يَــا سَـائِلي بَـعـدَ رُكُـوبِ البَـحـرِ
الشاعر: علي الرمضان الشهيد · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر علي الرمضان الشهيد، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَــا سَـائِلي بَـعـدَ رُكُـوبِ البَـحـرِ — عَــنِ الَّتـي عِـنَـانُهَـا فِـي الدُّبـرِ
إنَّ الَّتـي تُـدعَـى بِـقَـبـرِ الكَافرِ — لمَــا حَـوَت مِـنَ العَـذَابِ الوَافِـرِ
عِــنــدِيَ مِــن آفــاتــهَــا أَخـبَـارُ — وهُــــنَّ عَـــن رُكُـــوبِهَـــا إنـــذَارُ
مِــــن ذَاكَ دَاءٌ ســــمُهُ الهَــــدَامُ — وَهــوَ لأَجــســادِ الوَرَى انـهـدَامُ
وَيَــجــعــلُ المَـوتَ لِشـدَّةِ العَـنَـى — لِلهَــادمِ الشَّقــِيِّ غَـايَـةَ المُـنَـى
صَــــاحِــــبُهُ مِــــن أَلَمِ البَــــلاءِ — ليـسَ مِـنَ المَـوتَـى وَلا الأَحياءِ
لَو كَــانَ حــيّـاً لَتَـنَـاوَلَ الغِـذا — أَو كَـانَ مَـيـتـاً مَا أَحَسَّ بِالأَذَى
تــظــلُّ مِــن أَوصَــابــهِ فِــي حَــالِ — يَـــجـــعَـــلُ مُـــرّاً لكَ كُــلَّ حَــالِي
فَــتَــحــســبُ الزَّادَ الشَّهــِيَّ سُـمَّاـ — وَتَــــكــــرهُ الطِّيـــبَ إذا أَلمَّاـــ
وَتُــبــصِــرُ الإخــوَانَ كَـالعُـدوَانِ — وَتَــلحــظُ الرَّبَّاــنَ كَــالشَّيــطَــانِ
لا تَـــطـــلبَــنِ لدَائِهِ العِــضَــالِ — بُـرءاً فَـتُـشـقِـي النَّفـسَ بالمَحَالِ
فَـــمَـــالَهُ فِــي جُــمــلةِ الأَدوَاءِ — إلاَّ نُــــزُولَ البَــــرِّ مِــــن دَوَاءِ
وَإنَّ مِــــن عَــــذَابِهــــا الكُــــلِّيِّ — مَــبــرَزَهَــا المَــوسُـومِ بـالزَّولِيِّ
وَيــــلٌ لَهُ وَيــــلٌ لِمَــــن أَتَــــاهُ — مَــاذَا تُـلاقِـي مِـن جِـوىً أمـعَـاهُ
إِذَا رَأَى لَدَيــهِ ابــصَـارَ المَـلا — شَــاخـصَـةً إلَيـهِ أَوكَـى الأَسـفَـلا
فَــيُــمــسِــكُ النَّجــوَ لِمَــا دَهَــاهُ — كــــأَنَّهــــُ لِحَــــاجــــةٍ أبـــقَـــاهُ
وَيَــحــبِـسُ البَـولَ لِهـذَا الجَـاري — كَــــأَنَّهــــُ أُمَّ بَــــنِــــي عَـــمَّاـــرِ
فَــيُــحــزنُ السَّعــيــدَ مَــا عَــرَاهُ — مِــــن ذَلِكَ الكَـــربِ الَّذِي يَـــرَاهُ
وَإن يَـكُ الأَسـفـلُ بِـالحـبَـسِ رُمي — فَــإنَّهــُ بــالقَــيِّ مُــطــلَقُ الفَــمِ
فَـاليـهنِهِ فِي البَحرِ هذَا الحَالُ — فَــإنَّهــث فِــي البَــرِّ لا يُــنَــالُ
وَلَو شَــمَــمــتَ مَــا عَــلا للجَـمَّهـ — مِــن نَــتَــنٍ يَـشـقَـى بِهِ مَـن شَـمَّهـ
لَقُـــلتَ مِـــن شِــدَّةِ مَــا قَــد آذَا — يَــلَيــتــنَــي قَــدمُــتُّ قَــبـلَ هـذَا
وَكَـم سِـوَى الجَـمَّةـِ فِـيـها رَائِحة — غَــاديَــةٌ بِــخُــبــثــهَــا وَرَائِحَــة
رِيــحُ الكَــنِـيـفِ عِـنـدَهَـا عَـبِـيـرُ — وَالمِــســكُ فِـيـهـا خَـاسـئٌ حَـسِـيـرُ
وَاسـمَـع عَنِ الضِّيق بِهَا مِنِّي خَبَر — فَـفِـتنَهُ الضِّيقِ بَهَا إحدَى الكِبَر
خُــذ وَصـفَهُ فِـي جُـمـلةٍ مُـخـتَـصـرَة — يُــســجَــنُ فِــي قَــدرِ ذُراعٍ عَـشَـرَة
مَـا هـكَـذا الأَمـواتُ حِـيـنَ تُقبرُ — وَلا كَـذَا السِّمـسِـمُ حِـيـنَ يُـعـصَـرُ
حَــــالٌ بـــه تُـــبَـــدَّلُ الحَـــالاتُ — مِــن عُــســرِهِ وَتُــنــكَــرُ الخِــلاَّتُ
فَــكَــم بِهِ تَــبَــاغَــضَ الأَحــبَــابُ — وَمِــنــهُ قَــد تَــعَــادَت الأَصـحَـابُ
وَحَــــــاربَ الصَّديـــــقُ لِلصَّدِيـــــقِ — وَالكُــلُ مَــعــذُورٌ لِفُــرطِ الضِّيــقِ
لَئِن جَـــرَى بَـــيـــنَهُـــمُ القِــرَاعُ — فَــالنَّفــسُ عَــنـهَـا وَجَـبَ الدِّفـاعُ
فَـلَو رَأَت عَـيـنَـاكَ ذَاكَ المُعتَرَك — وَالقَومُ مِن ضِيقِ المَجَالِ فِي شَرَك
وَرَأسُ ذَا فِــي دُبِــر هــذَا يُـدغَـمُ — وَالمــدُّ مَــا بَــيــنَهُــمــا مُـحَـرَّمُ
لَقُـــلتَ بِـــئسَ الحَــالُ لِلكُــفَّاــرِ — إن كَـانَ هـذَا حَـالُهُـم فِي النَّار
تَــرَاهُ فِــي الكَــثــرَةِ كَـالرِّمَـالِ — لَكِــنَّهــُ فِـي العُـظـمِ كَـالجِـمَـالش
لَهُ بـــهَـــا مِــن زَمَــنِ الطُّوفَــانِ — مَـــنَـــازلٌ كَـــثِـــيـــرةُ السُّكـــَانِ
قَـد أَغـفَـلَتـهُ عِـنـدَهَـا المَـنِـيَّةـ — وَكَـــثُـــرَت فِــيــهَــا لَهُ الذُّرَّيــة
فَــطَــبَّقــَ الأَرجَـاءَ والأَكـنـافَـا — وَأَصـــبَـــحَ الشَّرُّ بِهِ أضـــعَـــافَــا
فَــلَيــسَ يَــكــفِــيــهِ دمُ الأَنَــامِ — عَـــنِ اللُّحُـــومِ وَعَـــنِ العِـــظَــامِ
فَــلَو رَأَيــتَ الهَـادِمَ المُـعَـذَّبَـا — وَقـــمـــلُهُ عَــليــهِ قَــد تَــأَلبَــا
لَقُــلتَ سُــبــحَــانَ الَّذِي أَبــقَــاهُ — وَحَــتــفُهُ فِــي بَـعـضِ مَـا لا قَـاهُ
وَهَــل أَتَــاكَ مِــن لِسَـانِ الوَاصِـفِ — حَــدِيــثُ أَمــرِهَــا مَــعَ العَـوَاصِـفِ
وَرَقـصِهَـا وَالقَـلبُ مِـنـهَـا يَـخـفقُ — وَالبَــحــرُ بِـالمـوَجِ لَهَـا يُـصَـفِّقـُ
وَالفُـلكُ مِـن كُـلِّ الجِهَـاتِ تَـشـرَبُ — وَالمَـوتُ يَـأتـي وَالحـيَـاةُ تَـذهَبُ
هُــنَــاكَ يُــتــلَى كُـلُّ شَـيـءٍ هَـالِكُ — إلاَّ الَّذِي لِدَفـــــعِ ذَاكَ مَـــــالِكُ
مَـا أَنـتَ فِـيـهَا مِن هُبُوبِ الرِّيحِ — وَلا سُـــكُـــونِهَــا بِــمُــســتَــرِيــحِ
إن هَـــبَّتـــِ الرِّيــحُ فَــمــا تَــرَىَ — مِن فَادِحِ الخَطبِ الَّذي قَدِ أعتَرَى
أو لَم تَهُـــبَّ فَـــعـــذَابُ النَّفـــسِ — مِــن عَــدَمِ السَّيـرِ وَطُـولِ الحَـبـسِ
هـــذَا وَلا تَـــطــلِب وَلا أَذَاكَــا — مِـن وَصـفِهَـا وَاقـنَـع بِـمَا أَتَاكَا
فَــبَـعـدَ مَـا فِـيـهَـا مِـنَ الآفَـاتِ — مَــا هُــوَ فِــي نَــظـمٍ وَنَـثـرٍ آتِـي
تَـبَّاـً لَهَـا أُمِّ الرَّزَايَـا وَالعَطَب — كَـمِـثـلِ مَـا تَـبَّتـ يَـدَا أَبِـي لَهَب
كَــأَنَّهــَا مِـمَّاـ حَـوَت مِـن دَاهـيَـة — قَـبـرُ يَـزِيـدِ الرِّجـسِ أَو مُـعَاوِيَة
أَلا حَـمَـانَـا اللهُ عَـن رُكُـوبِهَـا — كَي لا نُلاقِي الحَتفَ مِن كُرُوبِهَا
إنِّيـ لِمَـا ذُقـتُ بِـتِـلكَ الجَـاريَة — مِــنَ البَــلا كَــرهـتُ كُـلَّ جَـارِيَـة
وَلَو بَــدَت مِـن حُـسـنِهَـا فِـي حِـلَّة — تَـغـدوُ بِهَـا الأَلبَـابُ مُـضـمَـحِـلَّة
فَـلا صَـحِـبـتُ بَـعـدَ تِلكَ المَعطبَة — فِـي زَمَـني غَيرَ العَجُوزِ الشَّهرَبَة
كَـانَ صَـوَابـاً مَـا فـعَـلتُ أَم خطَا — أرضَى الملا فِعِلي لَهُ أَم أسخَطَا
ولنَـخـتِـمِ النَّظـمَ بِـمِـسـكِ القَـولِ — وَهــــوَ صَـــلاةُ رَبِّنـــَا ذِي الطَّولِ
عَــلَى النَّبــيِّ أَحــمـدِ المُـخـتَـارِ — وَآلِهِ وَصُـــــحـــــبــــهِ الأَبــــرارِ
مَـا أَصـبَـحُـوا مِـن لُجَـجِ المخَافَة — سُــفــنَ نَـجَـاةٍ مَـا بِهـا مِـن آفَـة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ …
- الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
- الغذا: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ …
- الكافر: الكَافِرُ : فا.-: من لا يؤمن بالوحدانية أو النبوّة أو الشريعة أو بثلاثتها وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً.- بالنعمة: الجاحد لها؛ بطروا وكانوا بنعمة الله كافرين.- بالشّيْءِ: المتبرِّئُ من …
- الهدام: الهُدَامُ : الدُّوارُ يصيب الإنسان في البحر؛ تناولت دواءٌ لمقاومة الهُدام.
- الوافر: الوَافِرُ : فا.-: الكثير؛ مالٌ وافرٌ.-: بَحْرٌ من بُحور الشِّعر وزنُه مُفَاعلتن مُفَاعلتن فَعُوُلُن مَرَّتَيْنِ.
- انهدام: [هـ د م]. (مصدر اِنْهَدَمَ). "اِنْهِدامُ البِناءِ": اِنْهِيارُهُ، سُقوطُهُ.
- بقبر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث …