أَيَـا عَـرَبَ الجَـرْعَـاءِ مَنْ أَيْمَنِ الشِّعْبِ
الشاعر: العفيف التلمساني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر العفيف التلمساني، من المغرب والأندلس، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيَـا عَـرَبَ الجَـرْعَـاءِ مَنْ أَيْمَنِ الشِّعْبِ — بِـكُـمْ لاَ بِـشَـيـءٍ غَـيْـرِكُـمْ شَـغَـفُ الصِّبَّ
أَلَمْ تَـعِـدُونَـا أَنْ نَـرَاكُمْ بِذِي الفَضَا — أَظُــنُّكــُمُ تَــعْـنَـونَ أَنَّ الغَـضَـا قَـلْبِـي
غَـرَامـاً بِـكُـمْ والنَّارُ يَضْرمُهَا الصَّبَا — أَقَــولُ عَـلى نَـارِي بِـكُـمْ لِلصَّبـَا هُـبِّي
وَوَجْــدَاً إذا مِــلْتُــمْ إليَّ مـعَ الهَـوَى — أقـولُ اعـتـذاراً يَـحْسُنُ الميلُ للقُضْبِ
وَإِنْ تُـوقِـدُوا نَـارَ الحَـرِيقِ فَكَمْ أَضَا — وَنَـارُ فُـؤادِي فِـي حَـشَا الْوَالِهِ الصِّبِّ
وَإِنْ تَــجِــدُوا بِــالشِّعـْبِ سَـيْـلاً وَلُجَـةً — فَأَنْتُمْ بِمَجْرَى الدَّمْعِ يَا سَاكِني قَلْبِي
سَـبَـتْـنَـا الجُـفُـونُ البَـابِـليَّاتُ مِنْكُمُ — وَإِنَّ لُبَــانَــاتِ الُّلَبــاءَةِ فِــي الحَــبِّ
نُـــصَـــيْـــصٌ فَهـــلاَّ لِلرَقِــيــبَ وَعَــاذِلٍ — لِكَـيْـمَـا يَـبِـيـتَـا فِـي عَذَابٍ وَفِي نَصْبِ
غَـــزَالُكُـــمُ ذَاكَ المُـــمَـــنَّعـــُ وَصْـــلُهُ — أَبَـاحَ حِـمـى دَمْـعِـى وَبَـالَغَ فـي نَهْـبى
هُـوَ الظَّبـْىُ لاَ بَلْ صَائِدُ الظَّبْيِ لَحْظُهُ — وَيَا مَا أُحَيْلاَ الصَّيْدَ في شَرَكِ الهُدْبِ
حَــلاَ لَحْــظُهُ وَالمُـرُّ فِـي الحُـبِّ وَصْـلُهُ — وَلَمْ تَـحْـلُ حَـتَّى مَـرَّ فِـي رِيـقِهِ العَذْبِ
عَـلَى عِـطْـفِهِ حَـتَّى مِـنَ الوُرْقِ غَـيْـرَتِـي — أَلَمْ تَـرَهَـا هَـاجَـتْ عَلَى الغُصُنِ الرَّطْبِ
فَــإِنْ ذَبَــلَتْ أَجْــفَــانُهَـا وَهْـيَ نَـرْجِـسٌ — فَـمِـنْ طُـوْلِ مَـا أَدْمَـنْـتُ فِيهِنَّ مِنْ شُرْبِ
وَمِــنْ عَــجَـبٍ وَهْـىَ الكُـؤُوُسُ فَـمَـا لَهَـا — إِذَا كُــسِّرَتْ صَــحَّتـْ وَدَارَتْ عَـلى الشَّربِ
فَهَــلْ عَــوْدَةٌ فِــي لَيْــلَةٍ مِــنْ ذَوَابَــةٍ — عَـنِ البَـدْرِ مِنْ ظَلْمَائِهَا دَائِماً تُنْبى
تَــرَقَّى بِهَــا قَــلْبِــي إلى سِــرِّ وَقْــدِهِ — سَــلاَمٌ عــلى مَـنْ تَـحْـتَهُ سُـبَـحُ الرَّطْـبِ
أَرَادَ تَــوَلَّى الحَــلَّ وَالعَــقْــدَ عِـنْـدَهُ — فَجَارَ عَلَى المسَجْوُنِ مَنْ مُقْتَضَى الجَذْبِ
دَعَـانـيِ انْـكِـسَـارُ الجَـفْـنِ مِـنْهُ لِضَمَّةٍ — فَـجَـاوَبَـنِـي مَـا لِلغُـصُـونِ سِـوَى الهُضْبِ
وَغَــرَّدْتُ تَــغْــرِيــدَ الحَــمَــامِ تَـوَصُّلـاً — إليْهِ لِمَــا بَـيْـنَ الحَـمَـائِمَ وَالقُـضْـبِ
وَقُـلْتُ زَكَـاةُ الحُـسْـنِ فَـرْضـاً فَقَالَ مَا — تَمِيلُ الغُصُونُ الوُرْقُ إلاَّ على النُّدْبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- الميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …
- الواله: الوَأْلَةُ : أَبْعَارُ الغَنم والإِبِل جميعاً تجتَمع وتَتلَبَّد؛ إِنَّ بني فلانٍ وَقُودُهُم الوَأْلَةُ.
- بالشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …