فِــدىً لِعَــطــفِــكِ غُـصـنُ الرَنـدِ والبـانِ

الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فِــدىً لِعَــطــفِــكِ غُـصـنُ الرَنـدِ والبـانِ — شَــتَّاــنَ مــا بَــيــنَ أَعــطــافٍ وأَغـصـانِ

مِــنــهُ وَمِــن خَـدِّكِ القـانـي وَنَهـدِكِ لي — جَــــنّــــاتُ نَــــخـــلٍ وَتُـــفَّاـــحٍ وَرُمَّاـــنِ

فِــدىً لجــيــدِ جـيـدُ الظَـبـي مـلتَـفِـتـاً — فَـــإِنَّمـــا لكِ مِـــنـــهُ جــيــد إِنــســان

صـــافٍ نَـــقــيٌّ مــن الأَكــدارِ لَيــسَ بِهِ — مـــا ثَـــمَّ مــن نــحــوِ أَوضــارٍ وأَدرانِ

يُـدعـى لديـنـا عـمـودَ الصـبـحِ عن ثِقَةٍ — فــالوَجــهُ مــنـكِ وَشَـمـسُ الافـقِ سـيّـانِ

وَجــهٌ نــشــبــهــه بــالشــمــسِ نُـنـصِـفـه — فـــإِنَّمـــا هُـــوَ مـــن نـــورٍ وَنـــيــرانِ

صَــقــيــلُ صـفـحٍ يـزِلُّ المـاءُ عـنـهُ إِذا — جَـــرى بـــه عَــرَقٌ مــن خــدكِ القــانــي

فِــدىً لِعــيــنــكِ عــيـنُ الرَئم سـاجـيـةً — أَيــنَ الصَــبــابَــةُ فـي أَجـفـان غـزلانِ

ســـواكِـــنٌ لا يــحَــرّكــنَ الغَــرامَ وَلا — يَــغــزِلنَ مــا غَــزَلت للغــيـدِ عَـيـنـانِ

وَلَيــسَ يــنــطــقـنَ والابـصـارُ سـامـعـةٌ — مـــا لَيـــسَ تـــنـــطـــقُ أَفـــواهٌ لآذانِ

إِنَّ الحــســانَ ضَــعـيـفـاتٌ فـقـلَّدهـا ىل — جـــمـــالُ أَســلحــةً مــن ســود اجــفــانِ

وَمـا الشَـجـاعَـةُ تُـغـنـي فـي مَـصـارعها — إِذا ســـطَـــت بـــيـــن ضـــرّابٍ وَطـــعّــانِ

وَرُبــمــا شَــغَــلَت قَــلبَ الكَــريـمِ هـوىً — لدى الصَـبـابـة قـبـل العـاجز الواني

كــأَنَّهــا البـيـنُ يـخـتـارُ الكـرامَ لهُ — وَالكُــلُّ فــي قــبــضـتـيـه بـعـد أَزمـانِ

عَــزيــزةٌ حَــسِـبَـت جـهـلاً أَنِ اِنـتَـسَـبَـت — إِلى العَـزيـزِ الخَـطـير الباذخ الشانِ

عَــزيــزُ مِــصــرَ أَمــيــرُ القـطـرِ سـيـدُهُ — حــاوي الكـمـاليـنِ مـن حـسـنٍ وإحـسـانِ

مُهَــذَّبُ النَــفــسِ والاخــلاقِ طــاهـرُهـا — صـــافـــي المــوارد فــي ســرٍّ وإِعــلانِ

لَطــيــفُ ذاتٍ عــلى مـا فـيـهِ مـن عِـظَـمٍ — كَـــلُجَّةـــِ المـــاءِ فـــي إِرواءِ ظــمــآنِ

إِذا دَعـتـهُ المَـعـالي بـابـن بـجـدتها — فــمــا ادَّعــتــهُ عــليــهِ أَلفُ بــرهــانِ

سَـليـلُ أَقـيـالِ مـصـرَ الغُـرِّ مـن بلغوا — فـي المَـجـدِ مـا قد تسامى فوق كيوانِ

شادو المفاخر واِقتداوا العساكر وا — تــمــادوا مـآثـرَ لم تـبـرح الى الآن

لدي مـــحـــمَّدَ وَالتَـــوفـــيــقُ تــابــعُهُ — فــي كُــلِّ مــنــهَــج عُــرفــانٍ وَعُــمــرانِ

بَــنـي الفـراعـنـةُ المـاضـون مـن قِـدَمٍ — فــي الارض أَهــرامَ مــصـرٍ أَيَّ بُـنـيـانِ

وَفـوقـهـا فـي المَـعـالي والفَـخـارِ لَهُ — أَهــرامُ مَــجــدٍ سَــمَــت مـا مـسَّهـا بـانِ

أُمُّ الحــضـارَةِ مـصـرٌ فـي القَـديـمِ وَلآ — تَـــزالُ بـــهـــجـــةَ أَمـــصـــارٍ وَبُــلدانِ

كــجــنَّةــٍ ضــمــنــهــا مــن كُـلِّ فـاكـهـةٍ — أَزواجُ فـــضـــلٍ وَمـــجـــدٍ لَيــسَ زوجــانِ

لطــفُ الخــديـوي مـحـيـيـهـا بـنـعـمـتِهِ — إِحــيـاءَ غـيـثِ النـدى أَزهـارَ بـسـتـانِ

وَمُــنـبِـتٌ مـن أَفـانـيـنِ الفَـخـار بـهـا — مــا لَيــسَ تُــنــبِــئتُهُ أَنـداءُ نَـيـسـانِ

لا تَـفـتَـخـر ارضُهـا بـالنـيـل مـخـصبةً — فــإِنَّ للمَــجــدِ نـيـلاً ضـمـنـهـا ثـانـي

بِـحَـيـثُ نـبـتُ العـلى والمجدِ أَخصَبُ من — مــنــابــت النـيـل يُـرويـهـا بِـخُـلجـانِ

وَحــــيــــثُ للعـــدل أَركـــانٌ مـــعـــزَّزةٌ — وَرُبـــمـــا قــام لم يَــحــتــج لاركــانِ

وَحَــيــثُ حَــطُّ رحــال العــلمِ تـحـمِـلهـا — ركـــائِبُ الجَهـــدِ مــن قــاصٍ ومــن دانِ

وَحــيــثــمـا لغـةُ الأَعـراب قـد ضـربَـت — أَطــنــابَهــا بــعــد دَرسٍ مــنـذ أَزمـانِ

والأَزهــرُ الزاهـرُ الوضّـاحُ تـعـضـدُهـا — مــــنـــهُ مـــعـــاقـــل آدابٍ وعـــرفـــانِ

لســـانُ قَـــومٍ رُعـــاةٍ لِلجَـــمــال وَفــي — رَعــي النــجــومِ أَدار واطــرفَ سـهـرانِ

هـيَ اللسـانُ الَّذي كـادَت تـفوهُ بِهِ ال — عُــقــولُ لا اللسـنُ مـن لطـفٍ وَتـبـيـان

عَـــجـــيــبُ وضــعٍ غَــريــبٌ فــي تــصــرُّفِهِ — حــتــىّ ليُــحــسَـبُ مـوضـوعـاً مـن الجـانِ

يــا نــاشِــراً رايــةً للعــلم خــافـقـةً — فــي دَولَةٍ قــد أَعــادَت مــجــد عَـدنـانِ

إِليــــكَ أَرفــــعُ ديــــوانــــاً أُزَيِّنــــُهُ — بــاســمٍ لشــخــصــكَ بــالأَلطـافِ مُـزدانِ

ديــوان شــعــرٍ ثــنــا عَــليــاك صــيَّرَهُ — عــــقــــودَ درٍّ وَيــــاقــــوتٍ وَمـــرجـــانِ

وَالشَـمـسُ تَـلقـى قِـطـارَ الماءِ تُبرِزُها — أَحــــجــــارَ مــــاسٍ بـــأنـــوارٍ وأَلوان

لا زِلتَ تـنـظِـمُ شـمـلَ المـكـرُمـاتِ وَفي — ثـــنـــاكَ يُــنــظــمُ مــنّــا كُــلُّ ديــوان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرئم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • القاني: القَانِئُ : فا.-: ما اشتدت حمرته؛ لون القماش أحمر قانئ.
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • شتان: شَتَّانَ : ـ ما هُما، أو بينهما، أو ما بينهما: بَعُدَ وعَظُمَ الفَرقُ بينهما؛ شَتَّانَ ما بينَ القولِ والعَمَل.
  • صاف: الصَّافُ [صيف]:- من الأيامِ: الحارُّ.
  • صفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة