الأرض ثكلى قد علا تنحابها

الشاعر: صديق عمر الصديق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر صديق عمر الصديق ، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الأرض ثكلى قد علا تنحابها ... واسْودّ من حرق البكاء ترابها

قد أغولت ملء الجفون وصار ... هتان الدموع طعامها وشرابها

رجفت ومادت يوم ولى زايد ... وأحاطها بعد النعيم عذابها

ولى حكيم العرب وارتحل الحجا ... فالحكمة استعصى علينا بابها

شمس من الشيم العزيزة قد هوت ... هيهات من هذا المغيب إيابها

كل الأباطح يوم ولى زايد ... ضاقت بأوجاع الزمان رحابها

قد كان زايد غوث كل قبيلة ... إن أجدبت وديانها وشعابها

كم حوبة لاقت فضائل زايد ... فتذللت بعد الإياس صعابها

قد كان مأوى للشريد ومأمنا ... للناس إذ سنواتها تنتابها

إن المكارم يوم يمم زايد ... شطر القبور تقطعت أسبابها

هو للعروبة مجدها وفخارها ... هو للمحامد سفرها وكتابها

كانت أبو ظبي يبابا قفرة ... قد لفها فوق الأديم سرابها

حتى إذا ما سار فيها زايدٌ ... أضحى كفردوس الجنان يبابها

شمخت منائرها فهذي أنجمـ ... فوق التراب وسندس جلبابها

وازدان من وشي الأزاهر تربُها ... واحمر قرب نخيلها عنابها

وغدا لذيذاً كالفرات أجاجها ... وغدا كشهد النحل حلوا صابها

قد كان زايد للثرى أمطارهـ ... تنثال لا متصرما تسكابها

عمت أياديه البلاد وأهلها ... كرما فأمسى موقنا مرتابها

تبكيه في السودان أرض أفظعت ... فجبالها تذري الدموع وغابها

هو زايد الخير الذي منه استحت ... أنهارها وبحارها وسحابها

يا زايد الخيرات هذي أدمعي ... فبفقدك السلوى يعز طلابها

وعزاؤنا أن جاء منك خليفة ... وله الخلافة فتحت أبوابها

أمسى خليفة للعروبة ملجأ ... فكسته من حلل الثنا آدابها

فبنى لها بيتا رفيعا سمكُهُ ... فسما إليه شيبها وشبابها

هو للإمارات العزيزة قلبها ... هو للعروبة في المكاره نابها

هو سيفها وجنودها عند الوغى ... هو رمحها ومجنها وعرابها

هو ظلها في حرها وإذا دجتـ ... ليلاتها هو بدرها وشهابها

إن السماحة والمروءة والندى ... تنمي إلى أنسابه أنسابها

إن رمت إحسانا كفتك وعوده ... فهي البحار، فهل يغيض عبابها

من هاب من هذا الزمان صروفه ... فخليفة المقدام ليس يهابها

لا تأس إن محن الزمان تتابعت ... واقصد خليفة إنه غلابها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)
  • الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ … (لسان العرب)
  • بابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
  • ترابها: رأب: رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ. ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ يَرْأَبُه رَأْباً ورَأْبةً: شَعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى برَصِينٍ، ... مِنْ سَجَايا آرائِه، ويَغِيرُ الثَّأَى: الفسادُ، أَي يُ … (لسان العرب)
  • حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
  • رجفت: رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ … (لسان العرب)
  • رحابها: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • زايد: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل غادر الشعراء من متردم
  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • قصيدة
  • قلبي يحدثني بأنك متلفي
  • يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
  • سقف الغواية
  • حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه