لا يــأمــنــن صـروف الدهـر إنـسـان

الشاعر: أبو الوفاء الرفاعي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو الوفاء الرفاعي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يــأمــنــن صـروف الدهـر إنـسـان — ولا نــــوائبـــه فـــالدهـــر خـــوان

فـكـم أبـاد مـن المـاضـيـن مـن ملك — له بــــســـطـــوتـــه عـــز وســـلطـــان

ايــن المــلوك التـي ذلت لعـزتـهـم — كـل الرقـاب ومـن خـوف لهـم دانـوا

أيـن الجـبابرة العادون أين أولو — الأخـدود أم ايـن كسرى أين ساسان

دعـوا أجـابـوا فـصاروا عبرة وخلت — مــنــهــم ديــار وأحــيــاء وأوطــان

فـأصـبـحـوا لا تـرى لا مـسـاكـنـهـم — فــليــعــتــبـر مـن له للحـق إذعـان

وهـكـذا الدهـر لم تـؤمـن عـواقـبـه — له إليــــنـــا إســـاءات وإحـــســـان

تــبـارك اللّه مـا الأسـواء دائمـة — وكـــلمـــا قـــد مـــضــى آن أتــى آن

كـل المـصـائب قـد تـسـلى نـوائبـها — إلا التـي ليـس عنها الدهر سلوان

هـي المـصـيـبـة فـي آل الرسول فقد — سـارت بـأخـبـارها في الناس ركبان

مــن آل بــيـت رسـول الله شـر ذمـة — مـــن النـــوابـــغ أحـــداث وشــبــان

آووا لبــعــض بـيـوت الله مـن فـرق — مــــن العــــدو وللأعـــداء عـــدوان

فـجـاء قـوم مـن الفـجـار تـقـصـدهـم — بــكــل ســوء لهــم بــغــي وطــغـيـان

لمـا أحـاطوا بهم إليهمو التجؤوا — فــأمــنـوهـم ولكـن عـهـدهـم خـانـوا

وحــالفــوهـم عـلى فـوز بـأنـفـسـهـم — لكــنــهــم مــا لهــم عـهـد وأيـمـان

سلوا عليهم سيوف البغي واقتحموا — كــمــا تــهــجــم جــبــار وشــيــطــان

وبــاشـروا قـتـلهـم بـمـا بـدا لهـم — فــبــعــضــهـم ذابـح والبـعـض طـعـان

أو بــاقــر لبــطــون أو مــمـثـل أو — ضـــراب ســـيـــف وفـــتـــاك وفـــتــان

أو مــقــتــف إثـر مـهـزوم ليـقـتـله — وقــــلبـــه لدم الأشـــراف ظـــمـــآن

أو كــاســر عــظـم مـقـتـول وقـاذفـه — كـــمـــا تــكــســر أصــنــام وأوثــان

أو خــائض بــدمـاء القـوم مـفـتـخـر — بـالسـفـك مـسـتـولع بـالهـتك ولهان

وكــل هــذا وآل البــيـت مـا رفـعـت — لهـــم عـــليــهــم يــد والرب ديــان

إن يستجيروا بجاه المصطفى شتموا — أو بـالصـحابة سبوا ليت لا كانوا

أو يـسـتـغـيثوا يغاثوا من دمائهم — أو يـسـتقيلوا الردى فالقلب صوان

فـلو سـمـعـت عـويـل القـوم مـن بعد — إذ يـسـتـغـيـثـوا لهـدت مـنك أركان

يـا رب مـسـتـنـصـر مـن ليـس يـنـصره — تـحـت السـيـوف طـريـح النفس غلبان

يــا رب أرمــلة ريــعـت بـصـاحـبـهـا — وحــولهــا مــنــه أيــتـام وصـبـيـان

ألا ذوو نـــجـــدة ألا ذوو هـــمـــم — ألا ذوو غــــيــــرة للحـــق أعـــوان

ألا عـصـابـة حـق للتـقـى انـتـسبوا — لنــصــرة الديــن أكــفــاء وأقــران

ألا أمــاجــد ذبــوا عــن نــبــيـهـم — ألا حـمـاة لعـرض المـصـطـفى صانوا

هــذا جــزاء رســول الله مــن فــئة — قــلوبــهــم مــلؤهــا إثــم ونـيـران

آذوه فـــي آله وأحـــرقــوا دمــهــم — ومــا عــدا كـل هـذا شـأنـه شـانـوا

وهـل يـطـاق سـبـاب المـصـطـفى علنا — وهــل تــطــيــق سـمـاع الشـتـم آذان

لا خـيـر فـي عـيـشـة والمصطفى هدف — لأســهــم الطـغـي ذا والله خـسـران

إن لم تقوموا بكف الشتم عنه فمن — يـــقـــم بـــه ولكـــم بـــعـــزه شــان

وأنــتـم يـا رعـاة النـاس بـيـنـكـم — كـــتـــب الحـــديـــث وآيــات وقــرآن

قـومـوا لنصرة دين الله واعتصموا — عـــلى أنـــاس لهـــم للحـــق خــذلان

إن تـنـصـروا اللّه يـنصركم ويهدكم — ويـسـتـبـيـن لكـم فـي الديـن برهان

لا زلت أنـشـد بـيـتـا صـيغ من درر — مــنــظــم فــيــه يــاقــوت ومــرجــان

مـاذا التـقاطع في الإسلام بينكم — وأنــتــم يــا عــبــاد الله إخــوان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تؤمن: تَوَمَّنَ يَتَوَمَّنُ تَوَمُّنًا : كثر أَولاده فكثرت نفقته على عياله؛ عندما تومَّن راح يضاعف جهده في العمل.
  • خوان: الخُوَانُ (بكسر الخاء): ما يُؤْكَلُ عليه؛ نُصِب خِوَانٌ عليه كلُّ ما لذَّ وطابَ ج أَخوِنةٌ وخُونٌ وأَخَاوِينُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة