رَمَتكَ سِهامُ العَينِ وَاللَهُ أَنفَذا
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الذال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَمَتكَ سِهامُ العَينِ وَاللَهُ أَنفَذا ... وَما أَخَذتَ حَتّى قَضى فيكَ مَأخَذا
فَمُتَّ وَقالَ الحَمدُ لِلَّهِ مُشفِقٌ ... بِأَسمائِهِ الحُسنى رَقاكَ وَعَوَّذا
وَلَو شاءَ عافى وَجهَكَ الحَسنَ الَّذي ... تَوَرَّمَ حَتّى خِفتُ أَن يَتَخَذَّذَا
وَلكِنَّهُ جازاكَ بِالجَنَّةِ الَّتي ... غَذاكَ بِها مِن جَنَّةِ الخُلدِ ما غَذا
رَجوتُكَ يا اِبني وَالزَمانُ محالِفي ... سَعيتُ لِتَوقي وَهوَ يَسعى لِتوقَذا
وَلَمّا تَوَفّى اللَهُ مَن كُنتُ أَرتَجي ... وَعاشَ الَّذي يشكى الأَذى مِنهُ وَالقَذى
نَبَذتُ وَضمتُ اِبنَ البِغيّ وَطالَما ... شَفعتُ لَهُ أَن لا يُضامَ وَينبذا
جَبَذتُ فُؤادي مِن حَنايا ضُلوعِهِ ... وَما جَبَذَتكَ الأَرضُ إِلّا لِتُجبَذا
لَحى في البُكا لاحٍ فَقالوا أَلا هُدى ... فَقُلتُ وَأسبَلتُ الدُموعَ أَلا اِنبذا
يَصيّرُني الداعونَ فيكَ إِلى الأَسى ... وَثُكلكَ في قَلبي أَحَرُّ مِنَ الحَذا
أَبى القَلبُ إِلّا أَن يُقَطَّعَ حَسرَةً ... وَيحمي عَلى النارِ الضُلوعَ مُحَبِّذا
وترت صَغيرَ السِنِّ مُستَعظمَ السّنا ... جَنِيَّ المحيّا قلب القَلب جَهبَذا
تَرِقّ حَواشيهِ وَيَظرُفُ طَبعُهُ ... وَآدابُهُ حَتّى يُقال تَبَغدَذا
وَيَحنو عَلَيهِ المَجدُ مِمّا سَما لَهُ ... وَيَعنو لَهُ الضّرغامُ مِمّا تَنَجَّذا
وَهَل كانَ إِلّا فَخرَ فهر بنِ مالِكٍ ... رأى حَذوهُم في صيصَةِ المَجدِ فَاِحتَذى
وَصُمُّ الأَعادي تَقشعرُّ لِذِكرِهِ ... جُلودهُمُ حَتّى تَرى اللَيثَ قُنفُذا
تَقرّ بهِ عَيني إِذا سَخِنَت بِهِم ... وَتُقذى إِذا ما أقذيَت وَهُمُ القَذى
أُقَبِّلُ ياقوتَ المحيّا بِخَدِّهِ ... وَلَو عاشَ لي قَبّلتُ مِنهُ الزُمُرُّذا
لَقَد ساءَني في الدَهرِ مَن كانَ سَرَّني ... وَأَغرَقَني في الدَمعِ مَن كانَ أَنقَذا
مَضى وَهوَ لَم تُكتَب عَلَيهِ خَطيئَةٌ ... وَكَيفَ وَما أَمنى بُلوغاً وَلا مَذى
وَلا قَطّ آذى مُسلِماً بِلِسانِهِ ... وَلا بِيَدَيهِ بَل هُوَ اِحتَمَلَ الأَذى
فَأَرَّقَ عَيني وَالدُموع أَراقَها ... وَلَم يَــــبقَ إِلّا ذِكرُهُ مُتَلَذِّذا
سَعى النورُ حَولي نَعشهُ وَعِداتهُ ... تَقولُ زَكا مَن كانَ مَشهَدُهُ كَذا
وَصَلّى عَلَيهِ المُسلِمونَ بِأَسرِهِم ... وَقاضي التقى إِلّا الفَقيهَ المَشعوذا
بَــــكَوهُ وَقالوا أَيَّ برٍّ وَفالِذٍ ... وَجَدناهُ مِن كُلٍّ أَبرّ وَأَفلَذا
فَغاثوا بِهِ الأَرضَ رَيّا مِنَ البُكا ... وَطافوا بَرِيّا قَبره الطَيِّبَ الشَذا
شِهابُ العُلا لَو كانَ يعقلُ نَعشهُ ... لَأَشبَهَ قَلبي حَسرَةً فَتَفَلَّذا
تَقولُ المَعالي كُلَّما أعجبت بِهِ ... لِمِثلِكَ قالَ العربُ نعمى وَحَبَّذا
لَهُ فَهَــــمٌ مــــا كــــلَّ قَــــطُّ غــــرارُهُ ... فَمصقَله إِعمالُ فِكرٍ وَشَحَّذا
تَبَيَّنَ مَعنى الفَرق ما بَينَ إِن وَأَن ... وَمَيَّزَ إِذ قيلَ التَأَدُّبِ من إِذا
وَكانَ يَرى الكُتّابَ قُرَّةَ عَينِهِ ... إِذا صِبيةُ الكتّابِ مَلّوهُ لُوَّذا
وَأَقسَمَ لَو أَوفى عَلى التِسعِ مِثلُها ... عَنا كُلَّ أَستاذِ لَهُ فَتَتَلمَذا
أَعبدُ الغنيّ اِبني شَذَذتَ نَجابَةً ... وَما زالَت الأنجابُ مِثلكَ شُذَّذا
بَذَذتَ الكُهولَ الغرّ حِلماً وَسُؤدُداً ... كَذاكَ عَهدنا فهر لِلنّاسِ بُذَّذا
كَأَنَّكَ تَتلو الذِكرَ مُتَّعِظاً بِهِ ... تُرتِّلُهُ وَالناسُ يَتلونَ هُذَّذا
أَأَحسب لي مَعنى وَإِن كُنتُ واحِداً ... شَأى القَومَ في آدابِهِ وَتَفَذَّذا
وَبَعدَكَ لا أَرتادُ في الرَوضِ مَربَعاً ... لِعَيني وَلا أَسطيعُ في الأَرضِ مَنفَذا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الذال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- تورم: ورم: الوَرَمُ: أَخْذُ الأَورام النُّتوء وَالِانْتِفَاخُ، وَقَدْ وَرِمَ جلدُه، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَرِمَ يَرِمُ، بِالْكَسْرِ، نَادِرٌ، وَقِيَاسُهُ يَوْرَم، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهِ، وتَوَرَّمَ مثلُه، ووَرَّمْتُه أَنا ت … (لسان العرب)
- جازاك: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
- رقاك: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- سعيت: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
- غذا: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ … (لسان العرب)
- غذاك: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ … (لسان العرب)