـعاد — حـيـث بُـتـنـا ولهـا زنـدي وِسـاد
مـنـحتني القربَ من بعد البِعاد — وجــنــتــنــي مــقــلتـاهـا مُـلحـا
كــجــنــا النــحــل لدى ذي سـغـب — وتــغــنَّتــ عــنــدليــبــاً صــدحــا
تُــعــرب الشــوق بــلحــن مــطــربِ — قد شدا منها لي الشادي الأغن
إذ سـلوتُ الروح مـذ بالوصل مَن — حــبَّذا مَــنّــا فــقــل سـلوى ومَـن
مــدحُ مَــن أجــمــعَ كـلّ الفُـصَـحـا — أنــــه أفــــصــــح كــــلّ العــــرب
لامــرئ القــيــس وقِــسٍّ فــضــحــا — ذاك فـي النـظـم وذا فـي الخطب
كـاظـم الغـيـظ الذي قـدراً عـلا — وســمــا فــخـراً عـلى كـل المـلا
عــقــمــت عــن مــثـله أمُّ العُـلا — مَــن إلى أوج الكــمــالات نـحـا
وبـــهـــا حـــل بـــاعــلى الرُّتَــب — مَــن إذا اُغــضــب عــفـواً صـفـحـا
مــطــفـئاً بـالحـلم نـار الغـضـب — من سهام المجد قد حاز النصيب
فـاز مـنـهـا بـالمـعلّى والرّتيب — دانَ بــالفــضــل له شــابٌ وشـيـب
لِســــــواه لا أزفُّ المِـــــدحـــــا — ليـــس لي فـــي غــيــره مــن إرب
عـــرَّضَ الائمـــث بــي أم صــرَّحــا — حـــبُّهـــ زادي وأحــلى مــشــربــي
فـــهـــو لي رَوح وريــحــان وراح — لا بـل الرُّوح فـراحـت حـيث راح
ظَـلتُ شَـوقـاً أصـفـق الراح بـراح — هــجــر الأحــسـاءَ عـنـهـا نـزحـا
مَــن عَــنِ الأحــشــاءِ لَمَّاــ يَـغِـبِ — مــا عــليــه لو بــوصـلي سـمـحـا
عـــلّنـــي أُطـــفـــئ نــارَ اللهَــبِ — ليــــــــتَه زارَ ولو لوث الإزار
شَــنَّفــَ السَّمـعَ بـألحـان الهَـزار — فــي نـظـام بـمـعـانـيـه الغـزار
يــنــتــشـي صـبٌّ مـعـنـىً قـد صـحـا — قــــلبُه مـــن ســـكـــرات الكُـــرَب
عــنــدمــا أبــصــر مــنـه شـبـحـا — قــد حــكـاه فـي مـرايـا الكـتـب
مـنـه آنـسـتُ بـسـيـنـاءِ السـطـور — مُــذ تـجـلّى نـارَ عـلم وهـيَ نـور
رَبَّ أُنــسِ تَــخــذ الأصــداف طــورِ — لِكــليــمِ القــلب لمَّاــ مــنــحــا
مــــا بــــه نـــبَّأـــهُ عـــن عـــذب — صــدره بِــشــراً بــذاك انــشـرحـا
إذ كــإبـراهـيـم بـالصـحـف حُـبـي — حــبَّذا صــحــفَ الإِخــا مــن صـحـفِ
إذ بــهــا جــسـمـي كـأيـوبَ شُـفـي — كــقــمــيــص قــد أتـى مـن يـوسـفِ
كــنــتُ يــعــقــوب زمـانـي بـرحـا — شَــــفَّنــــي هــــجــــرانُ ربِّ الأدب
وبـمـا أوعـدَنـي فـيـهـا إنـمـحـا — مــا أقــاســي مـن عـنـاءٍ مُـنـصِـبِ
أيـهـا المـزري نـظـامـاً بالدرر — هــاكَ مــن نــاقــل تــمــر لهـجـر
بــكــرَ فــكــرٍ ســلب لُبَّ البــشــر — لو رأت أنـوارَهـا شـمـسُ الضـحـى
لاخـتـفـت مـنـهـا بـقـلب العقرب — أرَج المــســك بــهــا قـد نـفـحـا
نـعـم مـسـكـاً خـتـمُ نـظم المطرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقترنا: أَقْتَرَ يُقْتِرُ إِقْتاراً :- الرجلُ: ضاقَ عيشُه؛ أقتر أخوك بعد أن كان موسراً/ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالمَعْرُوفِ.- اللهُ رزْقَه: ضَيَّقَه؛ لا أقتر اللهُ رزَقك.- الرجلُ على عيالِه: ضيَّقَ عليهم في النفقة …
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
- بالحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- برجها: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ …
- بسعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- بسماها: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق …
- بكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …