بُــشــرَى تُـزَفُّ مِـنَ الزَّمـانِ المـقـبِـلِ
الشاعر: محمد بن علي الفشتالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد بن علي الفشتالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُــشــرَى تُـزَفُّ مِـنَ الزَّمـانِ المـقـبِـلِ — لمــنــصّــةِ الجَــدلِ الَّذي لم يَــرحَــل
خــطَّتــ يــدُ السَّعـدِ بـمُهـرَقِ يُـمـنِهَـا — مَهــراً بــهِ سَــنَــا الإمـامِ الأعـدَلِ
المــالِك المــنــصُــورِ مَـن بِـسُـعُـودِه — لو شَــائَ طَــاعَــنَ رَامــحٌ بــالأعــزَل
ذُو هِــمَّةـٍ مـنـهـا مَـضَـاءُ السّـيـفِ أو — مــنـهـا اسـتُـعِـيـرَ صَـلابـةً للجَـنـدلِ
وَمِــقٌ إلى اســتِـكـبـار كُـلِّ عَـظِـيـمَـةٍ — وهــوَ لهــا المُــعَــذَّلُ ابــنُ مُــعَــذَّلِ
يــا نَــجــلَ فــاطــمــةٍ وكُـلَّ مُـفـاخِـرٍ — أنَّى يُـــفَـــاخـــرُ دُرُّكُـــم بــالخــردَل
نــجــلُ الغَــطـارِفَـةِ الأُلَى يَـتَـأزَّرُو — نَ مــنَ الثَّنــاءِ بـالرِّداءِ المُـسـبَـلِ
قومٌ إذَا لَبِسُوا الحَدِيدَ إلَى العِدى — لا يَــســألُونَ عِـن السَّوَادِ المـقُـبِـلِ
يَصبُونَ للحَربِ الزَّبُونِ كما صَبَا الض — ضـــلِّيـــلُ فــي يَــومٍ بــدَارةِ جُــلجُــلِ
قُــرِعَــت ظَـنَـابِـيـبُ السَّوَادِ بِـجَـحـفَـلِ — جــهَّزتُــمُــوهُ فــي سَــحَــابِ القَــسـطَـلِ
فـــرمـــاهُـــمُ بـــصَــواهِــلٍ ونــواهِــلٍ — وصَــوَاعِــقٍ عــن فِــعــلِهَــا لا تـسـألِ
لَولاَ ضِــيَــاءُ المــشـرفَّيـةِ والقَـنَـا — ضَـــلَّت كَـــتـــائِبُهُـــم بــلَيــلِ أليَــلِ
خـطَـبَـت سُـيُـوفُـكَ فـي مـنـابـرِ هَامِهِم — خــطَــبـاً تُـذِيـقُهُـم نـقِـيـعَ الحَـنـظَـلِ
بــزَّت بَــنِــي حــامٍ ثِــيَــابَ الآبَـنُـو — سِ إذ كَـــسَـــتـــهُـــمُ بُــرُودَ الصَّنــدَلِ
فَــتَــولَّتِ الأدبَــارَ مِــثــلَ حَــنــادِسٍ — ويُـزيـحُهَـا نـورُ الصَّبـَاحِ المـجـتَـلِي
مِــن عَــســكَـرٍ رَمِـدَت بِـعِـتـيَـرِ بَـعـضِهِ — عَـيـنُ العَـزَالَةِ فـي الرَّعِـيـلِ الأوَّلِ
لَولاَ المــواقِــيـتُ الَّتـي قـد قُـدِّرَت — فَــاضَـت عَـلَى الأقـطَـارِ دَورَةُ مِـعـزَلِ
قُــولُوا لِمَـلكِ السُّودِ إذ جَـمَـحَـت بِهِ — جَهــلاً ســوابِــقُ غَــيِّهــِ فــي مَــجـهَـلِ
تِــلكَ العَــسَــاكِــرُ مَـدُّهَـا مِـن رَبِّهـَا — والرَّأيُ عِــنــدَ عَـمِـيـدِهَـا لم يُهـمَـلِ
إنَّ البُــغــاثَ وإن تَــكَــاثَــرَ عَـدُّهَـا — مَـا شـأنُهـا فـي البَطشِ شَأنُ الأجدَلِ
لاَ تـعـجَـبُـوا مِـن نـصـرِ كُـلِّ جُـيُـوشِهِ — فــالرُّعــبُ بَـعـضُ جُـيُـوشِهِ فـي جَـحـفَـلِ
لَولاَ العِـمَـايَـةُ مِـنهُ كَيفَ المُلتَقَى — بـجُـيُـوشِ مَـن وَرِثَ الشَّهـَامَـةَ مِن عَلِي
يـا ابـن سَـنَـا المُـلكِ وَلَكِـن بَـيـتَهُ — حَــلَّى بــمــدحِــكَ شَــعــرَهُ فـي مَـحـفَـلِ
كُـلُّ المـلوكِ تُـصِـيـبُ أو تُـحـطِـي إذا — آراؤهـــا مِـــن مُـــجـــمَـــلٍ وَمُـــفَــصَّلِ
وأنـــتَ سَـــدَّدَكَ الإِلَهُ مَـــتَـــى تــرَى — رَأيـاً يـكُـن لَكَ وضـالنَّجـَاحُ بـمـنـزِلِ
خـاضَـت سُـيُـوفُـكِ مـن دَمِ الأبطالِ إذ — كــلَّفــتَهَــا طُهــراً بــمـاءِ المَـقـتَـلِ
لُطــفــاً بــهــا فــكَـأنَّمـَا ألزَمـتَهـا — فـي قَـتـلِهـا الأعـداءَ شِـبـهَ تـسَلسُلِ
عَـوَّدتَهـا الإغـمَـادَ فِـي هَـامِ العِدَى — والحــكــمُ خــرقُ عَــوائِدٍ لَم يُــحـمَـلِ
إذ كُــلُّ أرضٍ قــد قَــصَــدتَ مُــلُوكَهَــا — ضَــاقَــت بِهِــم ذَرعــاً بِــفَـرطِ تـزَلزُلِ
جُــلِبَــت بَـنُـو الأمـلاَكِ مِـنـكَ بِهِـمَّةٍ — جُـبِـلَت عَـلَى دَفـعِ الفَـسَـادِ المُـعـضِلِ
فـــهُـــمُ بِــمَــربَــضِــكُــم وَكُــلِّ وَاحِــدٌ — مــنــهُــم يُــسَــمَّى مَــالِكَ بــنَ مُــرحَّلِ
فـاحـكُـم عـلَى كُـلِّ المُـلُوكِ بما ترَى — مِــن عَــطــفَـةٍ أو قَـطـفَـةٍ بـالمُـنـصَـلِ
ودَعِ المُــطِــيـعَ أمـيـرَ بَـعـضِ جِهَـاتِهِ — يُــروَى بــمَــاءِ العَــفـوِ عَـذبٍ سَـلسَـلِ
ولِغَـيـرِهِ يَـروِي الحـديـثَ مُـعَـنـعَـنـاً — ذِكــرَى فـيُـصـبِـحُ فـي سِـيـاقِ مُـسَـلسَـلِ
مَــنَـحَـتـكَ أبـكَـارُ اللَّيَـالِي وَصـلَهَـا — حــتَّى تَــنــالَ بِهَــا كَــبِــيــرَ مُــؤَمَّلِ
وتُــضِــيــفَ مُــلكَ مَــشَــارِقٍ لِمَــغَــارِبٍ — عَــفــواً كــنَـظـمِ جَـنُـوبِهَـا والشَّمـأَلِ
هَــذِي أمــيــرَ المــؤمــنـيـنَ قـصَـائدٌ — فَــاحــت مَـجَـامِـرُ طِـيـبِهَـا بـالصَّنـدَلِ
بـمَـدِيـحِ أهـلِ البَـيـتِ هَـزَّت مِـعـطَـفاً — هُــزُؤاً بــمــدحِ جَــرِيـرِهِـم والأخـطَـلِ
لا زِلتَ مَــنــصُــوراً وسَـعـدُكَ رَاكِـبـاً — لِمَــنَــالِ سُــؤلِكَ كُــلَّ أجــرَدَ هَــيـكَـل
وبـنُـوكَ فِـي المُـلكِ الكَبيرِ مُسَاعَدِي — ن مِـنَ الإلَهِ لَدَى الزَّمَـانِ المُـقـبِلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استكبار: [ك ب ر]. (مصدر اِسْتَكْبَرَ). 1."اِسْتِكْبارُ الرَّجُلِ": كِبْرِياؤُهُ، غُرُورُهُ. 2."اِسْتِكْبارُ الحَدَثِ" : تَضْخيمُهُ وَعَدُّهُ كَبيراً.
- الجدل: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ …
- المالك: المَالِكُ : فا.-: صاحِبُ المُلْكِ (بضم الميم وكسرها) وهو ما في الحوزة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ / أبو مالِك كنيةُ الكِبَرِ والسنّ / عَلاهُ أبو مالِكٍ أي الجوع/ مالكٌ الحزينُ، هو طائر م …
- المقبل: جمع: مُقَبِّلاَت. [ق ب ل]. 1."طَعَامٌ مُقَبِّلٌ" : مُشَهٍّ، شَهِيٌّ. 2."قَدَّمَ لِضَيْفِهِ مُقَبِّلاَتٍ مُتَنَوِّعَةً" : مُخْتَلِفُ أَنْوَاعِ السَّلاَطَةِ تُقَدَّمُ فِي بِدَايَةِ الأَكْلِ.