بـنـي عـلي نـرى الأفـضـال مـجـمـلهـا
الشاعر: إبراهيم صادق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر إبراهيم صادق، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـنـي عـلي نـرى الأفـضـال مـجـمـلهـا — فـيـكـم وعـنـكـم بـكـم نـروي مـفصلها
يـا أبـحـراً يـمـم العـافـون مـنهلها — إن الريــاســة أنــتـم أهـلهـا ولهـا
هـمـتـم بـهـا مـثلما هامت بكم ولها — لكــم مـفـاخـر فـيـهـا يـضـرب المـثـل
لأم مــن رامــهـا حـاشـا كـم الهـبـل — فــأنــت أنــتــم الهــادون والســبــل
والعالمون إذا ما الناس قد جهلوا — والعـــامـــلون إن ضــل امــرؤ ولهــا
أطـل كـالبـدر فـي الظـلمـاء فـخـركم — وجــل كــالدهـر عـمـر الدهـر قـدركـم
أنـتـم ولاة النـهـى والأمـر امـركم — بــنــي عــلي ومــا للأمــر غــيــركــم
مــلكــتــم مــن أمــور النـاس أولهـا — إن الفــضــائل قـد أدلت بـجـانـبـهـا
إليـكـم فـامـتـطـيـتـم مـتـن غـاربـها — وقـد جـنـيـتـم ثـمـاراً مـن اطـائبـها
هـذي العـلوم لكـم كـشف الغطاء بها — وكـم فـتـحـتـم بـعـون اللَه مـقـفـلها
نـلتـم بـجـد مـقـامـاً لم يـنـله أحـد — وهـكـذا كـل مـن فـي المـجـد جـد وجد
فــذا لكــم مــن أب ســامٍ وأكـرم جـد — وذي المـعـالي إليـكـم وردهـا ولقـد
رويــتــم عــن أهــاليـكـم مـسـلسـلهـا — مـا حـل قـطـراً مـن الأقـطـر ذكـر كم
إلا وعــبــق ذاك القــطــر نــشــركــم — أنـتـم جـمـال المـعـالي وهـي ذخـركم
أخــبــارهــا صـرحـت فـيـكـم وغـيـركـم — تـــكـــلف الأمــر لمــا أن تــأولهــا
بـالخـلق والخلق قد حاكيتم الرسلا — وقـد حـويـتـم لعـمـري ما حووا كملا
عـلمـاً عـلى عـفـة مـجـداً هـدىً عـمـلا — لو أنـزل اللَه مـن بـعـد النبي على
ســواه آيــا عــليــكـم كـان أنـزلهـا — قـد فـاز مـن أم نـادي فـضـلكم وقفا
نـهـجـاً سـرى سـيـركـم فـيه وما وقفا — فـالوجـه أنـتـم وأبناء الزمان قفا
إذا افـتـخـرتـم ذكـرتـم جعفراً وكفى — مــا زال يــفــرج للغـمـاء مـشـكـلهـا
ذاك الذي قـيـس بـالدنـيـا فـعادلها — وكــل عــليــاء قــد طـالت تـنـاولهـا
بــعــزمــة بــعــده مــوســى تـداولهـا — وكــم لمــوسـى يـد بـيـضـاء لأن لهـا
صــعـب ونـال الأمـانـي مـن تـأمـلهـا — مـولى له فـي بـنـاء المـجـد أعـمـدةً
لهــا يــد العـلم والتـقـوى مـشـيـدة — واوحــــدي مــــرامــــيــــه مــــســــددةً
له عــصــا حــكــمــة البــاري مـؤيـدة — بــآيــهــا نـفـثـات السـحـر أبـطـلهـا
لقـد حـوى مـن صـفـات المـجد أكملها — مــفــاخــراً وصــعــاب الفــضـل ذللهـا
مـحـاسـن فـيـه أبـدى اللَه مـجـمـلهـا — وفــي عــلي مــعــال لو جــهــدت لهــا
والعــالمــون جـمـيـعـاً لن تـفـصـلهـا — فــيــا لنـدب بـبـرد المـجـد مـلتـحـف
وعـــالم عـــلم بـــالزهـــد مـــتـــصــف — وبــحــر فــضــلٍ صــفـا ورداً لمـغـتـرف
ومــا تـفـاضـل أهـل الفـضـل فـي شـرف — إلا وكــان أبــو العــبـاس أفـضـلهـا
أكــرم بــحــلف مــعــالٍ طـاب عـنـصـره — مــا زر إلى عــلى الإحــسـان مـئزره
بـدر الكـمـا لالذي قـد راق مـنـظره — عــلامــة الأمــم الوضــاح مــفــخــره
مـن راح أوفـى الورى علماً وأكملها — أعــاظــم مــســت الجــوزاء أرجــلهــا
يـهـابـهـا الدهـر إجـلالاً ويـأمـلها — شــهــب كــآخــرهـا فـي النـور أولهـا
أمــاجــد تــهــب النـعـمـاء أنـمـلهـا — مـن قـبـل أن تـرد المـغـنى لتسألها
هـــم الأكـــارم جــل اللَه فــضــلهــم — بـالعـلم والحـلم والتـقـوى وبـجلهم
وعــنــدمــا شــاء للآخــرى تــرحـلهـم — مـضـوا كـرامـاً فلا عين العلوم لهم
تـرقـى ولم تـتـرك العـليـا تولولها — قـد أكـملوا الشرع في سر لهم وعلن
وبــيــنــوا كــل مــفــروضٍ له وســنــن — أجـل وقـد طـوقـوا جـيـد الزمان منن
ومـذ مـضـى الحـسـن الزاكـي تخيل أن — مـا للشـريـعـة مـنـهـم مـن يقوم لها
ظــن المــريــبـون أن اللَه راحـمـهـا — أخـلى مـن العـلم والعـليا معالمها
ولم يــؤيـد فـتـى يـحـيـى مـكـارمـهـا — ومــا دروا قــد أعـد اللَه قـائمـهـا
مــحـمـداً والفـتـى المـهـدي مـوئلهـا — مــــهــــذب ألمــــعــــي زانــــه ظــــرف
أجـــل وبـــدر كــمــالٍ مــا بــه كــلف — وعــالم للنــهــى فــي مــجــده شــنــف
وفـي ابـن موسى الرضا عمن مضى خلف — تــلقـاه مـا بـيـن أهـليـه مـبـجـلهـا
بــدور تــم إلى العــليـا بـهـم سـرع — ورحــبــهــم مـن غـوادي فـضـلهـم تـرع
أثــــمــــة عــــلمــــاء زانـــهـــم ورع — أكــرم بــهـم فـتـيـةً أوصـافـهـم شـرع
فـي الفـضـل إذ تـرد الوراد منهلها — أبــنـاء قـوم لهـم بـيـن الورى شـرف
بــاد وفــي جــنـة المـأوى لهـم غـرف — هــمــهــم للمــعــالي والهــدى كــنــف
حـسـبـي وحـسـب البـرايـا بـعدهم خلف — أعــبــاء أهـليـه طـراً قـد تـحـمـلهـا
أعـنـي أبـا مـحـسـن غوث الأنام أجل — وغــيـثـهـا مـنـحـة الرحـمـن عـز وجـل
بـحـر الفـضـائل مـصـباح الشريعة بل — بــقــيــة الســلف المـاضـيـن والخـلف
الذي عــليــه الورى ألقـت مـعـولهـا — حامي حمى الدين من فيه قد اكتملت
مـنـاقـب الفـضـل فـازدادت سناً وعلت — ومـن أقـام قـنـاة الشـرع فـاعـتـدلت
مــحــمــد بــن عــلي خــيــر مـن رقـلت — له المــطــي وشــد الوفــد أرحــلهــا
أكــرم بــذي هــمــم قـد نـال سـاعـده — مــا رام واللَه بــاريــه مــســاعــده
ومـــاجـــد عــمــت الدنــيــا فــوائده — ســرت إلى قـيـصـر الأقـصـى مـحـامـده
وجــاوزت مــســمـعـي كـسـرى فـبـجـلهـا — وجـعـفـر الفـضـل مـن أحـيـت فـضـائله
مـيـت العـلى قـبـل أن يـشـتـد كاهله — ذاك الذي قـل فـي الدنـيـا مـشـاكله
حـامـي حـمـى العلم أن تشكل مسائله — عـلى الورى حـل بـاسـم اللَه مشكلها
يــا واحــداً واهــب النـعـمـاء خـلوه — أســنــى العــلى ورواق العـلم جـلله
يـا وارثـاً مـن طـراز الفـضـل أكمله — يـا مـحـرزاً جـمـل الحـمد الجليل له
وحـائزاً مـن صـفـات المـجـد أجـمـلها — خــذهــا فــرائد قــد راقــت مــسـطـرة
لا بــل خــرائد قــد وافــت مــعـطـرة — يــا مــالكـاً جـيـد أسـنـاهـا مـحـرره
إليـــك مـــنـــي بـــلا مــن مــحــبــرة — ألقـت بـجـنـب حـمـاك الرحـب كـلكلها
أضـحـت تـهـنـيـك بـالأضـحى وقد سفرت — عـنـهـا اللثـام فـأبـدت أوجهاً بهرت
مــدائح بــأفــانــيــن الثــنـا زهـرت — طـالت نـظـامـاً وعـن عـلياك قد قصرت
فــهـا لتـقـصـيـرهـا تـبـدي تـنـصـلهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهبل: هبل: الهَبِلة: الثَّكِلة. والهُبْلة: القُبْلة. والهَبَل: الثُّكْل، هَبِلَتْهُ أُمُّه: ثَكِلَتْه. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبَل، بِالتَّحْرِيكِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَبِلَتْه أُمُّه. والإِهْبَال: الإِثْكال. والهَبُول مِنَ النِّسَ …
- امركم: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ …
- رامها: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ …
- غيركم: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- فخركم: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …