أَمِن دمنَةٍ بِالماتِحيِّ عَرَفتَها
الشاعر: عمر بن لجأ التيمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عمر بن لجأ التيمي، من العصر الأموي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِن دمنَةٍ بِالماتِحيِّ عَرَفتَها ... طَويلاً بِجَنبِ الماتِحيِّ سُكونُها
عَصى الدَمعُ مِنكَ الصَبرَ فاِحتَثَّ عَبرَةً ... مِنَ العَينِ إِذ فاضَت عَلَيكَ جُفونُها
مَحاها البِلى لِلحَولِ حَتّى تَنَكَّرَت ... كَأَنَّ عَلَيها رِقَّ نِقسٍ يَزِينُها
كِتابَ يَدٍ مِن حاذِقٍ مُتَنَطِّس ... بِمسطَورَةٍ مِنهُنَّ دالٌ وَسينُها
فَما انصَفَتكَ النَفسُ إِن هي عُلِّقَت ... بِكُلِّ نَوىً باتَت سِواكَ شُطونُها
لَها شَجَنٌ ما قَد أَتى اليَأسُ دونَهُ ... مِنَ الحاجِ وَالأَهواءُ جَمٌّ شجونُها
أَتى البُخلُ دونَ الجُودِ مِن أُمِّ واصِلٍ ... وَما أَحصَنَ الأَسرارَ الا أَمينُها
وَما خُنتُها إِنَّ الخِيانَةَ كاسمِها ... وَما نَصَحَت نَفسٌ لِنَفسٍ تَخونُها
مدَدتَ حِبالا مِنكَ حَتّى تَقَطَّعَت ... إِليَّ وَما خانَ الحِبالَ متينُها
أَلا تِلكَ يَربوعٌ تَنوحُ كُهولُها ... عَلى ابنِ وَثيلٍ حينَ أَعيا هَجينُها
وَما زِلتَ مُغتَراً تَظُنُّكَ مُنسَأً ... مُعاقَبَتي حَتّى أَتاكَ يَقينُها
يَسيرُ بِها الرَكبُ العِجالُ إِذا سَروا ... عَلى كُلِ مِدلاجٍ يَجولُ وَضينُها
بِتَيهٍ تَحوطُ الشَمسُ عَنها مَخوفَةٍ ... رَواعيَ الحِمى مِن سُرَّةِ القَفرِ عينُها
أَهَنتُ جَريرَ ابنَ الأَتانِ وَقَومَهُ ... وَأَحسابُها يَومَ الحِفاظِ تُهينُها
لَعَمرُكَ ما تَدري كُلَيبٌ مِنَ العَمى ... عَلى أَيِّ أَديانِ البَريَّةِ دينُها
سَيَبلُغُ يَربوعا عَلى نأي دارِها ... عَوارِمُ مِنّي سَبَبتَّها شُجُونُها
تُشينُكَ يَربوعٌ إِذا ما ذَكَرتَها ... وَأَنتَ إِذا ما ذُدتَ عَنها تُشينُها
فألأمُ أَحياءِ البَريَّةِ حَيُّها ... وَأَخبَثُ مَن تَحتَ التُرابِ دَفينُها
وَكُلُ امرئٍ مِن طِينَ آدَمَ طينُهُ ... وَيَربوعُكُم من أَخبَثِ الطينِ طينُها
وَورقاءَ يَربوعيَةٍ شَرُّ والِدٍ ... غَذاها لَئيمٌ فَحَلُها وَجَنينُها
خَبيثَةُ ما تَحتَ الثِيابِ كَأنَّها ... جِفارٌ مِنَ الجِفرَينِ طالَ أُجونُها
إِذا ذَكَرَت أَعتادَها حَنظَليةٌ ... تَرَمرَمَ قُنباها فَجُنَّ جُنونُها
وَمَيثاءَ يَربوعيَّةٍ تَنطُفُ استُها ... إِذا طَحَنَت حَتّى يَسيلَ طَحينُها
تَنالُ الرَحى مِن اسكتيها وَبظرِها ... قِطابٌ إِذا الهاديَ نَحتَهُ يَمينُها
وَوُلِّهَ مِن سَبي الهُذَيلِ نِساؤُكُم ... فَلَم يُدرِكوها حينَ طالَ حَنينُها
وَآخِرُ عَهدٍ منهُمُ بِنسائِهِم ... وَقَد عُقِدَت بِالمؤخَراتِ قُرونُها
مُردَّفَةٌ تَدعوكُمُ وَشِمالُها ... بِخِلفٍ وَفي إِثرِ الهُذَيلِ يَمينُها
فَلَو غِرتُمُ يَومَ الحَرائِرِ لَم تَرُح ... مَع القَومِ أَبكارُ النِساءِ وَعونُها
تَرى بَينَ عَينَيها كِتابا مُبَيَّنا ... مِنَ اللُؤمِ أَخزاها أَبوها وَدينُها
وَأَخزى بَني اليَربوعِ أَنَّ نِساءَهُم ... مُقَرّاتُ أَوشالٍ لِئامٌ مَعينُها
إِذا أَمرَعَت أَخزَت رياحاً فُروجُها ... وَإِن أَجدَبَت أَخزَت رياحا بُطونُها
تَصونُ حِمى أَحسابِ تَيمٍ حَياؤُها ... وَأَحسابُ يَربوعٍ سُدىً ما تَصونُها
وَإِن نُسِبَت تَيمٌ أَضاءَ طِعانُها ... وُجوهَ القَوافيِ فاِستَمَرَت مُتونُها
فَنَحنُ بَنو الفُرسانِ يَومَ تَناوَلَت ... رياحا وَفَرَّت عاصِمٌ وَعَرينُها
وَأَبناءُ فُرسانِ الكُلابِ وَأَنتُمُ ... بَنوا مُردَفاتٍ ما تَجِفُّ عُيونُها
فَأَبلِغ رياحاً هَذِهِ يا بنَ مُرسَلٍ ... مُرَنَّحَةً إِنّي لَها سَأُهينُها
أَظَنَّتـــ رياحٌ أَنَّني لَن أَسُبَّها ... لَقَد كَذَبتَها حينَ ظَنَّتـ ظُنونُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الحاج: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
- انصفتك: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث … (لسان العرب)
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- تنكرت: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
- جفونها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
- حاذق: حذق: الحِذْقُ والحَذاقةُ: المَهارة فِي كُلِّ عَمَلٍ، حذَق الشيءَ يَحْذِقُه وحَذِقَه حَذْقاً وحِذْقاً وحَذاقاً وحِذاقاً وحَذاقة وحِذاقة، فَهُوَ حَاذِقٌ مِنْ قَوْمٍ حُذَّاق. الأَزهري: تَقُولُ حَذَق وحَذِق فِي عَمَلِهِ يَحْ … (لسان العرب)
- دال: دأل: الدَّأْلُ: الخَتْل، وَقَدْ دَأَلَ يَدْأَلُ دَأْلًا ودَأَلاناً. أَبو زَيْدٍ فِي الْهَمْزِ: دأَلْت للشَّيءِ أَدْأَلُ دَأْلًا ودَأَلاناً، وَهِيَ مِشْيَة شَبِيهَةٌ بالخَتْل ومَشْيِ المُثْقَل، وَذَكَرَ الأَصمعي فِي صِفَة … (لسان العرب)
- سكونها: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)