أهـاجـهـا حـادي المـطـي فمالَها
الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهـاجـهـا حـادي المـطـي فمالَها — ولم يَهــجْ لمَّاــ حـدا أمـثـالَهـا
فـهـل عـرفـت يـا هـذيـمُ مـا بها — ومــا الَّذي أورثــهـا بـلبـالهـا
غــنَّى لهــا بـرامـةٍ والمـنـحـنـى — وبــالديــار ذاكــراً أطــلالهــا
ومـــــا درى أيَّ جـــــوىً أثــــاره — وعـــبـــرة بـــذكـــره أســـالهـــا
ذكّـــرهـــا مــنــاخــهــا بــرامــة — فــكــان ذكــر رامــة خــيــالهــا
ذكــرهــا مـراعـيـاً مـن شـيـحـهـا — ووردهــا مــن مــائهــا زلالهــا
ذاقـت نـمـيـراً في العُذَيب ماءه — وقــد أُذيــقَــتْ بــعــده وبـالَهـا
لو كـانَ غـيـر وجـدهـا عـقـالهـا — بــدار مــيٍّ أطــلقــت عــقــالهــا
تــســأل عـن أحـبـابـهـا دوارسـاً — مــن الرســوم لم تـجـب سـؤالهـا
وكــلَّمـا عـاد لهـا عـيـد الهـوى — هــيَّجــ مـنـهـا عـيـده بـلبـالهـا
تــالله تــنــفــك وقــد تــظـنّهـا — لمـا بـهـا مـن الضَّنـى خـيـالهـا
حــــريـــصـــة عـــلى لقـــاء أوجُهٍ — غالى بها صرف النوى واغتالها
هــي الظــعــون قـوَّضـت خـيـامـهـا — وأزعــجـت يـوم النـوى جـمـالهـا
وأوقــدت فــي قــلب كــل مــغــرمٍ — نـيـران وجـد تـضـرم اشـتـعـالها
وقــاطـعـتـنـا بـالنـوى مـواصـلاً — لو أنـصـفـت مـا قـطـعـت وصـالها
وعـن يـمـيـن الجزع شرقيّ الحمى — مــتـى أرانـي نـاشـقـاً شـمـالهـا
بــيــوت حـيّ أحـكـمـوا ضـيـوفـهـا — وحــــذَّروا عـــدوهـــا نـــزالهـــا
وللمـــغـــزال دونــهــا مــلاعــب — لو اقــتــنــصــت مــرة غــزالهــا
وقـد رمـتـنـي عـيـنـهـا نـبـالها — فــمـا وقـتـنـي أدرُعـي نـبـالهـا
إنِّيـ لأهـوى مـجـتـنـى مـعـسولها — وأخــتــشــي مـن قـدّهـا عـسّـالهـا
تــلك ربــوع كـنـت فـي ربـاعـهـا — طــوع هــواهـا عـاصـيـاً عـذالهـا
فـيـا سَـقـت تـلك الربـوع ديـمـةٌ — تـصـبُّ مـن صـوب الحـيـا سـجـالها
سـاحـبـة عـلى الحـمـى سـحـابـهـا — تـــجـــر فــي ديــاره أذيــالهــا
قــد قــطــبــت طــلقــهــا وبـشّـرت — مـن شـام بالغيث العميم خالها
من مثقلات المزن ما إن جلجلت — بــالرعـد إلاَّ وضـعـت أثـقـالهـا
شــاكــرة آثــارهــا مـنـهـا لهـا — إدبـارهـا بـالريّ أو إقـبـالهـا
وربّ ليـــلٍ أطـــبــقــت ظــلمــاؤه — بـحـيـث لا يـهـدى امـرؤ خلالها
قـلقـلت في الموقرات في السرى — حــتَّى لقــد كــدت أرى كــلالهــا
ولســـــت أنـــــفــــكّ ولي مــــآرب — أرجــو إذا أرفـعـت أن أنـالهـا
تــحـمـلنـي لابـن النـبـيّ نـاقـة — إنْ بــلغــتــه بَــلغــت آمــالهــا
فــإنَّ إبــراهــيــم حــيــث يَـمَّمـتْ — كــانَ مــنـاهـا إن يـكـن مـآلهـا
تــكــاد مــن وفــر نــوال فـضـله — تــطــمـع أن يـبـلغـهـا مـحـالهـا
نــــفــــسٌ له زكـــيّـــةٌ عـــارفـــة — بــالغــة بــدركــهــا كــمــالهــا
وتــســتـمـدّ العـارفـون فـيـضـهـا — وتــرتــجـيـهـا جـاهـهـا ومـالهـا
لو لم فــي الأرض مــن أمـثـاله — زلزلت الأرض إذاً زلزالهــــــــا
إذا دعـــا الله لكـــشــف حــادث — أهـــالهـــا أمَّنــهــا أحــوالهــا
هــــو الشـــفـــاء لعـــضـــال أمَّة — يــبــرئ مــن أدوائهـا عـضـالهـا
واتــخـذتـه المـسـلمـون إنْ دَعـت — ضــراعــهــا لله وابــتــهــالهــا
مـن النـجـوم المـشرقات بالهدى — المــدحــضــات بـالهـدى ضـلالهـا
مـا بـرحوا في الأرض بين خلقه — أقـطـابها الأنجاب أو إبدالها
إذا دعـوا إلى الجـميل أسرعوا — ولن تـرى لغـيـره اسـتـعـجـالهـا
واقــتــحــمــوهــا عـقـبـات أزمـة — إلى عــلىً تــوقَّلــوا حــبــالهــا
هـم الغـيـوث ابـتـدروا نـوالها — هـم الليـوث ابـتـدروا نـزالهـا
قـــائلة فـــاعـــلة بـــقـــولهـــا — ســابــقــة أفــعـالُهـا أقـوالَهـا
إن قــربــت مـن الأعـادي قـرَّبـت — إلى الهــدى هــمــتـهـم آجـالهـا
هــم الذيــن ذلّلوا صــعــابــهــا — هــم الذيــن دوَّخــوا أقــيـالهـا
وحــرَّمــوا مــن ربــهــم حـرامَهـا — وحَــــلَّلوا بـــأمـــره جـــلالهـــا
بــحــر مــن العـلم طـمـى خـضـمـه — وارد كــــــل وارد نـــــوالهـــــا
سـل مـا تـشـاء عـن عـويـص مـشكل — فـــإنَّهـــ لمـــوضـــح إشــكــالهــا
أيــن الأعــادي مــن عـلوِّ قـدره — إنّ طـاولتـه في المعالي طالها
لو رام أعــلى بُـغـيـةٍ يـرومـهـا — ولو غـدت مـثـل النـجـوم نـالها
تــســكــرنــا عــذوبـة مـن لفـظـه — إذا أدار لفـــظـــه جــريــالهــا
له التــصــانــيـف التـي كـأنَّهـا — تــروي بــحــسـن صـبّهـا جـمـالهـا
رقّــت حـواشـيـهـا فـلو قـرأتـهـا — عــلى الغــصــون مــرةً آمــالهــا
مـثـل السـمـاء بالسناء والسنا — قـــد طـــلعــت خــلاله خــلالهــا
كـــم حـــجــة أوردهــا قــاطــعــة — وحــكــمــة فــي كــلمــات قـالهـا
خــذهــا إليــك سـيّـدي مـقـطـوعـة — واجـعـل رضـاك سـيّـدي إيـصـالهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بذكره: الذَّكِرَةُ : مذ ذَكِرٌ / امْرَأَةُ ذَكِرَةٌ، أي متشبِّهة بالذُّكُور؛ (إِيّاكُمْ وكُلَّ ذَكِرَةٍ مُذَكَّرةٍ شَوْهَاءَ فَوْهَاءَ).
- بلبالها: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
- خيالها: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- زلالها: الزُّلاَلُ :- من الماءِ: العذب السلس السهل المرور في الحلق.-: الصافي من كلّ شيء؛ ذهبٌ وفضّة زُلالٌ.-: في الكيمياء، نوع من البروتينات يذوب عادّة في الماء ويحتوي على نسبة مئوية كبيرة من الكبريت.-: مادّة بروتينية منتشرة فى …
- شيحها: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …