شــرب القــوم مــن لمــاك عــقــاراً

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شــرب القــوم مــن لمــاك عــقــاراً — فــهــمُ اليــوم فــي هــواك سـكـارى

وتــجــلّى لهــم جــبـيـنـك كـالصـبـح — فـــراحـــت بــه العــقــول حــيــارى

قَــلَّدَتْــك الجـفـون سـيـفـاً صـقـيـلاً — ومــــن القــــدّ ذابــــلاً خـــطـــارا

يــا لهــا مــن لواحــظ فـي فـؤادي — هــي أمــضــى مــن الحــسـام غـرارا

يــا غــنــي الجـمـال عـن كـل حـسـن — لســت أشـكـو إلاَّ إليـك افـتـقـارا

سـائليـنـا يـا مـيّ مـا صـنـع الحبّ — فــــقـــد جـــاور الحـــدود وجـــارا

فــي ســبــيــل الهــوى حـشـاشـة صـبٍّ — صــيــرتــهــا حــرارة الوجـد نـارا

مـــلكـــت رقــة الحــســان وأضــحــت — بــهــواهــا تــســتـعـبـد الأحـرارا

لا أقـــرّ النـــدى عــيــون ظــبــاءٍ — أعْـدَمـتْـنـا يـوم الفـراق القرارا

مــن مــجــيــري مــن لوعــة وغــرام — تـــركـــتــنــي أُعــالجُ الأفــكــارا

ودمــوعــاً يــذيــلهــا ألَم البـيـن — وقــلبــاً مــن بــعـدهـم مـسـتـطـارا

سـاعـدانـي عـلى الغـرام فـهذا ال — وجـد لم أسـتـطـع عـليـه اصـطـبارا

وأنـشـدا لي قـلبـاً مضى أثر الرك — ب وقــولاً عـن ركـبـهـم أيـن سـارا

آل مـــــيّ وللمـــــحـــــبّ حـــــقــــوق — هـل عَـرَفْـتُـم مـن بـعـدهـن الذمارا

مــا رعــيــتــم حــق الجــوار لصــبٍ — ظَــلَّ يــرعــى ذِمــامَــكـم والجـوارا

واصـطـفـى قـلبـه هـواكـم ولإنْ كـا — ن كـــمـــا قــيــل صــفــوُهُ أكــدارا

كــم دمـوع قـد أطـلق الوجـد مـنّـا — وقـــلوب بـــالرقــمــتــيــن أســارى

بـاكـرتـهـا الصّـبـا صـبـاحاً فجاءت — تــحــمـل الزنـد عـنـهـم والعـرارا

بَــلِّغــيــنــا يـا ريـحُ أنـفـاس أرضٍ — طـالمـا قـد خَـلَعْـتُ فـيها العذارا

ووهــبــنــا مـنـه العـقـول عـقـاراً — أدركــتْ مــن حــوادث الدهـر ثـارا

أطــلعــت أكــؤس الســقـاة شـمـوسـاً — يــســتـحـيـل الظـلام مـنـا نـهـارا

تــحــســب الكــأس والحـبـاب عـليـه — فــــلكــــاً فـــي نـــجـــومـــه دوّارا

كــم تــبــدّت لنــا بــوجــه مــليــح — جـــنّـــةً تــدخــل المــحــبَّ النــارا

وكـــأنَّ النـــجـــوم طـــرف حـــســـود — قــد رأى طــلعــة الصـبـاح فـغـارا

إذ تــجــلّى كــأنّه ظُــلمــة الشّـعـر — تـــبـــدّى عـــلى نـــحــور العــذارى

وعــــــلى هــــــذه اللذائذ مــــــرّت — واســتـمـرَّت أوقـاتـهـا اسـتـمـرارا

أفــيــقــضــى لهــا بــردٍ فــأقــضــي — مـــن ليـــالي أيّــامــهــا أوطــارا

قــوضّــي للمــسـيـر أيّـتـهـا النـوق — وجـــوبـــي مـــهـــامــهــاً وقــفــارا

أهــبــوب النــســيــم ذكّــرك الحــيّ — وأذكـــى مـــنــك الجــوى تــذكــارا

وادكــرتِ الأطــلال حــيــاً فـأرسـل — ت عــليــه مــن الدمــوع الغــزارا

والهـوى للنـفـوس لا زال كـالريح — يـــذيـــع الأشـــجـــان والأســرارا

وكــــــأنّـــــي أرى هـــــواك وإن لم — تــظــهــريــه إلى الحــمـى إقـرارا

لا سـقـاك الحـيـا إذا أنت حاولت — ســـــوى ربـــــع مــــحــــمــــود دارا

آيـــة الله يـــفــحــم الله فــيــه — كـــلّ مـــن كــانَ فــاجــراً كــفــارا

يـذهـل الفـكـر بـالمـعاني وبالخطّ — يــــروق العـــيـــون والأبـــصـــارا

راكــب مــن ســوابـق العـزم خـيـلاً — أمِــنَــتْ فــي ســبــاقـهـن العـثـارا

أظـهـر المـعـجـزات فـي العلم حتَّى — كـانَ مـنـهـا الحـسـودُ أنْ يـتـوارى

حــجـج تـلزم الجـحـود فـمـا يـقـدر — يـــومـــاً لشـــمـــســـهـــا إنــكــارا

قــلّد الله ديــنــنــا بــشـهـاب ال — ديــن ســيــفــاً مــهــنــداً بــتــارا

فـحـقـيـق لمـثـل بـغـداد أن تـفـخر — فــــيـــه وتـــفـــضـــل الأمـــصـــارا

يـا أبـا عـبـد الله قـد نـلت عزاً — كــــانَ ذلاً عــــلى عـــداك وعـــارا

كــل مــن نــال غــيـر ذاتـك فـضـلاً — كـانَ حـليـاً مـن غـيـره مـسـتـعـارا

كــلمــا زدت بــالعــلوم اطّــلاعــاً — زادك الله رفــــــعـــــة ووقـــــارا

وإذا طــــاولتــــك أبــــواعُ قــــوم — أصــبــحــتْ عــن مـدى عـلاك قـصـارا

أنــتَ فــي العــلم واحــدٌ لا يـسـا — ووك مــقــامــاً ورتــبــة وفــخــارا

هــل تــنــوب العــصــيّ عــن مــضــرب — السيف وتغني عن العقاب الحبارى

فـإذا قـيـسـت الأكـابـر فـي عـليا — ك كــانــوا كــمــا عَــلِمْــتَ صـغـارا

أعــجـز الخـلق مـا صـنـعـتَ إلى أنْ — عـــلمـــوا أنــك الَّذي لا يــجــارى

وبـتـفـسـيـرك الكـتـاب الَّذي أوضـح — ت فـــيـــه مـــن العـــلوم مــنــارا

قـــد حـــلا لفـــظـــه وراق فـــهـــل — كـنـت مـن الشـهـد لفـظـه مـشـتـارا

ومـبـانـيـه تـمـلك اللبّ في الحسن — بـــلاغـــاً وحــكــمــة واخــتــصــارا

كــم رمــوزٍ كــشــفــتــهــا بــذكــاءٍ — كــاشــف عــن دقـيـقـهـا الأسـتـارا

بـتـصـانـيـفـك الَّتـي الهـدي فـيـها — قــد مــلأت الفــجــاجَ والأقـطـارا

فــإذا كــنــت أكـبـر النـاس قـدراً — مـا لنـا لا نـرى بـك اسـتـكـبـارا

أنــت مـعـنـىً كُـوِّنْـتَ فـي خـاطـر ال — دهـر إلى أن بـرزَت مـنـه ابتكارا

وكـــــأنَّ الزمـــــان أذنــــبَ حــــتَّى — بـك قـد جـاءنـا الزمـان اعـتذارا

فــتــنــقــلت فــي مــنــاصــب مــجــد — وكـــذا البـــدر لم يــزل ســيــارا

صــرت تــاجـاً عـلى رؤوس المـعـالي — وأرى المـجـدَ حـيـثـمـا صـرت صـارا

مــالكــي فــي جــمــال بـرّ سـجـايـا — أعْــوزَتْـنـا الأشـبـاه والأنـظـارا

حـيـث لم أسـتـطـع مـكـافـاتك الفض — ل بــشــيــء أنْــشَــدْتُــك الأشـعـارا

وقــليــل لك المــديــح وإنْ كــنــتُ — بـــمـــديــحــك شــاعــراً مــكــثــارا

لا عــدمــنــا عـلى دوام الليـالي — طــلعــةً مــنــك تــخـجـل الأقـمـارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بهواها: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
  • جاور: جَاوَرَ يُجَاوِرُ مُجَاوَرَةً وجِوَارا - ـه: أقام في مسكنِهِ؛ جاور صديقَه بضعة شهور.- ـه: أقام قريباً من مسكنِهِ؛ (جاوِرْ مَلِكاً أو بَحْراً).- بالمكان: أقام به؛ جاورت بالمَصِيف،- مكّةَ أو المدينةَ: أقامَ فيها؛ لمّا أَعْ …
  • جبينك: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
  • سائلينا: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي