مُستَضامٌ ما لَهُ مِن وَلِيِّ
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: المديد
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُستَضامٌ ما لَهُ مِن وَلِيِّ ... غَير وَسميّ البُكا وَالوَليِّ
في القُرَيّاتِ القُصا بَينَ قَومٍ ... يَحسَبونَ البَحرَ مِثل القَرِيِّ
وَيَرونَ الصُبحَ مِثلَ الدَياجي ... وَالمَعاني غُيَّبٌ عَن غَبِيِّ
أَسَرَتني لَوثَةُ الدَهرِ لَيثا ... فَـــــعَـــــوى كُـــــلُّ حَـــــرِيٍّ جَــــرِيِّ
رُبَّ مَن عَلَّمتُ حَتّى تَناهى ... فَجَزى النُعمى بِكُفرِ البغَيِّ
وَجزيتُ الغَدرَ مِنهُ بِغَدرٍ ... إِنَّما أوفي بِعَهدِ الوَفِيِّ
إِنَّ نَفسي مُرَّةٌ فَهيَ تَأبى ... أَن تَراني مُحسِناً لِمُسيِّ
وَجَزاءُ السَيءِ سَيءٌ وَمَن لَم ... يَنتَصِر باءَ بِذُلِّ الشَقيِّ
أَيُّها العاوي عَلى القَمَرِ اِخسَأ ... جِئتَ في الحَقِّ بِشَيءٍ فَريِّ
مِن مَواتِ الأَرضِ أَنتَ فَأَنّى ... لَكَ نُطقٌ في المَواتي لرَضِيِّ
إِنَّما يهدمُ قيلُ الأَعادي ... شَرَفاً لَم يُبنَ بِالمَشرَفِيِّ
كَم أَثارَت صَولَتي مِن كَمينٍ ... وَكَم اِبتَزَّت يَدي من كَمِيِّ
غَيرَ أَنّي نَهنَهَتني الرَزايا ... في أَبٍ بَرٍّ وَفي اِبنٍ زَكِيِّ
شَقّني فَقدُ أَبي حينَ أَودى ... فَشَفى قَلبي وجودُ السَمِيِّ
ثُمَّ لَمّا جُبِرَت فِهر هيضَت ... بِــــمُضِيٍّ مِن هِلالٍ مُضِيِّ
أَفَلا أَبكي عَلى اِبنٍ نَجيبٍ ... كَأَبي صَعب المَرامِ أَبِيِّ
أَنا مِسكينٌ وَلَو كُنتُ كِسرَى ... لا غِنىً إِلّا بِعَبدِ الغَنِيِّ
عطّلت مِن بَعدَهُ اليَومَ دُنيا ... زُيِّنَت مِنهُ بِأَبهى الحُلِيِّ
كانَ فيهِ عَجَبٌ لِلمَعالي ... سُنَنُ الشَيخِ وَسنُّ الصَبِيِّ
كانَ قَرّا يُرى حينَ يَقرا ... أَفصَح القُرّاء كَالأَعجَمِيِّ
عَن مَثاني العودِ يثني النَدامى ... إِن تَغنّي بِمَثاني الوَحِيِّ
ورّي الفهم لَدَيهِ فَأَغنى ... قَــــلبَهُ عَــــن كُــــلِّ شِبع وَرِيِّ
فَليُحَيِّ اللَهُ أَرضاً حَوَتهُ ... بِالحَيا وَليَحبُها بِالحَبِيِّ
لا يَرُعني لِلغُرابِ نَعيبٌ ... فَكَفى رَوعاً بِهذا النَعِيِّ
هَل طَوى الدَهرُ مِن اِبنِيَ إِلّا ... سابقَ النَدِّ وَزين النَديِّ
فَبَكى الرَكبُ لِخَطبِ المَعالي ... وَبَكَت لِلرَّكب بُزلُ المَطِيِّ
لَو رَعى فيهِ الرعافُ ذِمامي ... لَم يَشقني لِلشَّقيقِ الجَنيِّ
سالَ حَتّى سالَ عُوّادُهُ هَل ... طَعَنَتهُ الحَربُ بِالسَمهَرِيِّ
قُــــلتُ وَاللَهُ حَــــفِــــيٌّ بِهِ بَــــل ... تَلّهُ المَوتُ بِطَعنٍ خَفِيِّ
ما عَلى الأَيّامِ لَو أَسعَفَتني ... بِرُقوّ الدَمِّ عَن ذي الرُقيِّ
فاقَ نَجلي فَقَأَ اللَهُ عَيناً ... طَرَقَتني في الزَكِيِّ الذَكِيِّ
لا تَصِفهُ صِفَةَ الطِفلِ وَاِنظُر ... أَينَ مِنهُ كُلُّ كَهلٍ تَقِيِّ
لَو تَراخى المَوتُ عَنهُ قَليلاً ... لَعَلا فَوقَ العَليمِ العَليِّ
فَحَماني بِالصّراطِ المحلّى ... وَهَــــــدانـــــي لِلصِّراطِ السَـــــوِيِّ
لَو فَدَتهُ لَأَفادَت فخاراً ... غُــــــلُبٌ مَــــــن غـــــالِبٍ وَعَـــــدِيِّ
نَزَلوا عَن كُلِّ طِرفٍ وَأَلقوا ... بِالعَوالي وَالظُبى وَالقِسيِّ
ثُمَّ قالوا بَعدَ عَبدِ الغَنِيِّ ... لا هنا الطِفلَ رضاعُ الثُديِّ
وَشج الفَرعُ الكَريم فَوَلّى ... وَشَجا القَلبَ فَوَيلُ الشَجِيِّ
إِذ نَما طَيِّباً وَتَمَّ فَقالوا ... بَرَكاتٌ في سنى ذا السَنِيِّ
حَسَدَت فيهِ المَنِيَّةُ حَتّى ... حَصَدَت جَوهَرَهُ مِن مَنِيِّ
صَدَعَت فيهِ صفاتي صفاةٌ ... جَعَلَت ذِكراهُ شُغلَ الخَلِيَّ
لَم أَزَل آوي إِلى الرُكنِ مِنهُ ... وَإلى الرُكنِ القَويمِ القَوِيِّ
يا فُؤادي فِد عَلَيه فَزُرهُ ... وَاِقضِهِ حَقَّ الكَفيلِ الكَفِيِّ
وَلِأَوقــــاتٍ ثَــــلاثَــــةٍ اِهتَج ... بُــــكــــرَة أَو ظُهُــــرٍ أَو عَشِيِّ
كانَ لِلكتّابِ يَغدو وَيَأتي ... مِــــنــــهُ فــــي أَحسَن زيٍّ وَرَيِّ
أَدَّبَتهُ نَفسُهُ فَكَفَتهُ ... سَــــوطَ ســــاطٍ وَعــــصــــيَّ عَصِيِّ
فَــــلَهُ عِــــنــــدَ المُــــؤَدِّبِ عِــــزٌّ ... صَــــوتُ صَــــوّالٍ وَصــــيــــتُ وَصِــــيِّ
كانَ مِنهُ في مَكانٍ قَريبٍ ... وَبَنوهُ في مَكانٍ قَصِيِّ
فَهوَ مُستَشهِدُهُ بَينَ كُلٍّ ... وَهوَ مُستَخلِفهُ في المضِيِّ
يا نَبيلاً فَجِعَت فيهِ فهرٌ ... وَلِفهرٍ أسوَةٌ في النَبِيِّ
وَعَدَت فيكَ الأَماني فَمانَت ... وَعَدَت قُسَّ الزَمانِ القَصِيِّ
وَقَفَت آثاركَ العين حَتّى ... وَقَفَت في حُسنكَ اليوسُفيِّ
كَشَفَت ستري بِما كَسَفَتهُ ... مِن مُحيّاكَ البَهيجِ البَهِيِّ
ولَدي لا تَنسَني يَومَ أَظما ... وَاِسقِني كَأسَ المَعينِ الشَهِيِّ
وَسَلِ اللَهِ لِيَ العَفوَ كيما ... نَتَلاقى في النَعيمِ الهَنِيِّ
أَتُراني أَشتَفي بِكَ قُرباً ... وَأَرى حُسنَ المُحَيّا الحَييِّ
فُز بِدارِ الخُلدِ مُتّكِئاً في ... رَفرَفٍ خُضرٍ وَفي عَبقَرِيِّ
قَد ثَوى عَبدُ الغَنِيِّ بطوبى ... فَهَل العُقبى غَداً لِعَليِّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
- السيء: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)
- القريات: (قَرِيَ) الْقَافُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جُمَعٍ وَاجْتِمَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَرْيَةُ، سُمِّيَتْ قَرْيَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا. وَيَقُولُونَ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْمِق … (مقاييس اللغة)
- القصا: قصا: قَصا عَنْهُ قَصْواً وقُصُوًّا وقَصاً وقَصاء وقَصِيَ: بَعُدَ. وقَصا المَكانُ يَقْصُو قُصُوّاً: بَعُدَ. والقَصِيُّ والقَاصِي: الْبَعِيدُ، وَالْجَمْعُ أَقْصاء فِيهِمَا كشاهدٍ وأَشْهاد ونصِير وأَنصار؛ قَالَ غَيْلان الرّ … (لسان العرب)
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
- باء: : الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِن … (لسان العرب)
- بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)