ألحمدُ للّه الذي قد أخرَجا

الشاعر: عبد الرحمن الأخضري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الأخضري، من العصر العثماني، وتقع في 144 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألحمدُ للّه الذي قد أخرَجا ... نتائج الفكر لأرباب الحجا

وحطّ عنهُم من سماء العقلِ ... كل حجاب من سحاب الجهل

حتى بدت لهم شموس المعرفه ... رأوا مخدّراتها منكشفه

نحمده جل على الإنعام ... بنعمة الإيمان والإسلام

من خصّنا بخير من قد أرسلا ... وخير من حاز المقامات العلا

محمد سيد كلّ مقتفى ... العربي ألهاشمي المصطفى

صلى عليه اللّه ما دام الحجا ... يخوض من بحر المعاني لججا

وآله وصــــحــــبــــه ذوى الهــــدى ... من شبّهوا بأنجم في الاهتدا

وبعد فالمنطق للجنان ... نسبته كالنحو للسان

فيعصم الأفكار عن غيّ الخطا ... وعن دقيق الفهم يكشف الغطا

فهاك من أصوله قواعدا ... تجمع من فنونه فوائدا

سميته بالسلم المنورق ... يرقى به سماء علم المنطق

واللّه أرجو أن يكون خالصا ... لوجهه الكريم ليس قالصا

وأن يكون نافعا للمبتدى ... به إلى المطوّلات يهتدى

والخلف في جواز الاشتغال ... بــــه عــــلى ثــــلاثــــةٍ أقــــوال

فابن الصلاح والنواوى حرّما ... وقال قوم ينبغي أن يعلما

والقوله الشمهورة الصحيحه ... جوازهُ لكامل القريحه

ممارس السنّة والكتاب ... ليــــهتدى به إلى الصواب

إدراكُ مــــفرد تصورا علم ... ودرك نسبة بتصديق وسم

وقــــدّم الأوّل عــــنــــد الوضــــعِ ... لأنّهُ مـــــقـــــدّمٌ بـــــالطَـــــبــــعِ

والنظرى ما احتاج للتأمّل ... وعكسه هو الضروريّ الجلى

ومــــا بــــه إلى تــــصور وصل ... يدعى يقول شارح فلتبتهل

وما لتصديق به توصّلا ... بحجّةٍ يعرف عند العقلا

دلالةُ اللفــــــظِ مـــــا وافـــــقَه ... يدعونَها دلالةَ المطابقَه

وجزئهِ تضمّناً وما لزِم ... فهوَ التزامٌ إن بعقلٍ النزم

مستعمل الألفاظ حيث يوجد ... إمــــا مــــركّب وإمّا مفرد

فـــــأوّلٌ مـــــا دل جــــزؤُه عــــلى ... جزء معناه بعكس ما تلا

وهو لى قسمين أعنى المفردا ... كــــلى أو جزئى حيث وجدا

فمفهم اشتراك الكلى ... كــــاســــد وعــــكــــسه الجزئى

وأوّلا للذات إن فيها اندرج ... فانسبه أو لعارض إذا خرج

والكليات خمسةٌ دون انتقاص ... جنسٌ وفصلٌ عرضٌ نوعٌ وخاص

وأوّل ثــــلاثــــةٌ بــــلا شــــطــــط ... جنس قريبٌ أو بعيدٌ أو وسط

ونسبةُ الألفاظ للمعاني ... خمسة أقسام بلا نقصان

تــــواطُؤٌ تشاكُكٌ تخالفُ ... والاشتراك عكسه الترادف

واللفظ إما طلب أو خبر ... وأولٌ ثلاثة فالتماس وقعا

أمرٌ مع استعلا وعكسه دعا ... وفي التساوى فالتماسٌ وقَعا

الكل حكمنا على المجموع ... كـــــكُـــــلّ ذاك ليــــس ذا وقــــوع

وحيثما لكل فرد حكِما ... فــــإنّه كــــليّــــة قــــد علما

والحكمُ للبعض هو الجزئيّه ... والجــــزء مــــعرفته جليّه

معرّفٌ على ثلاثةٍ قسم ... حــــد ورشــــميٌّ ولفظيّ علم

فالحد بالجنس وفصلٍ وقعا ... والرسم بالجنس وخاصةٍ معا

ونقص الحد بفصل أو معا ... جنس بعيد لا قريب وقعا

وناقص الرسم بخاصّة فقط ... أو مع جنس أبعد قد ارتبط

وما بلفظيّ لديهم شهرا ... تــــبديلُ برديفٍ أشهرا

وشــــرط كل أن يرى مطرداً ... منعكسا وظاهرا لا أبعدا

ولا مــــساوياً ولا تجوّزا ... بلا قرينة بها تحرّزا

ولا بما يدرى بمحدود ولا ... مشترك من القرينة خلا

وعندهم من جملة المردود ... أن تدخل الأحكام في الحدود

ولا يجوزُ في الحدود ذكرُ أو ... وجائزٌ في الرسم فادر مارووا

ما احتمل الصدق لذاته جرى ... بينهمُ قضيّةً وخبرا

ثم القضايا عندهم قسمان ... شرطيّةٌ حمليّةٌ والثاني

كــــليّــــةٌ شــــخــــصيّةٌ والأوّل ... إما مسوّرٌ وإمّا مهمَل

والسور كليّا وجزئياً يرى ... وأربعٌ أقسامه حيث جرى

إما بكل أو ببعض أو بلا ... شيء وليس بعض أو شبهٍ جلا

وكــــلهــــا موجبةٌ وسالبَه ... فهي إذن إلى الثمان آيبَه

والأوّل الموضوع في الحمليّه ... والآخر المحمول بالسويّه

وإن على التعليق فيها قد حكم ... فإنّها شرطيّةٌ وتنقسم

أيضا إلى شرطيّةٍ متصله ... ومثلها شرطيّة منفصله

جــــزآهُــــمــــا مــــقدّمٌ وتالى ... أمــــا بيان ذات الاتصال

ما أوجبت تلازم الجزءين ... وذات الانفصال دون مين

ما أوجبت تنافُزاً بينهما ... أقسامُها ثلاثةٌ فلتعلما

مانع جمع أو خلو أوهما ... وهو الحقيقيّ الأخصّ فالعما

تناقُضٌ خلف القضيتين في ... كيف وصدق واحد أمر قفى

فإن تكن شخصية أو مهمله ... فنقضها بالكيف أن تبدّله

وإن تكن محصورة بالسور ... فانقض بضد سورها المذكور

وإن تــــكــــن موجبة كليّه ... نقيضها سالبةٌ جزئيّه

وإن تــــكــــن ســــالبــــة كــــليّه ... نقيضُها موجبةٌ جزئيّه

العكس قلب جزأى القضيه ... مع بقاء الصدق والكيفيّه

والكم إلا الموجب الكليّه ... فعوضها الموجبةُ الجزئيّه

والعكس لازمٌ لغير ما وجد ... به اجتماع الخسّتين فاقتصد

ومثلها المهملة السلبيّه ... لأنّهــــا فــــي قــــوّة الجــــزئيّه

والعكس في مرتب بالطبع ... وليس في مرتّب بالوضع

إن القياس من قضايا صورا ... مستلزما بالذات قولا آخرا

ثم القياس عندهم قسمان ... فمنهُ ما يدعى بالاقترانى

وهو الذي دل على النتيجة ... بقوّة واختصّ بالحمليّة

فإن ترد تركيبهُ فركبّا ... مقدّماته على ما وجبا

ورتّبِ المقدّمات وانظرا ... صحيحها من فاسد مختبرا

فــــــإن لازم المــــــقـــــدمـــــات ... بــــحــــســــب المــــقــــدّمــــات آت

وما من المقدمات صغرى ... فيجب اندراجها في الكبرى

وذات حدّ أصغرٍ صغراهُما ... وذات حدّ أكبر كبراهُما

وأصــــغــــرٌ فــــذاك ذو انــــدراج ... ووسطٌ يلغى لدى الإنتاج

الشكل عند هؤلاء الناس ... يطلق عن قضيّتي قياس

من غير أن تعتبر الأسوارُ ... إذ ذاك بــــالضــــرب له يشار

وللمُقَدّماتِ أشكالٌ فقط ... أربعةٌ بحسب الحدّ الوسط

حملٌ بصغرى وضعه بكبرى ... يدعى بشكل أول ويدرى

وحمله في الكل ثانيا عرف ... ووضعه في الكل ثالثا ألف

ورابع الشكال عكس الأوّل ... وهي على الترتيب في التكَمّل

فحيث عن هذا النظام يعدل ... ففاسد النظام أما الأوّل

فشرطه الإيجاب في صغراه ... وأن تــــرى كــــليّــــة كــــبــــراه

والثان أن يختلفا في الكيف مع ... كليّة الكبرى له شرط وقع

والثالث الإيجاب في صغراهما ... وأن ترى كليّة إحداهما

ورابع عدم جمع الخسّتين ... إلا بصورة ففيه تستبين

صغراهُما موجبَةٌ جزئيّة ... كبراهما سالبةٌ كليّه

فــــمــــنــــتــــجٌ لأوّل اربــــعــــة ... كالثان ثم ثالث فستّة

ورابع بخمسة قد أنتجا ... وغير ما ذكرته لن ينتجا

وتتبع النتيجة الأخسّ من ... تلك المقدّمات هكذا زكن

وهذه الأشكال بالحمليّ ... مختصّةٌ وليس بالشرطيّ

والحذفُ في بعض المقدّمات ... أو النــــتــــيــــجــــة لعــــلمٍ آت

وتنتهي إلى ضرورةٍ لما ... من دورٍ أو تسَلسُلٍ قد لزِما

ومنه ما يدعى بالاستثنائي ... يعرف بالشرطي بلا امتراء

وهو الذي دلّ على النتيجة ... أو ضدّها بالفعل لا بالقُوّة

فإن يك الشرطيّ ذا اتصال ... أنتج وضع ذاك وضع التالي

ورفــــــع تـــــال رفـــــع أوّل ولا ... يلزم في عكسهما لما انجلى

وإن يكن منفصلا فوضع ذا ... ينتج رفع ذاك والعكس كذا

وذاك في الأخص ثم إن يكن ... مانع جمع فبوضع ذازكن

رفـــــعٌ لذاك دون عـــــكــــس وإذا ... مانعَ رفع كان فهو عكس ذا

ومنه ما يدعونه مركّبا ... لكونه من حججٍ قد رُكّبا

فركّبنهُ إن ترد أن تعلمه ... واقلب نتيجةً به مقامه

يلزم من تركيبها بأخرى ... نــــتــــيــــجــــةٌ إلى هلمّ جرا

متّصلُ النتائج الذي حوى ... يكون أو مفصولها كل سوا

وإن يجزئيّ على كلى استدل ... فذا بالاستقراء عندهم عقل

وعكسه يدعى القياس المنطقي ... وهو الذي قدّمتهُ فحقّق

وحيثُ جزئيّ على جزء حمل ... لجامع فذاك تمثيل جعل

ولا يفيد القطع بالذليل ... قياسُ الاستقراء والتمثيل

وحُــــجّــــةٌ نــــقليّةٌ عقليّه ... أقسام هذى خمسةٌ جليّه

خطابةٌ شعرٌ وبرهان جدل ... وخامس سفسطةٌ نلت الأمل

أجلّها البرهان ما ألف من ... مقدّمات باليقين تقترن

مـــــن أوليّـــــات مــــشــــاهــــدات ... مـــــجـــــرّبــــات مــــتــــواتــــرات

وحــــدســــيّــــاتٍ ومحسوسات ... فتلك جملة اليقينيّات

وفـــــي دلالة المـــــقـــــدمـــــات ... على النتيجة خلافٌ آت

عــــقــــليٌّ أو عــــاديٌّ أو تــــولد ... أو واجـــــب والأوّلُ المـــــؤبّــــد

وخطأ البرهان حيثُ وجدا ... في مادّة أو صورة فالمبتدا

في اللفظ كاشتراك أو كجعل ذا ... تباينٍ مثل الرديف مأخذا

وفي المعاني لالتباس الكاذبه ... بذات صدق فافهم المخاطبه

كمثل جعل العرضى كالذاتي ... أو ناتج إحدى المقدّمات

والحكم للجنس بحكم النوع ... وجعل كالقطعيّ غير القظعي

والثان كالخروج عن أشكاله ... وترك شرط النتج من إكماله

هذا تمام الغرض المقصود ... من أمّهات المنطق المحمود

قد انتهى بحمد رب الفلق ... ما رمته من فنّ علم المنطق

نظمه العبد الذليل المفتقر ... لرحمة المولى العظيم المقتدر

الأخضريّ عابد الرحمن ... المرتجى من ربّه المنّان

مغفرة تحيط بالذنوب ... وتكشف الغطا عن القلوب

وأن يثيبنا بجنّة العلا ... فــــإنّه أكــــرم من تفضّلا

وكن أخي للمبتدى مسامحا ... وكن لإصلاح الفساد ناصحا

وأصلح الفساد بالتأمل ... وإن بــــديــــهة فلا تبدل

إذ قيل كم مزيّف صحيحا ... لأجل كون فهمه قبيحا

وقل لمن لم ينتصف لمقصدى ... العذر حقّ واجب للمبتدى

ولبنيّ احدى وعشرين سنه ... معذرة مقبولةٌ مستحسنه

لا سيّما في عاشرِ القرونِ ... ذي الجهلِ والفساد والفتون

وكــــان فــــي أوائلِ المــــحــــرّم ... تأليفُ هذا الرجز المنظّم

من سنة احدى واربعين ... من بعد تسعة من المئين

ثم الصلاةُ والسلام سرمدا ... على رسول اللّه خير من هدى

وآله وصـــــحـــــبــــه الثــــقــــات ... السالكين سبلَ النجاه

ما قطعت شمس النهار أبرجا ... وطلع البدر المنير في الدجى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)
  • المعرفه: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • المقامات: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
  • شبهوا: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • مخدراتها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألحمد لله الذي قد اخرجا
  • قصيدة
  • الحمد لله بديع ما خلق
  • أليل ليلى مسدل أساله
  • يا ظبية أشبه شيء بالمها
  • باسم الإله وبه بدينا
  • قصيدة
  • قصيدة