ما بالُ عَينِكَ لا تُريدُ رُقودا

الشاعر: عمر بن لجأ التيمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عمر بن لجأ التيمي، من العصر الأموي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالُ عَينِكَ لا تُريدُ رُقودا ... مِن بَعدِ ما هَجعَ العُيونُ هُجودا

تَرعى النُجومَ كَأَنَّها مَطروفَةٌ ... حَتّى رَأَيتَ مِنَ الصَباحِ عَمودا

واللَيلُ يَطردُهُ النَهارُ وَلا أَرى ... كَاللَيلِ يَطرُدُهُ النَهارُ طَريدا

وَتَراهُ مِثلَ الليلِ مالَ رواقُهُ ... هتَكَ المُقَوِّضُ كِسرَهُ المَمدودا

فَاِشتَقتُ بَعدَ ثَواءِ سِتَّةِ أَشهُرٍ ... وَالشَوقُ قَد يَدعُ الفُؤادَ عَميدا

فاِرتَعتُ لِلظُعُنِ الَّتي بِمُبايِضٍ ... وَكَثُرَت تُنَشِّرُ كِلَّةً وَبُجودا

حَتّى اِحتَمَلنَ وَقَد تَقَدَّمَ سارِحٌ ... لِلحيِّ سارَ أَمامهُنَ بَريدا

غُرُّ المَحاجِرِ قَد لَبِسنَ مُجاسِدا ... بَينَ الحُمولِ تَجرُّها وَبُرودا

وَسَرى بِهُنَّ هِبابُ كُلِّ مُخَيَّسٍ ... صُلبِ المَلاغِمِ يُحسنُ التَرفيدا

مُتَسانِدٍ نَفجٍ يَرُدُّ زِمامَهُ ... غَربا يَرُدُّ شِراعَهُ المَعمودا

وَتَكادُ زَفرَتُهُ لحينِ قيامِهِ ... بِالحَملِ يَقطَعُ نِسعَهُ المَعمودا

يا صاحِبيَّ قِفا نُحَيّي مَنزِلا ... قَد كادَ داثِرُ رَسمِهِ لِيَبيدا

دُرجَ الحَصى بِأُصولِهِ فتَنَكَّرَت ... بَينَ البَوارِح طارِدا مَطرودا

وَمَضى بيَومٍ بَعدَ ذَلِكَ لَيلَةٌ ... إِنَّ اللَياليَ لا يَدعنَ جَديدا

وَلَقَد عَهِدتُ كَلامَها مُتَبَيِّنا ... وَالدَّلَّ مُعتَدِلَ الدَلالِ خَريدا

وَإِذا مَشَت فَوقَ البَلاطِ حَسَبتَها ... نَهَضَت تُريدُ مِنَ الكَثيبِ صُعودا

وَتَرى حَقائِبَها العِراضَ وَثيرَةً ... كوماً وَسائِرَ خَلقِها أَملودا

وَتُبيحُ مِسواكَ الأَراكِ بِكَفِّها ... بَرَدا تُلثِّمُهُ الضَجيعَ بَرودا

أَشبَهَت مِن أُمِّ الغَزالِ بُغامَها ... وَمِنَ الغَزال إِذا تَأَوَّدَ جيدا

وَمِنَ المَهاةِ المُقلَتَينِ إِذا غَدَت ... وَتَرودُ في الضَفرِ الصِغارِ سُبودا

كَفَريدَةِ المَرجانِ حالَ بِخُرتها ... قَلِقٌ وَأَتبَعَهُ النِظامُ فَريدا

أَجَريرُ إِنَّكَ قَد رَكِبتَ مُقارِعا ... تَبغي النَشيدَ فَقَد لَقيتَ نَشيدا

وَعَويتَ تَنتَجِعُ الكِرامَ وَسَبَّهُم ... حَتّى اِصطَلَيتَ مِنَ العَذابِ وَقودا

وَوَجَدتَ حَربَهُم كَما بَيَّنتَها ... ناراً تَسَعَّرُ جَندَلاً وَحَديدا

يا بنَ الأَتانِ بَدأَتَ أَولَ مَرَّةٍ ... وَغُلِبَتَ إِذ نَقضَ القَصيدُ قَصيدا

وَكَسَرتُ عودَكَ واِقتَشَرتُ لِحاءَهُ ... حَتّى تَرَكتُك تارِزا مَفؤودا

يا بنَ المَراغَةِ أَنتَ أَلأَمُ مَن مَشى ... حَسَبا وَأَخورُ مَن تَكَلَّمَ عودا

وَإِذا اِنتَسَبتَ وَجَدتَ لؤمَكَ حاضِرا ... وَالمَجدَ مِنكَ إِذا نُسبتَ بَعيدا

كُلُ الحَديثِ يَبيدُ إِلّا لُؤمُكُم ... يا بنَ المَراغَةِ لا يَزالُ جَديدا

أَورَدتَ يَربوعا وَلَم تُصدِرهُم ... يا بنَ الأَتانِ فَحَوَّلوكَ مَقيدا

وَنَخَستَ يَربوعاً لِيُدرِكَ سَعيَنا ... يا بنَ الأَتانِ فَبَلَّدوا تَبليدا

وَجُلودُ يَربوعٍ تُرى مَصبوغَةً ... بِاللؤمِ ما اِكتَستِ العِظامُ جُلودا

إِنَّ الأَراقِمَ وَاللَهازِمَ مَعشَرٌ ... تَرَكوا لِسانَكَ بَينَهُم مَعقودا

بِسِباءِ نِسوَتِكُم وَقَتلِ رِجالِكُم ... فاِسأَل إِرابَ تنبِّكُم وَجَدودا

سُبيَ النِساءُ عَلى إِرابَ وَكُنتُمُ ... بِإِرابَ إِذ تُسبى النِساءُ شُهودا

وَسَلَلتَ سَيفَكَ خاليا وَتَرَكتَهُ ... خَزيانَ عِندَ ديارِهِم مَغمودا

يا بنَ المُراغَةِ لَم تَجِد لَكَ مَفخَرا ... حَتّى اِتنَجَعتَ عُطارِدا وَلَبيدا

يا بنَ الأَتانِ أَبوكَ ألأَمُ والِدٍ ... وَالفَحلُ يَفضَحُ لؤمُهُ المَولودا

يا بنَ المُراغَةِ إِنَّ حَملَ نِسائِكُم ... ماءٌ يُفَصِّلُ آمياً وَعَبيدا

عَلِقَت بِه أَرحامُ يَربوعيَةٍ ... نَكَحَت أَزَلَّ مِنَ الفُحولِ عَتودا

غَذَويَّةٌ رَضعاءُ لَم تَكُ أمها ... مِن قَبلِ ذَلِكَ لِلكِرامِ وَلودا

قَذَفَت بِعَبدِ العِرقِ جاءَ مِن استِها ... وَرِثَ المذمَّةــ والسفال جدودا

خَرَقَ المَشيمَةَ لؤُمُهُ في بَطنِها ... وَاللُؤمُ قَنَّعَهُ المَشيبَ وَليدا

فَإِذا تَرَوَّحَ لِلشباب تَمامُهُ ... فَــــرَطاً تَرَوَّح لؤُمُهُ ليَزيدا

حَتّى تَفَرَّعَهُ المَشيبُ مُعمَّرا ... كَالكَلبِ لا سَعدا وَلا مَحسودا

يا بنَ الأَتانِ كَذَبتَ إِنَّ فَوارِسي ... تَحمي الذِمار وَتَقتُلُ الصِنديدا

اللابِسينَ إِذا الكَتيبَةُ أَقبَلَت ... حَلَقا يَسير قَتيرُهُ مَسرودا

وَكَتيبَةٍ يَغشى الذِيادَ نِزالُها ... حَصداً يَقُدُّ وَلِلطِعان وُرودا

شَهباءَ عاديَةً ضَرَبنا كَبشَها ... فَكَبا الرَئيسُ وَلا يُريدُ سُجودا

وَمَجالِ مَعرَكَةٍ غَنِمنا مَجدَها ... لَقيَ الرَئيسُ بِها الغِضابُ أَسوَدا

وَالجَيشَ يَومَ لِوى جَدودَ دَقَقتُهُ ... دَقَّ المُقَرِّبَةِ القِطافِ حَصيدا

لا ثَغرَ أَمنَعُ مِن بَليَّةَ مَورِدا ... وَقَعَت فَوارِسُنا بِهِ لِتَذودا

يا بنَ المُراغَةِ إن شَدَّةَ خيلِنا ... تَرَكَت غُدانَةَ وَالكُلَيبَ فَنيدا

أَيامَ سَجحَةَ يا جَريرُ يَقودُكُم ... أَلئِم بِــــذَلِكَ قــــائِدا وَمَقودا

وَمَجالُهُنَّ بِذي المَجاعَةِ لَم يَدَع ... مِن حَضرَموتَ وَلا الحِماسَ شَريدا

يَومَ الخُزَيمِ غداةَ كُبِّلَ بَعدَما ... شَدّوا مَواثِقَ عِندَنا وَعُهودا

وَدَفَعنَ عاديَةَ الهُذَيلِ فَلَم يُرِد ... جَيشٌ لِتَغلِبَ بَعدَها ليَعودا

يا بنَ المُراغَةِ قَد هَجَوتَ مَجالِسا ... وَفَوارِسا يا بنَ المُراغَةِ صيدا

سَبَقوا كُلَيبا بِالمَكارِم وَالعُلى ... فَوقَ النَمارِقِ مُحتَبينَ قُعودا

أَتَرومُ مَن بَلَغَ السَماءَ بِناءَهُ ... قَد رُمتَ مُطَّلَعاً عَلَيكَ شَديدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • المقوض: قوض: قَوَّضَ الْبِنَاءَ: نقَضَه مِنْ غَيْرِ هَدْم، وتَقَوَّض هُوَ: انْهَدَمَ مَكَانُهُ، وتقَوَّضَ البيتُ تقَوُّضاً وقوَّضْتُه أَنا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمرَ بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ أَي قُلِع وأُزِيلَ، وأَراد بِال … (لسان العرب)
  • بريدا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • تنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
  • ثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • نبئت كلب كليب قد عوى جزعا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة